أقدم مكتبة لم يبقى فيها سوى الرفوف والجدران

تعتبر مكتبة بور سعيد المتواجدة في شارع المنصور بالقرب من متحف الرقة الأثري من أقدم المكتبات المتواجدة في المدينة وكانت تحتوي على أكبر مخزون ثقافي، إلا أن مرتزقة داعش عمدت على حرق جميع محتوياتها وحولتها إلى رماد أخذتها الرياح بعيداً عن الرقة.

أقدم مكتبة لم يبقى فيها سوى الرفوف والجدران
الأربعاء 5 يلول, 2018   04:08

أمينة العلي/ الرقة

تعرضت مدينة الرقة أثناء فترة حكم مرتزقة داعش إلى أبشع أنواع الظلم والإبادة الثقافية والدينية نتيجة إصدر فرمانات بحق الأهالي في المدينة، ذاق أهالي الرقة الويلات خلال فترة المرتزقة من قتل، تعذيب، قصاص وغيرها من الأفعال الشنيعة بحقهم.

لم يكتفي المرتزقة بقتل وقصاص الأهالي في الرقة، بل عمدت المرتزقة على تدمير، سرقة وبيع جميع الآثار المتعلقة بثقافة المدينة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وإبان تحرير المدينة على يد قوات سوريا الديمقراطية بتاريخ 20 تشرين الأول من العام الماضي عادت الحياة رويداً رويداً إليها بعودة أهاليها.

مكتبة بور سعيد كانت شاهداً منذ أكثر من 50 سنة على تاريخ وحضارة الرقة والحروب التي شهدتها المدينة، زار المكتبة العديد من الكتاب والمثقفين.

تقع المكتبة في شارع المنصور وبالقرب من متحف الرقة الأثري، وهي أصغر من حيث الحجم لكنها كانت غنية بمخزونها  الثقافي، كانت المكتبة شاهدة على ما مرت به   مدينة الرقة منذ السنين الماضية وحالياً لم يتبقى منها سوى جدرانها المحروقة وبعضاً من الرفوف.

لمحة عن مكتبة بور سعيد

مكتبة بور سعيد تعود تسميتها إلى العدوان على مصر سنة 1956 من قبل بريطانيا، فرنسا وإسرائيل، هي أصغر مكتبة في مدينة الرقة لكنها كانت تحتوي على أكبر مخزون ثقافي، كان يتواجد فيها الآلاف من الكتب المتعلقة بالشرق الأوسط والروايات العالمية، افتتحت أو تأسست المكتبة بتاريخ 1957م وكانت مقصداً لكافة المثقفين والأدباء.

ارتاد إلى المكتبة العديد من المثقفين والأدباء، بينهم الكاتب الكبير "عبد السلام العجيلي" أحد أكبر الكتاب بين العرب، وكان العجيلي لا يمر يوماً دون أن يزور مكتبة بورسعيد، ويشتهر العجيلي بقوله المتداول بين أهالي الرقة وهو "عند زيارتي لمدينة الرقة هناك مكاناً يجب أن أزوره  وهي مكتبة بور سعيد وجسر الرقة القديم" ليذهب بعده إلى بيته.

حرق محتويات المكتبة

عمدت مرتزقة داعش على حرق جميع   الكتب المتواجدة في المكتبة بحجة أن الكتب تحتوي على الفكر التكفيري وأن الملائكة لا تدخل المكان.

ترددت المرتزقة إلى المكتبة عدة مرات، وفي أحد الأيام جمعوا جميع الكتب المتواجدة بجانب سور متحف الرقة الأثري، وأقدموا على حرقها لتتحول إلى رماد أخذته الرياح بعيداً عن الرقة بحسب ما رواه صاحب المكتبة أحمد الخابور.

أحمد الخابور صاحب مكتبة بور سعيد حبه للقراءة وشغفه دفعاه إلى فتح المكتبة عندما كان عمره 16 عاماً، لم يكن متحيزاً لفكر معين  منذ نشأته قال الخابور: "أخرجوا الكتب ووضعوها عند الحائط  الغربي للمتحف الأثري، أضرموا النيران بها حتى أصبحت كتلة من الرماد، لم يتركوني بعدها، كانوا يترددون إلى المكتبة وكنت أخرج إلى المسجد واتركهم لأتخلص من شرهم".

هذا ولم يتبقى من المكتبة سوى جدرانها وبعض الكتب التي احتفظ بها صاحبها أحمد الخابور بها في المستودع الذي يقع خلف المكتبة.

وتقوم لجنة الثقافة والفن العمل الآن على إعادة ترميم المكتبة ودعمها ببعض الكتب لتعود كسابق عهدها ومقصداً لكل من يعشق القراءة.

(س)

ANHA