الأم حسينية: تحافظ على ثقافة وتراث شعبها من خلال الأغاني الشعبية

رغم كل ما تتعرض له الثقافة والتراث الكردي محاولات الطمس والإنكار، إلا أن الأم حسينة التي تبلغ من العمر مائة عام، لا تزال تحافظ على التراث الكردي من خلال الأغاني التراثية، والوشوم التي تزين وجهها

الأم حسينية: تحافظ على ثقافة وتراث شعبها من خلال الأغاني الشعبية
الأم حسينية: تحافظ على ثقافة وتراث شعبها من خلال الأغاني الشعبية
الأم حسينية: تحافظ على ثقافة وتراث شعبها من خلال الأغاني الشعبية
الأحد 2 يلول, 2018   04:18

مرادا كندا -شيندا أكرم/قامشلو

لطالما استهدف الأعداء ثقافة وتراث الشعب الكردي بهدف القضاء على وجوده. إلا أن الشعب الكردي خاض نضالاً دؤوباً من أجل الحفاظ على وجوده وتراثه وثقافته وقدموا الآلاف من الشهداء في هذا السبيل.

يعتبر الغناء التراثي الشعبي من أهم عناصر الثقافة الكردية القديمة، حيث تم على مر الأجيال توثيق تاريخ وعادات وثقافات الكرد عبر الأغاني التراثية. فتناولت الأغاني قصص الحرب، والظلم والاضطهاد وآلام الناس، ونقلتها من جيل إلى جيل.

وكما هو معلوم فإن المرأة ساهمت عبر التاريخ في الحفاظ على التراث والثقافة الكردية من خلال التزامها بالزي الفلكلوري وحفظها للأمثال والقصص والحكايا الكردية، وحتى من خلال الوشوم التي رسمت على أيادي ووجوه النساء. ومن أبرز مظاهر مقاومة المرأة من أجل الحفاظ على الثقافة هي حفظ وترديد الأغاني الشعبية التراثية.

تغني آلام ومعاناة شعبها منذ 85 عاماً

حسينة كامل حاجي حسين تبلغ من العمر مائة عام وهي من أهالي قرية تل شعير التابعة لناحية عامودا في مقاطعة قامشلو. الأم حسينة تجسد لوحة حية للتاريخ والتراث الكردي من خلال أغانيها التراثية والقصص الأمثال الشعبية والوشوم التي تغطي يدها ووجهها.

تعلمت حسينة الغناء من ابن عمها المغني الشعبي المعروف حسين عادل، عندما كانت تبلغ من العمر 15 عاماً. مواضيع الأغاني التي ترددها  حسينة تتمحور بشكل خاص حول الحرب والمجازر والهجرة التي تعرض لها الشعب الكردي. تعبر عن آلام ومعاناة الشعب الكردي من خلال أغانيها.

ورغم أن الأم حسينة تبلغ من العمر الآن مائة عام إلا أنها تتحدى جميع مشاكلها الصحية وتواصل الغناء. وتقول بهذا الصدد "عندما أغني فإنني أشعر بكل الآلام التي عاناها الشعب الكري. أنا أغني منذ 85 عاماً. وأنقل التاريخ الكردي بشكل شفهي للأجيال الجديدة، حتى لا ينسوا تاريخهم ويحافظوا على تراثهم".

الغناء التراثي يوحد الروح مع التاريخ

حين تغني الأم حسينة تمتلئ عينيها بالدموع. وتعبر عن شعورها أثناء الغناء بالقول "الغناء هو بمثابة الدواء لآلامي، عندما أغني أبكي وتمتلئ عيناي بالدموع. لأن الغناء التراثي يوحد الروح مع التاريخ".

وتضيف أيضاً "عندما كنت في مقتبل العمر كنت أغني في أمسيات الأقارب وخلال العمل على "الرحى"، والآن أغني وأنا طريحة الفراش، لا يهمني المكان والزمان، سأواصل الغناء حتى الموت".

الوشوم ظاهرة مقدسة في المجتمع الكردي

يعتبر الوشم على أجزاء ظاهرة من الجسم عملاً فنياً وقيمة جمالية مقدسة في المجتمع الكردي. وقد ظهرت نقوش للوشوم على جدران الكهوف في مناطق ميزوبوتاميا

واستخدم الشعب الكردي وكذلك العرب والإيزيديين والسريان والتركمان والعلويين، الوشوم كرمز للجمال والقوة. ويمتد تاريخ الوشوم في التاريخ الكردي إلى ما قبل عهد الإسلام، كما لا زالت هذه الظاهرة منتشرة في العديد من بلدان العالم. ولا يزال أهالي باكور كردستان يستخدمون الوشم. حيث ترسم رموز تعبر عن الشمس والقمر والنجوم وأشكال ورموز فلكية، على الكف واليد والأرجل أو الوجه. هذه الوشوم والنقوش تعتبر رموزاً مقدسة لدى العديد من الأديان مثل الزرادشتية، والشامانية والبوذية.

ويستخدم في الوشم عادة الرماد الممزوج مع حليب أم أنجبت بنتاً ليصنع منه مادة الوشم التي تنقش على الجسم عادة بواسطة الإبرة.

الوشم رمز للجمال

الوشوم التي تغطي وجه ويد وقدم الأم حسينة، رسمت بيد شقيقتها حنيفة، وحول معاني هذه الوشوم تقول الأم حسينة "الوشم ثقافة كردية قديمة. وهي تعتبر ذات قيمة جمالية وفنية في المجتمع الكردي. ولكن الآن لم يعد أحد يستخدم الوشوم".

وتقول الأم حسينة إن حليب الأم التي أنجبت بنتاً يعتبر مقدساً، لذلك استخدم ذلك الحليب في الوشم.

(ك)

ANHA