بعد عامين من التحرير...ثورة المرأة في منبج

طوت مدينة منبج صفحة عامين مضيا على التحرير من مرتزقة داعش تغير في غضونها الكثير وأنجز الكثير، لعل أبرز تلك الإنجازات كانت ثورة المرأة على مختلف الأصعدة.

بعد عامين من التحرير...ثورة المرأة في منبج
بعد عامين من التحرير...ثورة المرأة في منبج
بعد عامين من التحرير...ثورة المرأة في منبج
بعد عامين من التحرير...ثورة المرأة في منبج
بعد عامين من التحرير...ثورة المرأة في منبج
بعد عامين من التحرير...ثورة المرأة في منبج
الثلاثاء 14 آب, 2018   01:16

جمعة محمد – شيلان محمد/منبج

بدأت في مدينة منبج وريفها انطلاقاً من يوم الـ12 من آب/أغسطس 2016 مرحلة جديدة، نفضت فيها المدينة وريفها عن نفسها الغبار الأسود الذي تركه داعش ، ونهضوا بواقع المدينة المدمر نحو الأفضل.

داعش وكما هو المعهود، دمرت كل مكان حلت فيه، لا نتحدث فقط عن دمار الأبنية والبنى التحتية، حيث أن داعش اتبع أسلوباً آخر؛ تغيير واقع الحياة وفق نهج معين يتم فرضه، فعادات المجتمع وتقاليده  تغيرت وفق ذلك النهج ليتم صياغتها بما يتناسب مع ما يريده المرتزقة الذين جاؤوا من مختلف أصقاع العالم إلى الشرق الأوسط، كما حصرت فئات المجتمع وجردت من قواها لتهيمن داعش بنهجها على كامل تفاصيل الحياة في المدن والمناطق التي احتلتها ايديولوجياً وعسكرياً.

المرأة السجينة!

داعش كأكثر التنظيمات الإرهابية خطورة على العالم عسكرياً وإيديولوجياً زادت من نسبة الشلل الذي تسببت به الأنظمة السابقة التي سيطرت على المجتمع، فما زادته داعش بنهجها على استعباد المرأة لمعيشتها لدرجة ما هو سجنها واسكاتها وتعطيل دورها قطعاً ضمن المجتمع، فجعل المرأة أداة ومادة بخسة لتقوية سلطته وسيطرته.

وكانت ممارساته هذه بمثابة الخطوة الأولى على طريق فرض القيود على الحريات العامة وكبح قوى التغيير الداخلية لدى المجتمع الذي تقود المرأة فيه دائماً حملات التغيير داخله نظراً للقوى المعنوية والروحية الكبيرة التي تحملها. فأنكر داعش حقوق المرأة ودأب على حصر حياتها داخل المنزل، ليمنعها بذلك من المشاركة في المؤسسات أو حتى التجول في الشوارع بحرية .

الحرية على أبواب التحقق

عندما حل فجر يوم الـ12 من آب عام 2016، كانت الكثير من الأمور، القادمة جديداً، على وشك التغيير داخل المدينة المحررة حديثاً، كانت ثورة اجتماعية وسياسة على وشك البدء وتلوح في الأفق.

فالمجتمع في منبج كان بحاجة إلى تغييرات فورية لإزالة الشوائب التي خلفها فكر داعش المتطرف بين شوارع المدينة وفي عقول أبناء المجتمع الذي عرف قبل عقود من الزمن بحاضنته الثقافية الغنية بالشعراء والأدباء.

ومع بدء الحركة التنظيمية في المدينة والريف، دأبت المرأة على تنظيم نفسها، لكن وفق فكر جديد هو فكر الأمة الديمقراطية الذي يستند على أساس تحقيق حرية المرأة.

تنظيم المرأة ومشاركتها في المؤسسات لم يأتي بعد تحرير منبج وحسب، وإنما سبق ذلك بأشهر عديدة، إذ أن النساء المنبجيات كن قد شاركن بفعالية في تأسيس مجلس منبج المدني يوم الـ5 من نيسان عام 2016.

كان دار المرأة أول مركز للنساء تأسس في مدينة منبج بعد تحريرها من داعش، حيث جرى الافتتاح يوم الـ25 من تشرين الثاني من عام 2016، أي بعد نحو ثلاثة أشهر من تحرير المدينة.

واستقبل الدار النساء اللواتي عانين من المشاكل وساعدهن على تخطيها كما عمل على زيادة نسبة التوعية بين النساء، حتى تشكيل مجلس المرأة في منبج وريفها والتي كانت المظلة الأوسع لتضم نساء المؤسسات وتعمل على الإشراف عليهن وتطويرهن والمرجع الأساسي لهن وهي التي تستقبل مشاكلهن وتسعى لحلها.

ويتبع لمجلس المرأة في منبج وريفها دار المرأة إضافة إلى لجنة اقتصاد المرأة التي تعمل على تطوير المشاريع الاقتصادية وتنفيذها ليتم دعم اقتصاد المرأة وإيجاد فرص عمل لهن كي يعتمدن على نفسهن اقتصادياً.

حيث افتتح المجلس بالتعاون مع لجنة المرأة التابعة للإدارة المدنية الديمقراطية في منبج مشروع بيت البركة، وهو جمعية لإعداد المؤن الشتوية، يعمل فيه 6 نساء، إضافة إلى مطعم الربيع ومركز للتجميل ومدجنة في خط المحترق.

مها العلي الرئيسة المشتركة لمجلس المرأة تقول بأنه يوجد تغيير كبير على صعيد المرأة مقارنة بالأعوام السابقة حيث تتالت سيطرة جماعات عدة على المدينة، وتضيف "سابقاً كانت المرأة نادراً ما تعمل في المؤسسات، لكن الآن هي تعمل في المؤسسات جميعها".

وتشير إلى أن نسبة النساء في المؤسسات بلغت 60% من إجمالي عدد الأعضاء، وهو ما يعني بأن النسبة الأكبر للعاملين في المؤسسات هن النساء، ونوهت مها بأنه "نحن نتيح المجال أمام جميع النساء لتقديم أي شيء لمدينتهن وعائلتهن وحتى لأنفسهن".

ويعمل مجلس المرأة على إيصال فكرته إلى جميع النساء، إذ بدأ منذ مطلع العام الجاري بتنظيم زيارات للنساء في منازلهن وذلك لتفادي مشكلة عدم قدرة بعضهن على الخروج، حيث زار المجلس أكثر من 6800 منزل، التقين خلال الزيارات مع النساء وناقشن معهن أفكار المجلس ومشاكل النساء وأوضاعهن.

إذ تقول مها العلي بأنهن يهدفن الوصول إلى "جميع نساء المدينة" لتوصيل فكرة المجلس إليهن، مشيرة إلى أنه كان  هنالك إقبالاً من النساء تجاه المجلس.

ومن المقرر أن يعقد المجلس كونفرانسه أواخر العام الجاري، ويهدف إلى الخروج منه بقرارات هامة لتطوير تنظيم المرأة وعملها، كما يسعى إلى تشكيل كومينات خاصة بالمرأة في منبج وذلك بعد أن يتم الانتهاء من تشكيل المجالس والكومينات العامة.

نسبة أعلى من الوعي والمشاركة في المؤسسات

تقول عذاب العبود نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التشريعي بأنه  "كان للنساء منذ تحرير منبج وحتى الآن دور ملحوظ وقفزن قفزة نوعية إلى جانب أن وجودهن كان مؤثراً أكثر من الرجل في كثير من الأحيان، وكانت المرأة تقوم بدورها في العمل على أكمل وجه. شاركت النساء في جميع مؤسسات الإدارة المدنية، كما لهن دور فعال في جميع الفعاليات والنشاطات التي تنظم في منبج".

وأضافت "وفود من الخارج زارت المؤسسات وعبرت عن انبهارها لما حققته المرأة على صعيد نيل الحرية والقدرة على الاعتماد على نفسها وتحمل المسؤولية".

وأشارت إلى أن لديهم فعاليات خاصة بالمرأة لتقييم عمل النساء. لافتة إلى أنهم ينظمون ندوات فكرية وحوارات ثقافية لمساعدة النساء للخروج من المنزل".

وأضافت "هنالك بعض الصعوبات القليلة جداً بالنسبة لخروج المرأة من البيت ولكننا نعمل على تجاوزها، بشكل عام هنالك فرق شاسع بين الظلام والنور، نعيش في فترة استقرار وأمان حالياً".

واختتمت حديثها بالقول "نسعى لنقل تجاربنا وإنجازاتنا لبقية المناطق السورية لنساهم في تحرير النساء في أي منطقة تواجدن بها، المرأة هي السبيل الوحيد لتحقيق حرية المجتمع وإنهاء الحروب الحالية، لذا مشاكل المجتمع لن تحل إذا لم تحل مشكلة المرأة".

ولعل أبرز ما ساهم في وصول المرأة إلى مستواها الحالي كانت الأكاديميات الفكرية التي تم افتتاحها وتدربت المرأة داخلها، إذ كان هنالك أكاديمية الشهيدة روجدا- آمارا للمرأة الشابة والتي افتتحت في 17 شباط 2018.

إضافة إلى أكاديمية الشهيدة زيلان حلب التي دربت نساء المؤسسات جميعهن والآن تعمل على تدريب نساء الكومينات.

وتخضع النساء في الأكاديميات لدروس فكرية وإيديولوجية وأخرى تعريفية بتاريخ المرأة، إضافة لدروس تزيد نسبة التوعية والتنظيم لدى النساء.

وعلى غرار مناطق الشمال السوري الأخرى، لا يوجد قانون للمرأة في منبج لصون حقوق المرأة قانونياً في المحاكم، لكن دار المرأة ومجلس المرأة يعملان بالتنسيق مع المجلس التشريعي على نقاش مسودة للقانون لإصداره مستقبلاً.

لكن الآن وبعد مضي عامين على تحرير مدينة منبج، ترى النساء بنسبة كثيفة تشارك في إدارة المدينة سياسياً وحمايتها عسكرياً إلى جانب أنه بات بإمكانهن التجول بحرية داخل الأسواق خلافاً لما كان الحال عليه قبل عامين حيث قيدتهن مرتزقة داعش في المنازل.

(آ أ)

ANHA