قرية سريانية خلت من معظم سكانها بسبب الانتهاكات التركية

تحولت قرية ملا عباس شمالي ناحية تربه سبيه في مقاطعة قامشلو من قرية كانت تعج بالسكان إلى قرية شبه مهجورة، نتيجة الانتهاكات المستمرة لجيش الاحتلال التركي بحق أبناء القرية المحاذية للحدود مع باكور (شمال كردستان).

قرية سريانية خلت من معظم سكانها بسبب الانتهاكات التركية
الثلاثاء 7 آب, 2018   01:57

ريناس رمو– كادار إبراهيم/ قامشلو

تقع قرية ملا عباس شمالي ناحية تربه سبيه بـ 10 كم، وتبعد 1 كلم عن الحدود الفاصلة بين روج آفا وباكور كردستان (شمال كردستان)، كان يقطنها 66 عائلة سريانية، وخلت من معظم سكانها بعد انطلاق ثورة الشعوب في 19 تموز، نتيجة ممارسات وانتهاكات ومضايقات جيش الاحتلال التركي، للقرية والقرى الواقعة على طول الشريط الحدودي لروج آفا مع بكور كردستان.

بدأت انتهاكات جيش الاحتلال التركي بحق شعوب المنطقة في الأعوام السبعة الماضية، حيث قام باستهداف القرى الحدودية مع روج آفا وبشكل يومي، بالإضافة لمنع المزارعين من حراثة وزراعة أراضيهم الزراعية، مما اضطر أبناء بعض القرى لبناء جدران اسمنتية أمام أبواب منازلهم لحماية أنفسهم من الانتهاكات المتكررة لجيش الاحتلال التركي التي كثرت في العامين الماضيين، وسط الصمت الدولي والإقليمي، وترك بعضهم الآخر لقراهم.

وقرية ملا عباس إحدى هذه القرى التي لم يبقَ فيها الآن سوى 5 عوائل، نتيجة الانتهاكات التركية المتكررة، أما العوائل الـ 61 الأخرى فقد رحلت إلى ناحية تربه سبيه ومدينة قامشلو والبعض هاجر خارج روج آفا أي إلى الدول الأوربية.

المسن عيسى قلاقيوس من أهالي قرية ملا عباس سرياني الأصل، ويبلغ من العمر 86 عاماً، أوضح أن القرية كانت تعج بالسكان منذ عدّة أعوام، وأشار لوجود 5 عوائل فقط ضمن القرية الآن.

وأشار عيسى قلاقيوس إلى وضع القرية قبل وضع الحدود المصطنعة بين روج آفا وباكور: "كنا نعيش في القرية متعاونين متكاتفين، ونؤمن معيشتنا من محاصيلنا الزراعية، وتربية المواشي، وقبل وضع الحدود الاصطناعية بين روج آفا وباكور كردستان، كان أهالي القرية يأخذون مواشيهم إلى باكور كردستان لمنطقة سروج من أجل الرعي، وبعد وضع الحدود قلت تربية المواشي".

عيسى قلاقيوس نوه بأن الممارسات التعسفية للدولة التركية وبعد وضع الحدود بين روج آفا وباكور كردستان لم تتوقف بحق أبناء القرية، ورويداً رويداً منعت الأهالي من الاقتراب من الحدود، وفي الأعوام الماضية منعت القرويين من زراعة أراضيهم التي تقع على الحدود.

وأوضح عيسى قلاقيوس أن الاحتلال التركي ضيّق عليهم الخناق أكثر وأكثر وبشكل خاص في الأعوام الخمسة الماضية، ومنع الأهالي من حراثة وزراعة أراضيهم وبساتينهم، واستهدف كل من كان يحاول حراثة أو زراعة أرضه القريبة من الحدود بالأعيرة النارية، مما اضطر معظمهم للهجرة من القرية إلى المناطق البعيدة من الحدود نوعاً ما، كناحية تربه سبيه ومدينة قامشلو.

تركيا تستهدف الشعوب الأصيلة

عيسى قلاقيوس أوضح أن تركيا تستهدف الشعوب الأصيلة في المنطقة، وتستهدف كل من ينادي بحرية الشعوب المضطهدة، وفي هذا السياق أشار إلى المؤامرة الدولية التي طالت قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، وقال: "فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان كانت تناسب تطلعات شعوب المنطقة، التي كانت تناضل من أجل حريتها وكرامتها، لذلك فإن المؤامرة على أوجلان هي مؤامرة على كافة الشعوب المضطهدة المطالبة بحريتها".

وتساءل عيسى قلاقيوس: لا أعرف لماذا تقوم دول مثل أمريكا ودول أوربا بمساندة الحكومة التركية الفاشية وتدعمها؟ وكيف تقوم المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان بالسكوت على الانتهاكات والمجازر التركية بحق شعوب المنطقة؟ ألا يدركون أن تركيا هي سبب البلاء على كافة المنطقة؟!

 (أ ب)

ANHA