تعرف على أحد أكبر معمري العالم!

ما يزال مصطفى محمد حميد يعيش حياته الطبيعية بالرغم من أن عمره تجاوز القرن ويعتبر اليوم من أحد معمري العالم الذين ما زالوا أحياءً ولكن لم ترصدهم عدسات الكاميرات بعد.

تعرف على أحد أكبر معمري العالم!
الأربعاء 4 تموز, 2018   03:16

معد سلوم – كلستان محمد / كري سبي

مصطفى محمد حميد  المعروف بالشيخ "مسطو" الذي يبلغ من العمر 127 عاماً، أي هو مواليد 1891م. ما يزال يزاول حياته إلى جانب أحفاده في منزله الي يقع في قرية الشعبة التابعة لناحية سلوك في مقاطعة كري سبي/تل أبيض شمال الرقة.

ووفق الحالات الموّثقة في السجلات الرسميّة مثل دراسات علم الشيخوخة وموسوعة جينيس للأرقام القياسيّة وغيرها من الدراسات التي توثق الحالات بعد التأكد من صحتها بطريقة رسميّة موثوقة فإن أكبر المعمرين هي إمرأة فرنسية بلغت من العمر 122 عاماً. توفت قبل 21 سنة.

ومصطفى مسجل في هويته الشخصية بمواليد 1905، أي أن عمره وفق الهوية الشخصية يبلغ 113 عاماً.

لكنه يؤكد بأنه يكبر مواليده المسجلة في الهوية بـ14 عاماً. وهو ما يضعه في خانة أكبر معمري العالم سناً وما يزال على قيد الحياة ويزاول حياته بشكل اعتيادي.

سكن مصطفى في مدينة رها(أورفا) في باكور(شمال كردستان), ومن ثم طردهم العثمانيون بعهد جمال باشا السفاح وانتقل إلى قرية "الشعبة" شرقي ناحية سلوك.

وتزوج  مسطو من يازي الأحمد عام 1921م وخلّف منها 5 أولاد و4 بنات وفي عام 1955م تزوج من يازي العلي وخلف منها 4 أولاد و4 بنات وعاشوا في قرية الشعبة وعاشت مع زوجته الأولى 40عاماَ  معه وتوفيت بمرض وامرأته الثانية أيضاً توفيت بمرض عقب الأولى بـ 10 أعوام.

وزار مراسلو وكالتنا منزل الرجل المعمر الشيخ مسطو الذي يسكن في منزل طيني متواضع في قرية الشعبة, ومن خلال حديثهم معه تعرفوا على حياته التي عاشها منها قرن وربع ولا يزال يتمتع بصحة جيدة وذاكرة قوية ويقوى على تلبية احتياجاته دون مساعدة أحد مثل "الاستحمام والأكل".

 يتميز مسطو بروح الفكاهة والدعابة وهو يروي  القصص والحوادث المختلفة التي واجهها في حياته, إضافة لتعلقه بدينه الإسلام ويقيم صلاته في الأوقات المحدد دون تأخر ويقيم الليل.

أثناء حديثه لم نفهم بعض المصطلحات التي كان ينطق بها، لأن لغته كانت مزيج من اللغات التي جاءت بها الدول المستعمرة مثل العثمانية والفرنسية والانكليزية, إلى جانب لغته الأم  العربية, وكان حفيد ابنه يترجم لنا بعض المصطلحات التي لن نفهمها.

يقول مسطو، وهو اختصار متداول محلياً لاسم مصطفى ‘‘عندما كنت أعمل تحت حكم العثمانيين كان العمل شاقاً جداً وكان عمري 15 عاماً كنت أسكن مع عائلتي في مدنية الرها, وهربنا عام 1915م بسبب بطش الحكم العثماني خشية من الاعتداء على شرفنا, وأقمنا في منطقة سلوك الحالية التي كانت تحت حكم البدو الذي كان يتزعمهم "مجحم ابن مهيد".

ويشير مسطو إلى تلك الحقبة التي لم تكن فيها الحدود المصطنعة في منطقة الشرق الأوسط مرسومة بعد، وذلك ما كان يتيح له التنقل بين المناطق دون عائق.

يتحدث مسطو عن ذكريات سفره إلى مدينة حلب لتبضع حاجياته والتي لم يكن يتواجد فيها  سوى 3 محلات تجارية بحسب قوله, بينما كان سفره يستغرق 13 يوماً على الإبل التي كانت وسيلة نقل آنذاك.

وعاش المسطو في ظل ظروف قاسية تحت حكم عدة دول كانت مستعمرة لسوريا "العثمانية والفرنسية والانكليز". وكانت الفترات الأكثر معاناة في حياته، بحسب قوله، هي فترات حكم العثمانيين والفرنسيين. حيث بعهد العثمانيين عانوا من الظلم  التي كان "الخازوق" مصير كل شخص يخالف قوانينهم والاعتداء على شرفهم في منازلهم.

و"الخازوق" وسيلة إعدام وتعذيب، وهي تمثل إحدى أشنع وسائل الإعدام، حيث يتم اختراق جسد الضحية بعصا طويلة وحادة من ناحية وإخراجها من الناحية الأخرى.

وفي عهد الفرنسيين عانوا من الجوع الشديد، وكان من ينكشف بحوزته بعض القمح يتم سجنه وضربه ومصادرة القمح, إذ يقول مسطو عن تلك الحقبة: ‘‘قضينا من خازوق العثماني وجانا الفرنساوي بالحقد مجوعنا’’.

ومن إحدى الذكريات التي لا تفارق مخيلته التي ما تزال خصبة بالأحداث التي عاشها على طول الأعوام التي حياها، هي عدم الوجود المياه للغسيل وهذا ما أدى إلى انتشار القمل بينهم لذا يجبرون على غسل رؤوسهم ببول الإبل وثيابهم يضعونها على بيت أو غار النمل المعروف بالقرية فيقوم النمل بالتقاط القمل وأكله.

وسنعمل على إعداد قصة المعمر الذي يعد من أكبر الرجال سناً لتتاح للقراءة أمام متابعي وكالتنا في القريب العاجل.

(ج)

ANHA