العيدية إرث يختصر بهجة العيد

لطالما اعتبرت العيدية إحدى أجمل طقوس الاحتفال بالعيد حيث تشكل ذاكرة خاصة عن أروع مباهج العيد فنكهة العيد الطفولية تتمحور في لباس جديد مخبأ بالقرب من فراش الأولاد والبنات وعيدية ولهو وفرح.

العيدية إرث يختصر بهجة العيد
الجمعة 15 حزيران, 2018   03:53

عبد الرزاق زكريا/الطبقة

والعيدية حسب المفهوم الشائع في الأوساط المحلية هي مقدار من المال مهما كانت كميته يعطى للأطفال خصوصاً لينفقوها على أطعمة وألعاب قد لا تتوفر إلا في أيام العيد والقصة المختصرة له تبدأ بانطلاق الأولاد بعيد صلاة العيد إلى الوالدين حيث يقومان بتقبيلهما والمباركة لهما بالمناسبة وقد ارتسمت الضحكة على وجوههم البريئة وتزينت أجسادهم بملابس العيد الجديدة وهنا يبادر الأبوان بتقديم العيدية كمبلغ مالي محدود قد لا يكترث الطفل إلى مقداره لكن كل ما يهمه هو زيادة في توطيد علاقة أسرية تشعره بالانتماء والحنان.

لا تلبث معايدة الوالدين إلا بضع دقائق توضع بعدها خطط مرسومة بدقة طفولية تحدد مواقع الأقارب على العقول المرهفة فالهدف الأول لهذه الخطة وهو هدف تعارف عليه جميع الأطفال يكمن في بيت الأجداد الذين يهبهم الموروث أهمية كبرى ومكانة عظيمة تعيد لهم الشعور بنعمة وسائل التواصل الاجتماعي القديم وبعدها ينطلق الأطفال إلى الأقارب في الأصقاع القريبة وأحيانا البعيدة بحسب المساحة الصغيرة لخارطة الصغار.

وقد تطورت العادة مع تقدم الأزمنة  واختلاف العلاقات  الاجتماعية التي تربط أبناء المنطقة ففي المجتمعات المحلية المتمركزة على امتداد الحضارة الفراتية لم يعد الأطفال يكتفون بالأقارب بل أصبحوا يتجولون في الشوارع والأزقة طارقين أبواب المنازل مطالبين بحقهم بالعيدية سواء أكانت من المال أو من حلويات الأعياد والدافع الذي يشجعهم مختزل بالأواصر القبلية والعشائرية التي تشعرهم بعدم وجود الغرباء الأمر الذي يقابل بحفاوة بالغة عند كثير من الأناس المطروقة أبوابهم لاسيما إن كانوا من الغرباء الذين يفتقدون الأقارب بالمقابل يعتبرها أبناء العشائر توطيد لروح العشيرة واستمراراً لعادات الكرم المعروفة .

والجدير بالذكر أنّ العيدية لا تقتصر بعض الأحيان على صغار السن فقد تتعداه إلى كبار السن أيضاً والهدف منها ليس مادياً بل الهدف الرئيسي منها يحمل بين طياته دفعاً معنوياً يشعر الشخص من خلاله بدفء العائلة، وأيضاً فبعض الموفورين مادياً قد يقدمها بهدف مساعدة أحد زائريه المعايدين ممن ضاقت بهم الدنيا خاصة إذا ما كان الزائر من الاهل والأحبة.

(م)

ANHA