كاتب تركي: خطة تقديم الانتخابات تنقلب ضد أردوغان

أشار الكاتب ذو الفقار دوغان، بأن هناك مؤشرات على ندم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتغييره موعد الانتخابات، واحتمالات الخسارة قد تدفع نحو تأجيل الانتخابات أو إلغائها.

كاتب تركي: خطة تقديم الانتخابات تنقلب ضد أردوغان
الأحد 13 مايو, 2018   04:51

مركز الأخبار

قال الكاتب في موقع أحوال تركية ذو الفقار دوغان في مقال نشرته صحيفة العرب "البيان الذي ظل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاول الحفاظ عليه لأيام ضمن مواضيع الساعة لم يُثِرْ حتى أنصار حزب العدالة والتنمية أنفسهم. وكان بيان الانتخابات الخاص بحزب العدالة والتنمية في 2003 يحتوي على 3 ميمات (مكافحة الفساد- مكافحة الممنوعات- مكافحة الفقر) لكن، تبدو طبعته الحديثة التي جاءت بعد 16 سنة، والتي تم الترويج لها باسم “البيان”، وكأنها اعتراف بالإفلاس؛ بأنه “لم يعد هناك ما يقال”.

وأوضح الكاتب أنه "إلى جانب الوعود التي  طالما ردّدها أردوغان منذ 16 سنة مثل تحقيق الديمقراطية وضمان الحرية واستقلال القضاء والفصل بين السلطات والقضاء على البيروقراطية والوصاية وتولي الحكومات السلطة عبر الانتخابات، والعدالة في توزيع الدخل ومكافحة البطالة وتخفيض الضرائب على ذوي الدخل المنخفض، والحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي مما ورد في ذلك “البيان”، كانت هناك أيضاً وعود بمنح كل متقاعد 1000 ليرة منحة في الأعياد، والتأكيد باستمرار على العدالة، وكل ذلك يُشكل قائمة “وعود قُطعت ولم تُنفَّذ”.

هذا البيان ليس إلا مجموعة من العبارات المكررة، والتي تبدأ بـ”عهد عليّ أنْ”، استمع إليه الحاضرون في القاعة “في صمت ودون تفاعل معه” فثار أردوغان وسخط على ذلك، وغضب على أنصار حزب العدالة والتنمية والوزراء الموجودين في القاعة، وسألهم “هل تعبتم؟”؛ ثم قال “هيا انهضوا ودعونا نرى!” محاولاً بذلك إثارة القاعة وتنشيطها وخلاصة القول أن هذا البيان كان برهاناً على تعب وإنهاك أردوغان، ونفاد ما يقوله، وعدم وجود شيء جديد يتحدث عنه باستثناء الحماسة الوطنية والمحلية".

ومع ذلك فإنه بمجرد إعلان المتحدثين الرسميين باسم حزب العدالة والتنمية مرشحيهم، بما في ذلك أردوغان، حتى أُطلقت حملة هجوم لفظية شاملة، هذه الحملة أظهرت أن محرم إينجي، مرشح حزب الشعب الجمهوري، أحدث قلقاً واضطراباً واضحين في حزب العدالة والتنمية وجبهة الاتفاق الرئاسي.

وأشار الكاتب "كان قادة وأركان حزب العدالة والتنمية يفسرون لصالح أنفسهم النشاط الفكري الذي مارسه حزب الشعب الجمهوري بشأن المرشح الرئاسي حتى اللحظة الأخيرة.

وبينما كانت هناك حسابات تتوقع أن حوالي 8 – 10 بالمئة من ناخبي حزب الشعب الجمهوري الذين أقصاهم عن صناديق الانتخاب موقف كليجدار أوغلو في 2014، في واقعة أكمل الدين إحسان أوغلو عند ترشيحه لرئاسة الجمهورية وقتها، حيث قال “سوف تركضون وتصوتون” سوف تتبنى موقفاً مماثلاً، وأن الأمر سيسهل بالنسبة لأردوغان.

ومع ذلك فإن كليجدار أوغلو بدا وكأنه بدأ فترة “الحرفية” في السياسة على نحو متزايد، وذلك بفضل الحملات الاستراتيجية التي حققها في الفترة الأخيرة، فبإعلانه منذ اليوم الأول أنه لن يترشح لرئاسة الجمهورية أفشل حملات أردوغان في خططه لوضعه في موقف حرج.

مهد كليجدار أوغلو الطريق أمام ميرال أكشنر التي أعلنت يوم تأسيسها الحزب الصالح أنها ستترشح لرئاسة الجمهورية، وستهزم أردوغان، ولكنه تكتم حتى اللحظة الأخيرة على ترشيح حزب الشعب الجمهوري مرشحاً رئاسياً.

وثمة قناعة سائدة لدى حزب العدالة والتنمية والأحزاب الأخرى، والمحللين السياسيين، ومن يجرون استطلاعات الرأي، بل ولدى قاعدة حزب الشعب الجمهوري بأنه إن تعذر انتخاب أردوغان من الجولة الأولى؛ فلا شك أن ميرال أكشنر ستكون منافسه في الجولة الثانية.

وبينما كانت جبهة حزب الحرية والعدالة- الحركة القومية تستعد لإقصاء الحزب الصالح بواسطة اللجنة العليا للانتخابات لتتخلص بذلك من العقبة الأخيرة التي تقف أمامها، نقل حزب الشعب الجمهوري 15 من نوابه دفعة واحدة إلى الحزب الصالح، فمكنه من تشكيل كتلته البرلمانية ومن ثم المشاركة في الانتخابات. وبذلك أسقط التحالف الرئاسي واللجنة العليا للانتخابات في مأزق".

إن ترشيح محرم إينجي كان في ذهن كليجدار أوغلو؛ ففي التصويت الذي تم إجراؤه في اجتماع رؤساء المقاطعات من حزب الشعب الجمهوري والذي عقد في قيسري، تأكد ذلك أكثر بخروج محرم إينجي في المقدمة. ومن أهم العناصر التي ستجعل الانتخابات تستمر إلى الجولة الثانية انعكاس ما نسبته 25 بالمئة من أصوات حزب الشعب الجمهوري على صندوق الاقتراع “دون خسارة”.

وكان كليجدار أوغلو يرى أن حزبه هو أكثر الأحزاب التي ينافسها في الأصوات الحزب الصالح بعد حزب الحركة القومية. لذلك لم يكن هناك اسم سوى محرم إينجي يمكنه أن يحمس ناخبي حزب الشعب الجمهوري، فيجعلهم يذهبون إلى صناديق الاقتراع ركضا وطواعية لينصروا حزبهم، ولا يذهبون إلى الانتخابات “بشكل إجباري، أو مهرولين”.

في الاجتماع الذي أعلن فيه ترشيح محرم إينجي كان من الممكن رؤية آثار حماس وانبعاث في حزب الشعب الجمهوري للمرة الأولى بعد مرور مدة طويلة. وهذا ما تُظهره ردود الفعل الصادرة عن حزب العدالة والتنمية ضد ترشح إينجي.

وأضاف الكاتب "أما تصريحات أردوغان فإنها تثير القلق. فبينما يزعم أردوغان نفسه أن إينجي لا يمتلك تجربة ولا نجاحا سياسيا، يبدو أنه نسي أنه شخصيا كان رئيسا للوزراء في الـ48 من عمره. وهناك 10 سنوات فارق عمري بين أردوغان وإينجي البالغ من العمر 54 عاما حاليا.

إن المشهد الحالي يبدو وكأنه يشير إلى أن أردوغان أضاف حالة أخرى من الندم على ندمه وتأسف قائلاً “ليتنا قلنا من يحصل على أكبر عدد من الأصوات يصبح رئيساً بدلااًمن قولنا من يحصل على 1 زائد 50 بالمئة”.

ويجري الحديث في كواليس حزب العدالة والتنمية وفي المحيط القريب من أردوغان عن “الندم الذي يشعر به أردوغان لأنه لم يعلن ترشحه بجمع التوقيعات”. فبينما كان بوسع أردوغان أن يعلن ترشحه بجمع 8 – 10 ملايين توقيع، فيحصل على التفوق النفسي منذ اللحظة الأولى؛ يذكر أنه نادم لأنه لم يفعل ذلك.

فحصول ميرال أكشنر على أكثر من 100 ألف توقيع منذ اليوم الأول، ووصولها إلى 200 ألف في اليوم الثاني، وكذلك تجاوز قرا موللا أوغلو 100 ألف صوت بينما لا تزال تكتب هذه السطور يمثل تفوقاً نفسياً وراحة داخلية مهمة بالنسبة للمعارضة.

وأوضح الكاتب أنه "هناك مظهر آخر يجري الحديث عنه في الكواليس السياسية يدل على ندم أردوغان؛ ألا وهو عقد التحالف الذي تم إقراره بتعديلات في قانون الانتخابات أجريت بالتعاون مع حزب الحركة القومية.

يبدو أن هذه الصيغة جاءت من أجل إنقاذ حزب الحركة القومية من مشكلة العتبة الانتخابية، وذلك كمقابل للدعم الذي قدمه للتعديلات الدستورية، وقد تم إقرارها بتلقين حزب الحركة القومية فيصبح وسيلة لتحقيق التفوق بسبب البنية المهلهلة للمعارضة.

ولا سيما أن أحد الأهداف المرسومة كانت تتمثل في إضعاف حزب الشعب الجمهوري عبر إجباره على التحالف مع حزب الشعوب الديمقراطي.

غير أنه بينما ينفتح باب البرلمان -بفضل التحالف الوطني- أمام حزب السعادة الذي حصل حزب العدالة والتنمية على 5-7 بالمئة صوت أمانة حسبما تظهر استطلاعات الرأي وكذلك الطريق لاسترداده أصواته، فقد يزيد هذا من عدد الأصوات التي ستذهب من حزب الاتحاد الكبير وحزب الحركة القومية إلى الحزب الصالح.

وعلاوة على ذلك فإن خسارة الأصوات التي سيتعرض لها أردوغان، الذي يخوض هذه الانتخابات “كمرشح توافقي للقوميين الأتراك” يبدو أنها ستكون أكبر من الفوائد بسبب ذلك النموذج الذي يرفض الناخبين الكرد ويقصيهم.

والحقيقة أن التصريحات التي أدلى بها بعض الكتاب ومتخصصو استطلاعات الرأي الموالين للعدالة والتنمية، وكذلك التحليلات والتفسيرات الصادرة عن منظمة حزب الحركة القومية، وأيضاً التصريحات التي أدلى بها أردوغان نفسه تكشف عن تزايد مخاوفه في هذا الاتجاه.

المخاوف من تعرض رئاسة الجمهورية لمخاطر في الجولة الثانية قد تمهد الطريق للبدء في تحليل الخطابات التي ترى "أنه ربما يستحيل إجراء انتخابات 24 يونيو".

وبينما يجري الحديث بين ناخبي حزب العدالة والتنمية عن الرأي الداعي إلى “التصويت لصالح أردوغان في الانتخابات الرئاسية وعدم التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات النيابية”؛ فإن قاعدة حزب الحركة القومية تزايدت فيها تحليلات وتفسيرات تدعو إلى التصويت لصالح حزب الحركة القومية في الانتخابات النيابية، ولصالح ميرال أكشنر وليس أردوغان في الانتخابات الرئاسية. وهو ما جعل رد فعل أردوغان حاداً وقوياً.

(ي ح)