طقوس العرس الطبقاوي تحيا من جديد

تكثر في منطقة الطبقة طقوس وعادات تعود إلى مئات السنين وبعضها غائرة في القدم فالعروس تكسر إناء زجاجياً لدى دخولها إلى  عش الزوجية كي ينكسر الشر حسبما يعتقدون، الحنة والغناء ومشية "الزلم" كلها طقوس في الفلكلور الطبقاوي.

طقوس العرس الطبقاوي تحيا من جديد
طقوس العرس الطبقاوي تحيا من جديد
طقوس العرس الطبقاوي تحيا من جديد
طقوس العرس الطبقاوي تحيا من جديد
السبت 5 مايو, 2018   03:05

الطبقة /  محمد العرب

وللعرس الطبقاوي طقوس عديدة ترافقه ومن ضمنها وليمة الغداء التي تسبق الزفاف ببضع ساعات وتسمى في منطقة الطبقة وعموم الرقة بـ"الصبحة" وهي وليمة يقدمها العريس قبل قدوم عروسه مكونة غالباً من "الثريد" ولحم الضأن حسب يسر الحال إلا أن أغلب سكان الريف يبالغون بهذه الوليمة على اعتبار أن أغلبهم يعيشون على تربية المواشي ويخبزون خبز "الصاج" وهذه هي المكونات الرئيسية للثريد وهناك أنواع أخرى من الطعام الذي يقدم في الصُبحة غير الثريد كـ "اللحم بعجين والمناسف" إلا أن العادة جرت وخاصة في الماضي على تقديم الثريد في الصُبحة .

يقوم والد العريس وإخوته قبل يوم واحد أو أكثر من الزفة بدعوة الأصدقاء والمقربين لتناول الغداء على شرف العريس "الصُبحة" وهو تقليد عربي عريق مازال حاضراً في منطقة الطبقة إلى الوقت الرهان وهو يدل على كرم الأهل وتماسك علاقتهم الاجتماعية.

أما في منزل العروس وقبل يومين من زفة العروس إلى بيت زوجها تقام طقوس "الحنة" ضمن مسيرة احتفالية مشياً على الأقدام من بيت العريس إلى بيت العروس وبعد هذه الاحتفالية بيومين تُزف العروس من بيت أهلها إلى بيت العريس وتردد النسوة أنشودتهن المعهودة وهن يرافقن العروس إلى بيت زوجها قائلات:

"يا عروس لا تبكين قبلك كلنا بكينا، وهذي قسمتنا من الله وكتبة الله علينا" بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الأغاني والأهازيج الشعبية التي تشتهر بها منطقة الطبقة والغزل هو من أهم ما يميز هذا النوع من الأهازيج والأغاني وهي لطيفة المعاني وسهلة الألفاظ ومنها:

"ياما طبخنا رز أصفر، على بلاط يتنثر، قالوا "فلان" تجوز، تجوز وخلى الناس تتحسر".

"ياما طبخنا محشي، والرز بقلبه يمشي، واحنا يا بيت "فلان" والله يلبقلنا كل شي".

وجرت العادة في منطقة الطبقة أيضاً أن يقدم أهل العروس بعد يوم زفافها إفطاراً لأهل العريس ويكون متنوعاً إما "كباب" أو "خرفان محشية" أيضاً حسب يسر الحال إلا أن هذا التقليد تلاشى من طقوس العرس الطبقاوي نوعاً ما باستثناء بعض العائلات والعشائر وخاصة في ريف الطبقة.

أما بالنسبة لاحتفاليات العرس في منطقة الطبقة فجرت العادة أن تبدأ قبل 3 أيام من يوم الزفة حيث يجتمع الأهل والأقارب في منزل العريس منذ غروب الشمس وتعقد الدبكات التي يشتهر بها سكان الطبقة وأشهرها "الزوري و الجوبي " وهناك الدبكة العربية التقليدية وتسمى دبكة "عرب أو خمسة" وتسمى خمسة لأنها تتكون من 5 ضربات بالقدم على الأرض مع تمايل في القامة على وقع "الزمارة" حصراً، ودبكة الخمسة هي دبكة خاصة بكبار السن باعتبارها من الدبكات القديمة التي كانت تعقد قبل عدة عقود من الزمن ، وفي الغالب يأتي موعد دبكة الخمسة بعد انتهاء دبكات الشباب "الزوري والجوبي" أو خلال فترة استراحة المغني.

وفي ساعات متأخرة من الليل وبعد انتهاء الحفلة يأتي دور "الدربكّة" حيث يذهب كبار السن والمعازيم "المدعوون" من خارج دائرة أهل العريس إلى بيوتهم، ويجتمع الشباب والبنات من أهل العريس والمقربين منهم ويبدؤون بترديد "المواويل" والأغاني المتنوعة على وقع الدربكّة.

بعد الانتهاء من العرس يتم التجهيز لزفة السيارات حيث يقوم العريس والأقرباء والأصدقاء بالدوران حول شوارع المدينة ومن ثم التوجه إلى منطقة الأحياء والدوران حولها ويسميها السكان في الطبقة "دورة بلد" وهو تقليد قائم إلى اليوم.

والجدير بالذكر أنه في فترة احتلال مرتزقة الجيش الحر ومن بعدهم مرتزقة النصرة وداعش للمدينة منذ مطلع العام 2013 تم منع إقامة أي طقس من طقوس العرس بسبب الفكر الظلامي الذي حارب الكثير من عادات وتقاليد أهل المنطقة، ناهيك عن الوضع المأساوي الذي عاناه الشعب في ظل احتلالهم وقتل الفرحة في قلوبهم .

ألا أن بهجة الاحتفال عادت إلى العرس الطبقاوي بعد تحرير المدينة من مرتزقة داعش بفضل سواعد مقاتلات ومقاتلي قوات سورية الديمقراطية، كما عادت كل الطقوس والعادات والتقاليد الأخرى التي كانت تشتهر بها منطقة الطبقة.

(م)

ANHA