رشو حسكة...قصة شهيد ناضل لتحقيق الحرية

لم يكن بعيداً عن الثورة ونضالها يوماً، دائماً ما اعتاد فعل كل شيء يتوجب فعله لخدمة الوطن وقضية تحرره، لم يكترث للمصاعب بل كان أول من يواجهها حتى وصل إلى أعلى المراتب، وقال عندما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة "لماذا الحزن، أنا الآن بجانبك، لكن بعد قليل سأذهب إلى رفاقي الشهداء".

رشو حسكة...قصة شهيد ناضل لتحقيق الحرية
الجمعة 4 مايو, 2018   01:15

شيندا أكرم /الحسكة

قليلة هي الكلمات التي يمكن لأي كان أن يصف فيها الشهداء أصحاب الروح النقية والأوجه البشوشة والآمال المفعمة بالحرية. الشهداء هم من يحققون السمو ويعتلون أعلى المراتب، وبفضل نضالهم تعيش الأمم مرفوعة الرأس ولا تتوقف عن انتشاق نسائم الحرية.

في كثير من الأزمان تعرف البلدان بشهدائها، الواقع في كردستان أيضاً كذلك، ففي هذا الوطن الشهداء هم من يرسمون طريق الخلاص لشعبهم ويضعون أسس المستقبل.

بدران علي الاسم الحركي رشو حسكة، هو أحد الشهداء الذين نتحدث عنهم. يعود بدران بأصله إلى مدينة الحسكة وهو من مواليد سنة 1992، ترعرع وسط عائلة وطنية فقيرة الحال، تعتمد في اقتصادها على الفلاحة بالأراضي الزراعية لدى أهالي المنطقة.

درس بدران حتى المرحلة الإعدادية وترك المدرسة رغماً عن أهله، وبدأ في عمر  صغير بمساعدة والده الذي كان يعمل في مجال تصليح الأدوات الكهربائية المنزلية، ثم عمل في مطعم، ثم إلى تصليح السيارات مع أولاد عمه.

كان الشهيد بدران علي يسمى بين أصدقائه باسم "رشو " لسمارة بشرة وجهه، وخلال مرحلة العمل مع أولاد عمه تعرف على بعض أعضاء حركة الشبيبة الثورية الكردية، حيث ينضم إليهم بعد ساعات العمل في الاجتماعات بغرض التنظيم والعمل على تسيير نشاطات مختلفة في المنطقة.

ينضم رشو ومجموعة من أصدقائه إلى قوات الحماية عام 2012 ويعملون ليلاً ونهاراً على حماية الأحياء من خلال الحواجز، إلى أن ينضم لوحدات حماية الشعب بشكل رسمي عام 2013.

تزداد هجمات المجموعات المرتزقة في جبهات عدة على مناطق وقرى مقاطعة الجزيرة، بدءاً من سري كانية إلى قرى ديريك، وفي إحدى المعارك حيث دارت في قرية علوك بسريه كانية بين مرتزقة جبهة النصرة ووحدات حماية الشعب، يستشهد رشو متأثراً بجراحه ويلتحق بقافلة الشهداء في 16 من أيلول عام 2013.

تلك كانت لمحة سريعة عن حياة المناضل إلى أن وصل إلى مرتبة الشهادة، لكن قبل أن يستشهد فهو عاش لحظاتِ كبيرة ومميزة حيث ترك فيها تأثيراً أينما كان.

عناده أدى به إلى ترك المدرسة

 درس رشو حتى المرحلة الاعدادية دون رغبته كون عائلته كانت تفرض عليه الدراسة، لكنه بعد أن دخل المرحلة الإعدادية كان يهرب من المدرسة، وبعد شهر من الهروب المتكرر، اشتكت إدارة مدرسته لعائلته عن الوضع.

عاقبه والده على فعلته لكنه أصر على ترك الدراسة بقوله "ماذا فعل غيرنا في مدراس النظام حتى نفعل نحن شيء".

بداية الثورة والمشاركة السرية في التظاهرات

تذكر شيرين والدة الشهيد رشو أحد المواقف مع نجلها وتقول "جاء رشو في ظهيرة صيفية إلى المنزل، قلت له رشو سمعت من خالتك أنك شاركت في إحدى مسيرات الشبيبة أهذا صحيح؟، فجاوبني وقال "أمي من المؤكد أن خالتي قد شبهتني بشاب آخر، وبعد أيام تكرر موقف رشو وظل يشارك في المسيرات وأصررنا على إقناعه بعدم المشاركة لكنه  كان يصر على المشاركة".

يحقق حلمه وينضم إلى صفوف الثورة

كان الحلم الأول والأخير للشاب بدران علي هو الانضمام إلى صفوف القوات المسلحة التي تدافع عن الشعب والثورة، ولطالما أصر على تحقيق حلمه حتى قرر في أحد الأيام مصارحة والدته حيث كشف لها عن رغبته وغادر المنزل لتحقيقها.

وبدأ رشو بعد الانضمام بالتناوب مع رفاقه على الحواجز الأمنية التي وضعت في أحياء الحسكة لحمايتها من أي عدوان، ومن شدة حفاظه على أرضه وحماية شعبه كان الطليعي في ساعة المناوبة، حيث يقول رفيق دربه شيار "كنا نتناوب لساعتين فقط ونذهب لنستريح، لكن رشو لم يكن يستريح بل يبقى يناوب عنا جميعاً حتى بزوغ الفجر".

روحه الثورية لم تجعله يتردد في خوض المعارك

كان لدى المناضل بدران دافع قوي ودفين يربطه بوطنه، لم يكن يتردد لحظة واحدة إذا ما تعرضت إحدى قرى مقاطعة الجزيرة لهجمة ما حتى يذهب للمشاركة في الدفاع عنها.

هذا الاندفاع تسبب له الوقوع في العديد من المشاكل مع قيادته لأنه كثيراً ما كان يخالف القوانين عندما يتبع عاطفته الثورية.

يستذكر أحد رفاق درب المناضل بدران، وهو يدعى رستم آخر المعارك التي شارك فيها إلى جوار صديقه بدران، وذلك عندما طلب منهم إرسال تعزيزات من الحسكة إلى قرى سريه كانية لتعرضها لهجوم من مرتزقة جبهة النصرة.

يقول رستم "ذهبنا معاً إلى قرية علوك(التي تعرضت للهجمات) ووصلنا الساعة الثامنة مساءاً وبعد نصف ساعة اشتدت الاشتباكات، وهناك أصيب رشو بوجهه، حيث نقله رفاقه إلى أحد المنازل في القرية للمعالجة".

ويضيف سرداً لما قاله بدران في لحظاته الأخيرة "تحدثت معه وهو جريح وطريح الأرض، نظر إلي مبتسماً وقال "رفيق رستم لماذا أنت حزين، أنا الآن بجانبك، ولكن بعد قليل سأذهب إلى الشهيد دليل وشريف" ، لم أنتظر كثيراً وطلبت من الرفاق نقله إلى المشفى بسرعة لكنه استشهد خلال الطريق تاركاً خلفه العشق الذي طالما حلم به الآلاف ليعيشوا حياة كريمة وحرة".

(ج)

ANHA