الفلسطينيون يترقبون 15 مايو المقبل .. ماذا يحمل لغزة !؟

تتجه الأمور ناحية تصعيد عسكري وحرب جديدة على قطاع غزة الذي يعاني من تراكمات عديدة. في ظل ترقب فلسطيني ليوم 15 مايو المقبل، وكيفية تعامل القوات الإسرائيلية المحتشدة على حدود قطاع غزة مع الفلسطينيين إن اجتازوا الحدود.

الفلسطينيون يترقبون 15 مايو المقبل .. ماذا يحمل لغزة !؟
الخميس 26 نيسان, 2018   03:14

غزة / عمر موسى

يوماً بعد آخر، يتشبع حديث المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، بذكر الحرب، التي باتت مرجحة بشكل كبير، إثر نتائج  الأشهر الأخيرة التي عاشها القطاع، فبدءاً من الحصار المفروض منذ أكثر من 11 عاماً على القطاع والذي تبدت آثاره القاتلة حديثاً، وصولاً إلى الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، والذي أيضاً خلف أوضاعاً كارثية على الشعب الفلسطيني في شتى مناحي الحياة، وانتهاء ً بالإجراءات العقابية التي يفرضها الرئيس محمود عباس على القطاع، وذلك لإخضاع حركة حماس أمام مطالبه التي وضعها  كشرط أساسي لإنهاء الانقسام بين الحركتين، وأيضاً في ذيل هذه التراكمات، مسيرة العودة الكبرى على الحدود الفاصلة بين غزة والأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، وحجم الإصابات وأعداد الذين فقدوا حياتهم خلال مشاركتهم في المسيرة.

كل هذه التراكمات التي تتقلب الآن على الأرض، إضافة إلى تصاعد حدة التهديدات بين الفصائل الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، بعد أن قمعت مسيرة العودة الكبرى ولا زالت، بعنف وقوة مفرطة، وليس ببعيد عن ذلك، الاستعدادات التي تجرى الآن لإحياء يوم النكبة الفلسطينية  - ذكرى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه بالقوة – الذي يصادف يوم الـ15 من الشهر المقبل، باقتحام المواطنين السياج الفاصل واجتيازه، كما يقول القائمون على مسيرة العودة الكبرى السلمية، وما يمكن أن يترتب على هذه الخطوة إن حصلت من ضحايا وخسائر بشرية، تعني أن الأمور تتجه ناحية تصعيد عسكري وحرب جديدة على قطاع غزة.

في غضون ذلك، تستمر حركة حماس على موقفها الثابت من مطالب الرئيس محمود عباس المتعنت، والمتمثلة بتسلم قطاع غزة دفعة واحدة، إذ أن النقطة التي تموت عندها كل التوافقات التي حصلت بين الحركتين، هي تسليم أمن  القطاع وسلاح الفصائل الفلسطينية، ويرفض الرئيس أي قبول لشروطه دونهما، وعلى الجانب الآخر، ترفض حركة حماس تسليم الأمن وسلاحها، إذ ذلك، ازدادت مؤخراً أيضاً درجة التراشق الإعلامي بين الحركتين، وهو ما يعني ضمنياً قرب إعلان فشل المصالحة الفلسطينية بين الحركتين للمرة الثالثة، ويعني ذلك، أمام اشتداد الخناق على القطاع وانسداد أفق الحلول في وجه حركة حماس المسؤولة فعلياً عن القطاع. أن الحرب باتت قاب قوسين أو أدنى، كحل عقيم ويتيم لكارثية الوضع في القطاع.

لكن حركة حماس، تدرك أن تكلفة الحرب ستكون قاسية جداً على القطاع الذي لازال يعاني آثار الحروب الثلاث السابقة بشكل واضح، إذ أن ملف الإعمار لا زال متعسراً  منذ انتهت الحرب الثانية على القطاع عام 2012 وحتى حصول الحرب الثالثة والأخيرة عام 2014 بالإضافة لحجم الدمار في القطاعات الخاصة والعامة، وهو الأمر الذي كان سبباً في ازدياد كارثية الحالة الاقتصادية التي يعيشها القطاع، واعتباراً من النتائج غير المتوقعة لأي تصعيد عسكري  غير محسوب، حاول الفلسطينيون في غزة البحث عن  ميدان يصرخون فيه على العالم، فكانت مسيرات العودة الكبرى، ومن هذه النقطة، اندفعت الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، بتبني مسيرة العودة الكبرى السلمية، ودعمها بكل ما تستطيع لإنجاحها، وذلك لدفع العالم الدولي، للتحرك والبحث في عملية الضغط على إسرائيل لفك الحصار المفروض على القطاع، والنظر للوضع الذي تعانيه غزة، وأيضاً لإعادة قضية اللاجئين الفلسطينيين للواجهة الدولية، بعد أن غابت عنها لعقود.

في أثناء ذلك، لا تنفك الحكومة الإسرائيلية من تحذيراتها حول أن الأمور في قطاع غزة تتجه نحو تصعيد عسكري، مرجعين الأمر، إلى أن حركة حماس باعتبارها المسؤول عن القطاع تعاني من ضيق الخيارات في انتشال القطاع من هوة الأزمات التي سقطت فيها، خصوصاً بعد قرب فشل المصالحة، وتنكر  الجميع لمسؤولياته عن غزة، في حين أن  مسيرة العودة الكبرى منذ انطلاقها في يومها الأول سقط فيها ضحايا كثيرون، وصلوا إلى 40 فقيداً وأكثر من 5000 إصابة لازال منها 138 في مرحلة الخطر منذ 30 آذار/مارس الماضي – بحسب إعلان وزارة الصحة الفلسطينية بغزة-،  كانت الشرارة الهادئة للحرب بحسب وصفهم.

وفي الوقت الذي تحشد فيه إسرائيل قواتها على الحدود وتعزز من ترسانتها العسكرية، يترقب الفلسطينيون، كيف سيمر يوم الـ15 من مايو المقبل، إن اجتاز المواطنون الفلسطينيون السياج الفاصل واندفعوا ناحية الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، وكيف ستتعامل إسرائيل مع هذه الخطوة، في ظل تهديد الفلسطينيين فيها، وهل ستكون فعلاً شرارة الحرب الجديدة على غزة.

(ح)

ANHA