خصوبة التربة وتنوعها سبب التطور الزراعي في الشهباء

تقع مقاطعة الشهباء في القسم الشمال الأوسط من سوريا يحدها من الشرق مدينة الباب، من الغرب إدلب، من الجنوب مدينة حلب، ومن الشمال تركيا، وتتمتع بمنطقة سهلية خصبة تتوفر فيها التربة بنوعيها الحمراء والسوداء، وتعتمد على الزراعة البعلية.

خصوبة التربة وتنوعها سبب التطور الزراعي في الشهباء
خصوبة التربة وتنوعها سبب التطور الزراعي في الشهباء
خصوبة التربة وتنوعها سبب التطور الزراعي في الشهباء
خصوبة التربة وتنوعها سبب التطور الزراعي في الشهباء
خصوبة التربة وتنوعها سبب التطور الزراعي في الشهباء
خصوبة التربة وتنوعها سبب التطور الزراعي في الشهباء
خصوبة التربة وتنوعها سبب التطور الزراعي في الشهباء
خصوبة التربة وتنوعها سبب التطور الزراعي في الشهباء
خصوبة التربة وتنوعها سبب التطور الزراعي في الشهباء
الجمعة 6 نيسان, 2018   02:49

روزانا دادو / الشهباء

تتألف مقاطعة الشهباء من 30 ناحية وبلدة وقرية وهي (فافين، قرامل، حساجك، الوردية، طعانة، حاسين، النيربية، وحشية، ديرنتة، حليصة، تل شعير، الشيخ كيف، جوبة، شيخ هلال، الشهابية، كفرصغير، بابنس، تلقراح، كفرناصح، كفرنايا، أم حوش، شيخ عيسى، الغوز، تل رفعت، سموقة، تل مالد، معراته المسلمية، تل جيجان، كفرقارص، علاوشه، تل مضيق، غرناطة، حصية.)

تعرف مقاطعة الشهباء بأنها منطقة سهلية خصبة تعتمد على الزراعة البعلية، تتوفر فيها التربة الخصبة بنوعيها الحمراء والسوداء، وتمتاز بجودة زراعتها وخاصة الخضار كالبندورة، الباذنجان، القرعيات، والمحاصيل الدرنية كالبطاطا، وتستعمل المحاصيل العالية الإنتاج وتنجح فيها زراعة الزيتون والفستق الحلبي.

المناطق التي تشتهر بالتربة الحمراء مثل قرية (وحشية، تلقراح، حصية، أم حوش)، أما التربة السوداء (حاسين، سد الشهباء)، وما يميز التربة السمراء عن الحمراء أن المزارع لا يزرع المحاصيل البعلية في التربة السمراء.

زراعة الشهباء مرت بعدة مراحل خلال التاريخ ففي فترة حكم الاحتلال العثماني كان المزارعون يعانون من الفقر وتصادر منهم أرضهم وكانوا يعملون بأجر بخس، أما في الستينات من القرن الماضي فانتعشت الزراعة في المقاطعة وكانوا يتقاضون أجراً باهظاً على المحصول من الفرنسيين، وفي هذه الفترة كانت الزراعة بدائية وبسيطة يعتمد الفلاح فيهاعلى الآلات اليدوية في الحصاد والدرس.

وفي السبعينات ازدهرت الزراعة ودخلت الآلات الزراعية ورويداً رويداً ازدادت الآلات الزراعية المتطورة من الجرارات والنثارات، والمحالف بأنواعها.

مع بداية عام 2010وصلت الزراعة في مقاطعة الشهباء إلى أوج التقدم وكانت ناجحة وضاهت الزراعة الأوروبية، وبدا العمل آلياً بأكمله وخفف عبء المجهود العضلي على المزارع إضافةً لإنتاج عالٍ.

حيث في القديم كان المزارع يزرع بذار الخضار ليحصل على الشتلات بعد 30 يوما من ثم يزرعها في البستان ليحصل على انتاج بعد شهرين من زراعتها ، أما في عام2010فتطورت زراعة الأشجار المثمرة وتأسست مشاتل زراعية جاهزة وتطعم فيها الصنف المرغوب بعمر 3سنوات وبعد 10سنوات يعود الإنتاج للمزارع.

أهم الزراعات

تعرف مقاطعة الشهباء بزراعة الأشجار المثمرة (الزيتون، الفستق الحلبي)، تبلغ المساحة المزروعة بأشجار الزيتون حوالي 3آلاف هكتار أي حوالي 450ألف شجرة وهي شجرة قديمة تزرع منذ مئات السنين.

أما شجرة الفستق الحلبي فشجرة قديمة يبلغ عددها قرابة 45ألف بمساحة 300هكتار، تزرع كل حوالي 15شجرة مؤنثة مقابل شجرة ذكر في جهة هبوب الرياح.

ويحتاج هذان النوعان من الشجر "الزيتون والفستق الحلبي" إلى الحراثة 3 مرات خلال العام. الحراثة الأولى حراثة خريفية عميقة لتخزين المياه الشتوية، حراثة ربيعية متوسطة للقضاء على الأعشاب، حراثة صيفية خفيفة للمحافظة على الرطوبة في التربة.

ولشجرة الفستق الحلبي عدة أنواع (العاشوري) ذو الجودة الجيدة والمرغوب به، وهناك (سن الجمل، باتوري).

كما اشتهرت مقاطعة الشهباء بزراعة (الدوالي)العرايش، بسبب الإنتاجية العالية في الموسم، ولكن مع الأحداث التي شهدتها وتعرضها للهجوم من قبل داعش وجبهة النصرة والذين خلفوا الدمار والخراب في المنطقة مما أثر سلباً على الزراعة حيث تم وأد مساحات واسعة من حقول الكرمة بالكامل فهي زراعة تعتمد على الري.

ويزرع نوعان في الشهباء (الحلواني، الزيني) كونهما ذي نوعية وجودة ممتازة للأوراق، والعنب.

من ناحية أخرى تنتشر فيها زراعة الحبوب أهمها القمح والشعير وهي زراعة بعلية تعتمد على الأمطار تزرع معظمها في التربة الحمراء، حيث يصل إنتاج القمح والشعير إذا كانت الأمطار غزيرة حوالي 3.5 طن لكل هكتار، أما إذا كانت الأمطار ضئيلة فيصل إنتاج القمح إلى 500كيلو، والشعير بين 300و500كيلو لكل هكتار.

الخضار

إلى جانب الزراعات الآنفة الذكر تعرف مقاطعة الشهباء بأنها سلة زراعية متنوعة تصلح لزراعة معظم أنواع الخضار أهمها (البطاطا، الفاصولياء، الكوسا، البندورة، الخيار، الفليفلة، الباذنجان، البطيخ الأحمر وغيرها).

كما أن هذه الزراعات جاوزت مرحلة الاكتفاء الذاتي، وتصدر إلى الأسواق المحلية وخارج المقاطعة، والتي تعود بالفائدة على الفلاحين.

الزراعة البلاستيكية:

لم تأخذ الزراعة البلاستيكية منحى جاداً في المقاطعة وذلك لارتفاع التكلفة، ودرجة الحرارة فيها لا تتناسب ومثل تلك المشاريع.

وفي هذا الإطار قال المزارع علي حسين (43) عاماً خلق في مجتمع زراعي، وقضى طفولته وشبابه فيها "مقاطعة الشهباء معروفة منذ الأزل بالزراعة وخاصة زراعة الفستق الحلبي، والزيتون، كما أن الزراعة هنا بشكل عام بعلية لقلة المياه".

وأضاف حسين أنه يملك حوالي 70شجرة فستق حلبي، ولديه أراضي يزرع فيها الخضروات، ومصدر رزقه هو الإنتاج الزراعي، والعمل الزراعي من تقليم الأشجار والدوالي، والفلاحة.

المياه، المناخ والأمطار

 اعتمد أهالي مقاطعة الشهباء على مياه نهر قويق قبل قطع الاحتلال التركي المياه قبل 10سنوات، وبدوره كان هذا النهر يغذي المياه الجوفية، إضافةً أنه أقيم على نهر عفرين حوض لمياه الشرب والري، وأخذ سد الشهباء الواقع بالقرب من قرية الوردية بجمع مياه الأمطار واستعمالها في فصل الصيف لسقاية الأراضي الزراعية من خلال عملية الرش بالرذاذ أو بالتنقيط وذلك من خلال مد شبكة لتوفير كمية المياه.

كما أن الأهالي اعتمدوا على المياه الجوفية حيث قبل السبعينات كان عمق الآبار يصل ما بين 30ـ 40م، ونتيجة زيادة الآبار بعد السبعينات من القرن الماضي وصل مستوى المياه إلى 100متر.

أما كميات الأمطار فتزيد عن 350 مم سنوياً، ويتميز المناخ بالدفء شتاءً، والاعتدال صيفاً.

 تربية الحيوان

إلى جانب الزراعة، يعتمد أهالي مقاطعة الشهباء على تربية الحيوانات التي لاقت أضراراً كبيرة بسبب الغزو الذي طال  المنطقة، حيث تشتهر المقاطعة منذ القدم بتربية أغنام (العواس) وتتميز بأجود أنواع اللحوم وكانت تصدر إلى خارج سورية، ويكثر التصدير إلى دول الخليج.

وكان يتوفر فيها أكثر من 100مدجنة للحوم، وأخرى للبيض منتشرة في قرى عدة أهمها (حاسين، فافين) وتوقف  أغلبها في الآونة الأخيرة.

أما بالنسبة لتربية الأبقار فتلقت أضراراً أيضاَ، وفي الوقت الحالي توجد مزرعة محوك ويربى فيها حوالي 200 رأس بقر.

وكانت تربى الأسماك في سد الشهباء، ويعتمد الأهالي على السد في تأمين حاجتهم من السمك.

وضمن هذا السياق أشار الإداري في مجلس ناحية فافين والمشرف على العمل الزراعي محمد حاج موسى إلى أن مقاطعة الشهباء تعرف بأنها منطقة سهلية، وتربتها ذات خصوبة عالية تصلح لزراعة شتى أنواع الخضار، إضافةً لزراعة الزيتون وشجرة الفستق الحلبي التي تشتهر بها المنطقة.

وبين موسى أن المقاطعة تعرضت لخسائر جسيمة في السنوات القليلة الماضية نتيجة الحروب التي دارت فيها، وعند استلامهم العمل في الشهباء كإدارة يوجهون الفلاحين ويقدمون الخدمات والدعم لهم حسب الإمكانيات المتوفرة.

وفي ختام حديثه أكد الإداري في مجلس ناحية فافين والمشرف على العمل الزراعي محمد حاج موسى أنهم يبذلون الجهود في سبيل سد الثغرات الزراعية التي تعرضت لها المقاطعة، وانعاش الزارعة في المنطقة مرة أخرى.

ANHA