تباين الحسابات السياسية والعسكرية وسط مخاوف اتساع المواجهة في الشرق الأوسط

تتقاطع الآراء والتحليلات العربية حول تداعيات الانتخابات الأميركية ومستقبل سياسة واشنطن الخارجية، مع المخاوف من تجدد المواجهة مع إيران وانعكاساتها الإقليمية، وسط تباين في تناول الحسابات السياسية والعسكرية واحتمالات اتساع الصراع في الشرق الأوسط.

تباين الحسابات السياسية والعسكرية وسط مخاوف اتساع المواجهة في الشرق الأوسط
السبت 7 تشرين الثاني, 2026   09:36
مركز الأخبار

تناولت التحليلات العربية اليوم، نتائج الانتخابات الأميركية على الداخل، وكذلك انعكاساتها المحتملة على ملفات إيران وسوريا وإسرائيل، إلى جانب موقع لبنان في أي مواجهة إقليمية محتملة، وعلى التحولات السياسية داخل إسرائيل مع تقدم غادي آيزنكوت في مساعي تشكيل حكومة جديدة خلفاً لبنيامين نتنياهو.

الانتخابات الأميركية.. حدود التغيير في سياسة واشنطن

في صحيفة "الشرق الأوسط"، دعا مقال بعنوان "قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية"، إلى ضرورة عدم المبالغة في تفسير نتائج الانتخابات بوصفها تحولاً جذرياً في السياسة الأميركية تجاه المنطقة.

ورأى الكاتب أن خسارة الجمهوريين لا تعني تخلي الولايات المتحدة عن مصالحها، مشيراً إلى أن الناخب الأميركي لم يتوجه إلى صناديق الاقتراع لحسم خلافات الشرق الأوسط.

ويقول الكاتب أن "خسارة الجمهوريين أغلبيتهم لا تعني أن الولايات المتحدة تخلت عن مصالحها"، محذراً من إسقاط التطلعات العربية على نتائج الانتخابات، بدلاً من قراءة القرارات الأميركية في ضوء الحسابات الداخلية والمصالح الاقتصادية.

كما ربط بين تكاليف المعيشة واضطراب إمدادات الطاقة والحرب، معتبراً أن ملف إيران يتجاوز الخلاف السياسي بين واشنطن وطهران، بسبب ارتباطه بأمن الممرات البحرية واستقرار الاقتصاد الدولي.

وفي السياق ذاته، أشار موقع "الرأي" في مقال بعنوان "سورية بعد انتخابات أميركا"، لتداعيات التحول في تركيبة الكونغرس على الملف السوري، منوهاً إلى أن الأغلبية الديمقراطية المرتقبة ستضع إدارة ترامب أمام رقابة داخلية أكبر، لكنها لا تعني بالضرورة تغييراً جذرياً في توجهات واشنطن الخارجية.

وذكرت كاتبة المقال أن سوريا قد تبقى "تفصيلاً صغيراً" في حسابات الإدارة الأميركية وخصومها خلال العامين المقبلين، كما ناقشت احتمال استغلال ترامب الفترة المتبقية قبل تسلم الكونغرس الجديد مهامه للضغط على إيران، سواء عبر تحرك عسكري بالتعاون مع إسرائيل أو من خلال تشديد العقوبات والضغوط السياسية والاقتصادية.

ومن زاوية أخرى، تناولت صحيفة "الخليج" في افتتاحيتها المعنونة "حظوظ آيزنكوت ورهانات نتنياهو"، التحولات في المشهد السياسي الإسرائيلي عقب الانتخابات، مع تركيزها على فرص غادي آيزنكوت في تشكيل الحكومة الجديدة، مقابل مساعي نتنياهو للبقاء في السلطة.

وأشارت الافتتاحية إلى أن 67 نائباً أوصوا بتكليف آيزنكوت، مقابل 46 أيدوا نتنياهو، معتبرة أن هذه الأرقام تفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية وحزبية معقدة، لكنها لفتت إلى أن تغيير رئيس الحكومة لا يعني بالضرورة تحولاً في التوجهات الإسرائيلية، وكتبت أن "المشروع السياسي التوسعي الإسرائيلي يشكل أساساً في الفكر الأيديولوجي لكل النخبة الإسرائيلية الحالية".

إيران ولبنان وسوريا.. مخاوف من اتساع المواجهة

أما الملف الثاني، فتمحور حول احتمالات تجدد الحرب مع إيران وانعكاساتها على دول المنطقة، ولا سيما لبنان وسوريا، في ظل استمرار الضغوط العسكرية والسياسية وتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن مسار المواجهة.

وفي صحيفة "الشرق" اللبنانية، ركز مقال بعنوان "حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها"، على تباين التوجهات داخل الإدارة الأميركية بين الدفع نحو اتفاق مع طهران، والاستمرار في سياسة الحصار والضغط إلى حين تقديم إيران تنازلات أكبر.

وأوضح الكاتب أن الإدارة الأميركية تواجه خيارين، الأول يتمثل في التوصل إلى مذكرة تفاهم جديدة تتضمن إطلاق المفاوضات النووية وإعادة فتح مضيق هرمز، والثاني مواصلة الحصار البحري والاقتصادي، بالتزامن مع ضغوط إسرائيلية لتوجيه ضربة عسكرية جديدة.

ولفت إلى أن الخلاف داخل الإدارة يتمحور حول توقيت جني نتائج الحصار، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين يدفعون نحو إنهاء الحرب، بينما يفضل آخرون الإبقاء على سياسة "لا حرب ولا اتفاق".

وفي صحيفة "الأخبار" اللبنانية، برز مقال بعنوان "ماذا تطلب السلطة من المقاومة إذا بادر العدوّ إلى الحرب؟"، ركز على موقع لبنان في حال اندلاع مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وعلى الأسئلة التي تواجه الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بموقف حزب الله من أي تصعيد محتمل.

وجاء في مستهل المادة أن النقاش حول موقع لبنان في المواجهة المحتملة "لم يعد يقتصر على السؤال الذي يحمله المسؤولون في لبنان أو الضيوف الأجانب إلى قيادة حزب الله"، بل بات مرتبطاً بما يمكن أن تفعله إسرائيل تجاه لبنان، وكيفية تعامل السلطة اللبنانية مع احتمال اتساع الحرب.

وفي سياق يتصل بالملف السوري، نشر كاتب سوري ضمن صحيفة "لوريان لو جور" مقالاً بعنوان "قلق وجودي: سورية والمعضلة الإسرائيلية"، تناول فيه التحديات التي تواجه سوريا في ظل التحركات والتوسعات الإسرائيلية، وما يراه ضرورة لإعادة بناء الجبهة الداخلية السورية.

ودعا كاتب المقال إلى التمسك بالشرعية الدولية والنأي عن المحاور الإقليمية، معتبراً أن مواجهة التحدي الإسرائيلي لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تتطلب إعادة ترتيب الوضع الداخلي وتعزيز المشاركة السياسية والمصالحة الوطنية.

وكتب أن "الجبهة الرئيسية لسياسة الضعف السورية هي الداخل السوري"، مشدداً على أهمية معالجة الانقسامات الداخلية وإرساء نظام سياسي يضمن مشاركة السوريين والمواطنة المتساوية.

وتناول المقال كذلك مخاطر انخراط سوريا في صراعات إقليمية، داعياً إلى تجنب إرسال قوات إلى لبنان أو اليمن، أو الانضمام إلى محاور عسكرية، والتركيز على إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.

(أم)