رهانات الانتخابات الإسرائيلية ومواجهة الإرهاب في صدارة اهتمامات الصحف العربية

تسلط الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء على تداعيات الانتخابات الإسرائيلية وفرص تشكيل الحكومة المقبلة، إلى جانب التأكيد على أهمية مواجهة الإرهاب وتعزيز الاستقرار والتماسك المجتمعي في المنطقة.

رهانات الانتخابات الإسرائيلية ومواجهة الإرهاب في صدارة اهتمامات الصحف العربية
الخميس 29 تشرين الأول, 2026   09:14
مركز الأخبار

تتباين القضايا التي تركز عليها الصحف العربية اليوم، بين قراءة نتائج الانتخابات الإسرائيلية واحتمالات تغيير المشهد السياسي، والتحذير من المبالغة في التعويل على انتقال السلطة بين المعسكرات الإسرائيلية، وصولاً إلى التأكيد على ضرورة التصدي للإرهاب وحماية الاستقرار الوطني، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة.

مفاجأة عربية في الكنيست

رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية في مقال لها أن حصول الأحزاب العربية على نحو 19 مقعداً في الكنيست يشكل إنجازاً تاريخياً قد يعرقل عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم، ويمنح المعارضة فرصة للإطاحة به، في ظل تداعيات السياسات الإسرائيلية التمييزية والحرب على غزة والتوسع الاستيطاني.

وقالت الصحيفة أن تقدم الأحزاب العربية إلى المركز الثالث جاء نتيجة توحيد صفوفها وارتفاع مشاركة الفلسطينيين في الداخل، رداً على التهميش والإهمال وتصاعد الجريمة المنظمة، إلى جانب السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، بما فيها الحرب على غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

فيما أشارت إلى أن هذه النتيجة حالت دون امتلاك معسكر نتنياهو أغلبية الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، وأبقت الباب مفتوحاً أمام المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت لمحاولة تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم الأحزاب العربية من الخارج، رغم رفض المعسكرين إشراكها في الحكومة.

وتضيف الصحيفة أن نتنياهو لا يزال يمتلك خيارات، من بينها الدعوة إلى انتخابات مبكرة أو تشكيل حكومة وحدة، في حين تواجه المعارضة فرصة قد لا تتكرر للإطاحة به.

وترى أن هذه المعادلة قد تدفع المعارضة إلى إعادة حساباتها والتفاوض مع الأحزاب العربية، بما يتيح الاستجابة لبعض مطالب الفلسطينيين في الداخل، ولا سيما الحد من الجريمة والفوضى، وضبط التوسع الاستيطاني، وتحسين ظروف الحياة.

بين نتنياهو وآيزنكوت.. رهانات عربية بلا اختلافات جوهرية

أما صحيفة "إندبندنت عربية"، نوهت إلى أن الترقب العربي لنتائج الانتخابات الإسرائيلية والتأييد المحتمل للمعسكر المعارض لبنيامين نتنياهو يعكسان رهانات عاطفية تقوم على الرغبة في إسقاطه، أكثر مما يستندان إلى اختلافات جوهرية في المواقف تجاه القضية الفلسطينية.

وأشارت إلى أن هذا النمط تكرر في محطات انتخابية سابقة، إذ أيد بعض العرب منافسين لنتنياهو أو لغيره من القادة الإسرائيليين بدافع الاعتراض على الحروب والسياسات العدوانية، من دون أن تتحقق بالضرورة تطلعاتهم إلى السلام أو الحقوق الفلسطينية.

ونوهت إلى أن غادي آيزنكوت، الذي يترقب بعض العرب وصوله إلى رئاسة الحكومة، لا يختلف جوهرياً عن نتنياهو في رفض إقامة دولة فلسطينية، واستحضرت مواقفه المتشددة خلال حملته الانتخابية وسجله العسكري، بما في ذلك ما يعرف بـ"عقيدة الضاحية" التي ارتبطت باستخدام القوة المفرطة ضد البنى التحتية المدنية.

وحذرت من المبالغة في التعويل على تغيير القيادة الإسرائيلية، واعتبرت أن التجارب السابقة أظهرت أن الرهان على مرشح في مواجهة آخر لا يضمن وقف الاستيطان أو حماية الفلسطينيين أو تحقيق التسوية السياسية، بل قد يؤدي إلى خيبات جديدة، في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية المتشددة.

مواجهة الإرهاب مسؤولية وطنية لحماية استقرار الدول

بدورها، لفتت صحيفة "الشرق الأوسط" الانتباه إلى أن مواجهة الإرهاب تتطلب موقفاً حازماً من مؤسسات الدولة، بالتعاون مع القوى الوطنية والتنويرية في المجتمع، للحد من فرص ظهوره وحماية الاستقرار والتنوع الديني.

واستشهدت بالهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك الأردنية، واعتبرت أن تضامن العرب مع الأردن يعكس وحدة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، وضرورة التصدي لمحاولات إثارة الفتن الطائفية والدينية.

وسلطت الضوء على تجارب اليمن خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وما شهدته من عمليات اغتيال وتخريب ذات دوافع سياسية، مشيراً إلى تحذيرات المفكر اليمني الراحل أحمد محمد نعمان من التساهل مع الإرهاب لما يشكله من تهديد لهيبة الدولة والوطن.

ونوهت أن الحد من هذه الظاهرة لا يقتصر على الإجراءات الأمنية، بل يتطلب أيضاً تعزيز الثقافة الوطنية والانفتاح على الآخر، واحترام القوانين والدستور، ودعم المؤسسات التي تحمي حقوق المواطنين وتضمن لهم حياة آمنة ومستقرة.

(م ع)