التنسيق الأمني ومواجهة التطرف والانتخابات الإسرائيلية في صدارة ملفات الصحافة العربية

سلطت صحف عربية الضوء على التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، بدءاً من أهمية التنسيق السوري الأردني، مروراً بتأثير الانتخابات الإسرائيلية على مستقبل الشرق الأوسط، وصولاً إلى سبل مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز الوعي المجتمعي.

التنسيق الأمني ومواجهة التطرف والانتخابات الإسرائيلية في صدارة ملفات الصحافة العربية
الأربعاء 28 تشرين الأول, 2026   09:10
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية اليوم، قضايا التنسيق الأمني بين سوريا والأردن، وتداعيات الانتخابات الإسرائيلية المقبلة على المنطقة، وسبل مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز الوعي لدى الأجيال، مسلطة الضوء على التحديات الأمنية والسياسية والفكرية التي تواجه المنطقة وضرورة التعامل معها عبر التعاون المؤسسي وترسيخ الاستقرار والتعايش

التنسيق الأردني السوري عقب الغارات الأخيرة

ترى صحيفة "العرب اللندنية" في مقال لها أن التوتر الأخير على الحدود الأردنية السورية، عقب الغارات الأردنية وإغلاق معبر نصيب مؤقتاً، كشف هشاشة التنسيق الأمني بين البلدين، مؤكدة أن مواجهة الإرهاب والتهريب تتطلب تعاوناً مؤسسياً يحمي أمن الطرفين ويحترم السيادة ويحد من تداعيات الخلافات على المدنيين والتجارة.

ويشير المقال إلى أن الأردن يسعى إلى حماية حدوده من تهريب المخدرات والأسلحة وتسلل الجماعات المسلحة، في حين تمثل استعادة الدولة السورية السيطرة على الجنوب وتعزيز الأمن فيه مصلحة أساسية لدمشق. ورغم تقاطع مصالح البلدين، فإن الخلاف بشأن التنسيق المسبق للغارات وسقوط مدنيين أظهر الحاجة إلى قواعد واضحة للتحرك الأمني وتبادل المعلومات.

ويحذر المقال من أن الاعتماد على العمليات العسكرية وحدها لا يكفي لمواجهة التنظيمات المتطرفة، التي يمكنها استغلال الثغرات الأمنية وضعف التنسيق لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نشاطها، كما قد تستفيد شبكات التهريب من استمرار الاضطراب على الحدود.

ويلفت إلى أن إغلاق معبر نصيب مؤقتاً أظهر امتداد الخلافات الأمنية إلى المجال الاقتصادي، نظراً إلى أهمية المعبر في حركة المسافرين والتجارة بين البلدين، معتبراً أن إعادة فتحه لا تعني بالضرورة معالجة أسباب الأزمة.

ويخلص المقال إلى أن تجاوز التوتر يتطلب الجمع بين إجراءات فعالة لملاحقة التهديدات، وتنسيق أمني واستخباري مستمر، وتحقيق جدي في سقوط المدنيين، بما يحفظ سيادة البلدين ويمنع استغلال الخلافات من قبل التنظيمات المتطرفة وشبكات التهريب والأطراف الساعية إلى توسيع نفوذها.

الانتخابات الإسرائيلية لن ترسم وحدها ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة

بدورها، لفتت صحيفة "النهار" اللبنانية الانتباه، في مقال إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بكونها لن تكون كافية وحدها لتحديد مسار المرحلة السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، في ظل التحولات التي أعقبت هجوم الـ 7 من تشرين الأول والحروب المتلاحقة التي شهدتها المنطقة، وما فرضته من واقع جديد على إسرائيل والدول المحيطة بها.

ونوه إلى أن إسرائيل تواجه اضطراباً داخلياً غير مسبوق، يجعل التنبؤ بنتائج الانتخابات وتداعياتها أكثر صعوبة، لافتاً إلى أن أياً كان الفائز أو شكل الائتلاف الحكومي المقبل، فإن طبيعة الصراعات القائمة ستحد من قدرة النتائج الانتخابية على إحداث تحول سريع في سياسات إسرائيل الإقليمية.

وفيما يتعلق بلبنان، حذر من الاستعجال في استنتاج نتائج الانتخابات الإسرائيلية على مسار المفاوضات بين البلدين، أو على مستقبل الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجنوبية المحتلة، مؤكداً أن هذه الملفات ستظل مرتبطة بالتوازنات الميدانية والسياسية، بصرف النظر عن هوية الحكومة المقبلة.

كما يرى أن التحولات لا تقتصر على إسرائيل، بل تشمل الأطراف المنخرطة في الصراع معها، مشيراً إلى أن لبنان سيبقى أمام اختبار تنفيذ التزاماته المتعلقة بحصرية السلاح، فيما يحذر حزب الله من الاستهانة بتصاعد التعبئة الإسرائيلية ضده، في ظل استعدادات وضغوط قد تجعل المرحلة المقبلة أكثر خطورة.

مواجهة التطرف تبدأ بتفكيك خطابه وتعزيز الوعي لدى الأجيال

أما صحيفة "الخليج" الإماراتية فتناولت ضرورة حماية الأجيال من الفكر المتطرف والتي تتطلب تفكيك الأسس الفكرية التي تستند إليها الجماعات المتشددة، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والجامعة في ترسيخ قيم التسامح والتعايش واحترام الآخر، إلى جانب بناء وعي ديني ومجتمعي قادر على مواجهة التحريض والكراهية.

وتسلط الصحيفة الضوء على كتاب المفكر خليفة مبارك الظاهري الذي يناقش الأفكار التي توظفها الجماعات المتطرفة لتبرير الإقصاء والعنف، من خلال تأويل النصوص الدينية وتوظيف مفاهيم مثل الحاكمية والجاهلية والولاء والبراء لإضفاء شرعية دينية على الصراع مع المجتمعات ومؤسساتها.

وتشير إلى أن هذه الجماعات تستغل أزمات الهوية والشعور بالتهميش والحاجة إلى الانتماء لاستقطاب الشباب، ما يجعل الوقاية من التطرف مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية والأسر والمجتمع، عبر تعزيز الحوار والتفكير النقدي والتحقق من المعلومات.

ودعت إلى تطوير دور المؤسسات التعليمية والبحثية، وإنشاء مركز متخصص لإعداد الدراسات والبرامج الأكاديمية، إلى جانب توعية الأسر وتوسيع الحوار مع الشباب، بما يسهم في بناء أجيال قادرة على التمييز بين الفهم الديني المعتدل والتفسيرات المتطرفة، وترسيخ قيم المواطنة والتعايش السلمي.

(م ع)