سري كانيه سابقاً كري سبي بالأمس.. اعتداءات متكررة تخالف التعهدات الحكومية

تخالف مجموعات مسلحة للمرة الثانية من نوعها التعهدات والقرارات الحكومية المتعلقة بضمان الحقوق الكردية والعودة الآمنة، عبر اعتداءات وتهديدات تطال مهجّرين كرد خلال محاولات عودتهم إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم، وسط غياب نتائج معلنة للتحقيقات ومحاسبة المتورطين.

سري كانيه سابقاً كري سبي بالأمس.. اعتداءات متكررة تخالف التعهدات الحكومية
الثلاثاء 27 تشرين الأول, 2026   12:04
مركز الأخبار

رصدت وكالتنا ANHA وقائع اعتداءات وتهديدات طالت مهجّرين كرد خلال محاولاتهم العودة إلى مناطقهم واستعادة منازلهم وأراضيهم، منذ توقيع اتفاق 29 كانون الثاني 2026 بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية السورية، في وقت سبق أن دعت الحكومة المهجّرين إلى العودة الآمنة والمشاركة في بناء سوريا.

ويُظهر الرصد حتى 27 تشرين الأول الجاري حادثتين مباشرتين بارزتين تعرّض فيهما المهجّرون العائدون للاعتداء المباشر خلال محاولات العودة، في سري كانيه وكري سبي، إلى جانب تهديدات موثقة واستمرار الاستيلاء على ممتلكات وأراضٍ في مناطق من ريف تل أبيض وعين عيسى.

تصريحات ومرسوم يؤكدان الحقوق الكردية

في 14 كانون الثاني 2026، أكد رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في مقابلة تلفزيونية، أن المظالم التي شهدتها سوريا خلال عقود شملت الكرد، مشدداً على أن المرحلة الجديدة ينبغي أن تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون وضمان الحقوق الدستورية لجميع السوريين.

وقال إنه أكد لقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أن حقوق المكوّن الكردي ستكون محفوظة في الدستور.

وفي 16 كانون الثاني، أصدر الشرع المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي نصّ على اعتبار المواطنين السوريين الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وحماية هويتهم الثقافية واللغوية، واعتبار اللغة الكردية لغة وطنية يُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكّل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان.

كما نصّ المرسوم على إلغاء التدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد، وإعلان عيد نوروز عطلة رسمية في أنحاء البلاد، وحظر التمييز والإقصاء على أساس عرقي أو لغوي.

وفي كلمة مصوّرة في اليوم نفسه، دعا الشرع الكرد إلى عدم تصديق ما وصفه بروايات الفتنة، وحثّ المهجّرين على العودة الآمنة إلى أراضيهم، من دون شروط أو قيود، والمشاركة في بناء البلاد.

وتشكّل هذه التصريحات والمواد الواردة في المرسوم التزامات معلنة تتعلق بالمواطنة والحقوق الثقافية والمدنية، فيما يظل تطبيقها مرتبطاً بإصدار التعليمات اللازمة، وتوفير الحماية الفعلية للمواطنين، وضمان قدرتهم على العودة إلى مناطقهم واستعادة ممتلكاتهم.

اتفاق 29 كانون الثاني.. العودة الآمنة من الالتزام إلى التطبيق

وتضمّن اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية السورية بنوداً تتعلق بوقف إطلاق النار، وترتيبات الدمج العسكري والأمني والإداري، وتسوية الحقوق المدنية والتعليمية للكرد، وضمان عودة المهجّرين إلى مناطقهم.

وفي 9 آذار، أكد الشرع أن أولوية المرحلة المقبلة تتمثل في إنهاء المخيمات وتمكين الأهالي من العودة إلى بلداتهم وقراهم، وذلك خلال حديثه عن دور منظمات المجتمع المدني في مرحلة إعادة الإعمار.

لكن ملف العودة ظل غير المكتملة حتى بعد الإعلان عن تقدم مسار الدمج العسكري والأمني والإداري، وفق تصريحات الجانبين.

ومع انتهاء عودة المهجرين إلى عفرين، سجّلت لجنة مهجّري سري كانيه طلبات عودة من نحو 14 ألف عائلة، تضم قرابة 80 ألف شخص.

وفي 10 آب، انطلقت القافلة الأولى التي ضمّت 410 عائلات باتجاه المدينة وريفها، إلا أن الاعتداءات التي طالت العائلات عند وصولها إلى مركز المدينة دفعت إلى تعليق استكمال العملية إلى حين توفير ضمانات أمنية مناسبة، ثم استُئنفت لاحقاً رغم وجود مضايقات واستمرار الاستيلاء على ممتلكات العائدين.

اعتداءات خلال محاولات العودة واستعادة الممتلكات

وفي 11 آب، استقبلت قيادة قوى الأمن الداخلي في الحسكة مجموعة من العائدين للاستماع إلى إفاداتهم وشكاواهم، وأكدت ضرورة ملاحقة الانتهاكات وضمان عودة آمنة وكريمة ومستدامة، إلا أن نتائج التحقيقات وغيرها بقيت غامضة حتى الآن، وغير معلنة للرأي العام.

وفي 20 أيلول، وثّق المرصد السوري لحقوق الانسان تهديدات طالت عائلات كردية في قرية تل أخضر بريف كري سبي الغربي، وقال، نقلاً عن مصادر أهلية، إن مجموعات مسلحة تقيم في المنطقة توعدت بالتصعيد في حال عودة المهجّرين إلى قريتهم.

وأشار أيضاً إلى استمرار استثمار وزراعة مساحات من الأراضي العائدة إلى مالكيها الكرد الأصليين، رغم تعذر عودة عدد منهم واستعادة حقوقهم.

وتصاعدت الوقائع في 26 تشرين الأول الجاري، حين تعرّض مهجّرون كرد وصلوا إلى كري سبي لتقديم وثائق تثبت ملكيتهم لمنازل وأراضٍ وعقارات، لاعتداءات شملت تكسير وإحراق نحو 20 سيارة، ورشقها بالحجارة والعصي، وإطلاق أعيرة نارية.

وقالت لجنة مهجّري كري سبي عبر بيان، إن أكثر من 100 عائلة كردية، بينها نساء وأطفال، حوصرت داخل مبنى الإدارة، مطالبة بالتدخل العاجل لحمايتها، وفتح تحقيق جاد وشفاف ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.

وتمكنت قوات الامن الداخلي التي تدخلت من كوباني والرقة، من إجلاء العوائل وإعادتهم إلى مدينة كوباني.

وأكد العائدون أنهم توجّهوا إلى إدارة منطقة كري سبي/ تل أبيض بعد دعوتهم من قبل مدير المنطقة، إلا أنهم تعرّضوا للاعتداء.

بين المسؤولية المعلنة والواقع الميداني

وينسب المهجرون من سري كانيه وكذلك كري سبي/ تل أبيض، الاعتداءات إلى مجموعات وأشخاص يقيمون في المناطق المعنية، وهي خارجة عن القانون وترفض التعليمات الحكومية، إلى جانب آخرين ينتمون لخلايا مرتزقة داعش.

ويثير تكرار التهجم واستمرار تهديد الكرد تساؤلات لدى الأهالي ممن تحدثوا لوكالتنا في أوقات سابقة، بشأن مدى فاعلية التدابير المتخذة لحماية العائدين، ولا سيما أن بعض الحوادث وقعت خلال محاولات لاستعادة ممتلكات بوثائق رسمية، وفي سياق ترتيبات قيل إنها تهدف إلى تسهيل العودة.

ويضع المهجرون الجهات المعنية أمام مسؤولية تطبيق تعهداتها، عبر منع الاعتداءات، والتحقيق في الحوادث ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم، ومعالجة أوضاع المنازل والأراضي التي لا يزال أصحابها محرومين من الوصول إليها.

(أم)

ANHA