موازين القوى العالمية بين القمة الكبرى والضغط على إيران

ناقشت الصحف احتمال قمة تجمع ترامب وبوتين وشي وما تعنيه للنظام الدولي، بالتوازي مع جدل أميركي حول التعامل مع إيران عبر مواصلة الضغوط بوصفها الخيار الأقل كلفة ومخاطرة.

موازين القوى العالمية بين القمة الكبرى والضغط على إيران
الثلاثاء 27 تشرين الأول, 2026   09:26
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم احتمالات إعادة تشكيل التوازنات الدولية عبر قمة محتملة بين ترامب وبوتين وشي، ومستقبل السياسة الأميركية تجاه إيران.

قمة ترامب وبوتين وشي: يالطا جديدة أم إعادة رسم لموازين القوى؟

تناولت مجلة "ناشيونال إنترست" احتمال عقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ، وذكرت أن أهميتها تتجاوز الملفات المطروحة للنقاش لتثير تساؤلات حول مستقبل النظام الدولي نفسه.

وأشارت المجلة إلى أن مصطلح "يالطا الجديدة" يستحضر مؤتمر يالطا عام 1945 الذي جمع قادة الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفييتي في نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث جرى التفاهم على ترتيبات ما بعد الحرب وتقاسُم مناطق النفوذ بين القوى الكبرى. ومن هذا المنطلق، يثير لقاء محتمل بين ترامب وبوتين وشي مخاوف من عودة سياسة التفاهمات بين القوى العظمى على حساب المؤسسات الدولية والدول الأصغر.

وبحسب التحليل، يرى ترامب في مثل هذه القمة فرصة لإبراز نهجه القائم على التفاوض المباشر وعقد الصفقات مع الخصوم، بينما قد يستفيد بوتين من تعزيز شرعيته الدولية وإعادة تكريس روسيا لاعباً رئيساً في القضايا العالمية رغم تداعيات الحرب في أوكرانيا. أما الصين فستحصد مكاسب مرتبطة بتعزيز مكانتها الدولية، مع استمرار حذرها من أي ترتيبات قد تمنح واشنطن وموسكو مساحة للتقارب على حساب مصالحها.

وترى المجلة أن جوهر القمة لا يكمن فقط في الملفات التي ستناقشها، بل في رمزيتها السياسية، إذ قد تعطي انطباعاً بأن القضايا الدولية الكبرى باتت تُدار عبر تفاهمات مباشرة بين القوى العظمى، في مشهد يذكّر جزئياً بالمنطق الذي ساد خلال مؤتمر يالطا قبل أكثر من ثمانية عقود.

كما تناولت المجلة الطرح الأميركي المتعلق بالحد من الأسلحة النووية، مشيراً إلى أن الملف يكتسب أهمية متزايدة بعد انتهاء معاهدة "نيو ستارت" وتصاعد المنافسة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا والصين. إلا أن المجلة تشكك في قدرة قمة واحدة على تحقيق اختراق حقيقي في هذا المجال، نظراً لتعقيد المفاوضات والحاجة إلى ترتيبات فنية ورقابية طويلة الأمد.

أميركا وخيارها الأقل سوءاً تجاه إيران

ترى مجلة "فورين بوليسي" أن الولايات المتحدة، بعد أشهر من المواجهة مع إيران وما رافقها من خسائر بشرية وعسكرية وارتفاع في أسعار الطاقة، باتت أمام ثلاثة خيارات رئيسية: تصعيد الحرب، أو الانسحاب من المواجهة، أو الاستمرار في سياسة الضغط الحالية. وبحسب المجلة، فإن الخيار الثالث، رغم أنه لا يعد بحل سريع أو حاسم، يبقى الأكثر واقعية والأقل خطورة.

وتشير المجلة إلى أن الحصار والعقوبات المفروضة على إيران بدأت تترك آثاراً عميقة على اقتصادها، مع تراجع حاد في قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتزايد الضغوط الاجتماعية. وترى أن استمرار هذا المسار قد يجبر طهران في نهاية المطاف على تقديم تنازلات أو العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي ودورها الإقليمي، حتى لو لم يؤدِّ بالضرورة إلى تغيير النظام.

في المقابل، تحذر المجلة من أن العودة إلى حرب واسعة النطاق لن تكون سهلة أو مضمونة النتائج. فإيران دولة كبيرة من حيث المساحة والسكان، وما زالت تمتلك قدرات صاروخية ومسيرات قادرة على إلحاق الضرر بالقوات الأميركية وحلفائها. كما أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى خسائر إضافية واستنزاف للقدرات العسكرية الأميركية وارتفاع أكبر في أسعار الطاقة العالمية.

أما خيار الانسحاب ورفع الضغوط عن إيران، فتعتبره المجلة محفوفاً بالمخاطر أيضاً. فمن شأنه أن يمنح طهران موارد مالية أكبر ونفوذاً أوسع في مضيق هرمز والمنطقة عموماً، كما قد يسمح لها بإعادة تنشيط حلفائها وشبكاتها الإقليمية. كذلك قد يُنظر إلى الانسحاب على أنه تراجع أميركي يضعف صورة واشنطن ويشجع خصومها، ولا سيما روسيا والصين وكوريا الشمالية.

(م ش)