التحرك الإسرائيلي في سوريا.. من التوغلات إلى القواعد والسيطرة على الأراضي

تحولت التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري، إلى توسع عسكري شمل رصد إقامة 9 قواعد و7 مواقع عسكرية، وتنفيذ أكثر من 3360 عملية برية واعتقال 310 أشخاص، وسط سيطرة مباشرة على نحو 400 كيلومتر مربع وتوثيق مقتل 69 شخصاً، في عهد سوريا الجديدة.

التحرك الإسرائيلي في سوريا.. من التوغلات إلى القواعد والسيطرة على الأراضي
التحرك الإسرائيلي في سوريا.. من التوغلات إلى القواعد والسيطرة على الأراضي
التحرك الإسرائيلي في سوريا.. من التوغلات إلى القواعد والسيطرة على الأراضي
التحرك الإسرائيلي في سوريا.. من التوغلات إلى القواعد والسيطرة على الأراضي
التحرك الإسرائيلي في سوريا.. من التوغلات إلى القواعد والسيطرة على الأراضي
الثلاثاء 27 تشرين الأول, 2026   04:20
مركز الأخبار

شهد الجنوب السوري تغيّراً ملحوظاً في طبيعة الانتشار العسكري الإسرائيلي، منذ نهاية عام 2024، وتكشف التقارير ومعلومات الميدانية والحقوقية، اتساع نطاق العمليات الإسرائيلية وتكرارها.

من المنطقة العازلة إلى التوغّل داخل الأراضي السورية

بدأت القوات الإسرائيلية أولى تحركاتها داخل منطقة الفصل الخاضعة لمراقبة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك "أندوف" في 7 كانون الأول 2024، بالتزامن مع انهيار النظام البعثي، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي نشر قواته في المنطقة ومواقع أخرى داخل الأراضي السورية.

وقال الجيش مبرراً ذلك بحماية أمنه ومنع التهديدات على حدوده.

وفي 13 كانون الأول 2024، أكدت "أندوف" استمرار انتشار القوات الإسرائيلية في مواقع متعددة داخل منطقة الفصل، وذكرت أن هذه التحركات تشكل انتهاكاً لاتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.

وتقع المنطقة العازلة ضمن ترتيبات اتفاق فضّ الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل عام 1974، والذي ينظم الفصل بين القوات في الجولان السوري المحتل والأراضي السورية.

وأكدت الأمم المتحدة والحكومة السورية أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل منطقة الفصل يشكل انتهاكاً للاتفاق ولسيادة سوريا، بينما استمرت إسرائيل بالقول إن تحركاتها ذات طبيعة أمنية ومؤقتة.

ولم يقتصر التوسع على دخول المنطقة العازلة، إذ رُصد لاحقة توغلات متكررة في قرى وبلدات مأهولة، وإقامة نقاط عسكرية، وتحرك دوريات داخل الأراضي السورية، إضافة إلى عمليات قصف جوي ومدفعي استهدفت مواقع عسكرية ومناطق أخرى في سوريا غالبيتها في ريف درعا والقنيطرة، وجنوب دمشق، هذا ما أكدته لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا.

"سوفا 53".. طرق محصّنة ومواقع مراقبة

ويُعد مشروع "خط سوفا 53" من أبرز مظاهر التغيّر الميداني على طول الشريط الحدودي ضمن جغرافية محافظة القنيطرة، ووفق الأهالي الأعمال المرتبطة بالمشروع بدأت قبل سقوط النظام، خلال عام 2022، ثم تسارعت بعد كانون الأول 2024، مع توسيع الأعمال الهندسية والعسكرية داخل المنطقة الحدودية.

ويمتد مسار التحصينات من محيط بلدة حضر شمالي ريف القنيطرة، مروراً بقرى جباثا الخشب والحميدية والقحطانية والرويحينة وبريقة وبئر عجم، باتجاه منطقة المثلث الحدودي.

وتشمل الأعمال شق طريق عسكري بعرض يقارب ثمانية أمتار، وإقامة سواتر ترابية كبيرة وخنادق ونقاط مراقبة ومواقع تمركز موازية للجولان السوري المحتل.

ووفق تقديرات مسؤولين محليين تضرر نحو 12 ألف فدان من الأراضي في ريف القنيطرة الشمالي والأوسط نتيجة أعمال التحصين، فيما تحدث سكان عن تضرر أراضٍ زراعية ومراعي، وتعطّل مجاري المياه وصعوبة الوصول إلى بعض الحقول.

وفي أحدث التطورات، أقدمت القوات الإسرائيلية على جرف أجزاء من تلة الحمرية قرب قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي، وأبلغت قوات الأمم المتحدة عزمها إنشاء نقطة استطلاع جديدة هناك، على غرار الموقع العسكري في تل أحمر شرقي ريف القنيطرة الجنوبي.

أين تنتشر القوات الإسرائيلية حالياً؟

وتتركز المواقع العسكرية والتحركات الإسرائيلية الموثقة في محافظتي القنيطرة ودرعا، مع امتدادها إلى ريف دمشق الغربي، ولا سيما المناطق القريبة من خط الفصل وحوض اليرموك.

ففي القنيطرة، تشمل المواقع والمناطق: "جبل الشيخ، وجباثا الخشب، وقرص النفل، والقحطانية، وتلول الحمر، ومحيط سد المنطرة، إضافة إلى تل أحمر وبريقة وطرنجة والحميدية ومناطق زراعية محاذية لخط الفصل".

أما في ريف درعا الغربي، فتشمل التحركات "منطقة حوض اليرموك، وقرى الشجرة ومعرية وعابدين، وثكنة الجزيرة قرب معرية، إلى جانب تحركات في وادي الرقّاد ومناطق مجاورة".

وفي ريف دمشق الغربي، تكررت التوغلات في محيط بيت جن ومزارعها، وتفجيرها لنقاط عسكرية تعود إلى النظام السابق.

كم عدد القواعد العسكرية الإسرائيلية؟

ورصد إقامة 9 قواعد، بالإضافة لـ7 مواقع عسكرية في الجنوب السوري، تمتد من نقطة جبل الشيخ إلى ثكنة الجزيرة في حوض اليرموك. ووصولاً لاحتمال إضافة نقطة استطلاع جديدة على تلة الحمرية في ريف القنيطرة الشمالي.

كم يبلغ عدد الجنود الإسرائيليين في الجنوب السوري؟

وتقديراً يشغل تلك القواعد والمواقع ما يتراوح بين ألف وألف وخمسمئة جندي، وفق تقاطع المعلومات ضمن تقارير صحفية إسرائيلية، إلى جانب نحو 300 آلية ومركبة مدرعة، موزعين على مواقع عسكرية في القنيطرة ودرعا.

ما مساحة التوسع الإسرائيلي؟

وقدّمت مؤسسة "إيتانا سوريا" البحثية، في تحليل نشرته في تشرين الأول الجاري 2026، تصوراً جغرافياً يميّز بين ثلاثة أنماط للوجود الإسرائيلي في الجنوب الغربي السوري: مناطق تخضع للسيطرة المباشرة، ومناطق تشهد توغلات متكررة، ومناطق دخلتها القوات الإسرائيلية مرة واحدة على الأقل منذ سقوط النظام.

وبحسب تقديرات المؤسسة، تبلغ مساحة المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة نحو 400 كيلومتر مربع، تشمل أجزاء من منطقة الفصل ومناطق داخل الأراضي السورية، مع وصول التقدم في أعمق نقطة إلى نحو 12 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

فيما المناطق التي تشهد توغلات متكررة قدرت بنحو 880 كيلومتراً مربعاً، وتشمل محافظة القنيطرة ومناطق باتجاه ريف درعا الغربي، فيما تبلغ مساحة المناطق التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية مرة واحدة على الأقل نحو 1160 كيلومتراً مربعاً في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق.

آلاف العمليات البرية ومئات الاعتقالات

وسُجل منذ سقوط النظام البعثي أكثر من 3360عملية برية إسرائيلية، شملت التوغلات والدوريات والمداهمات والاعتقالات والحواجز المؤقتة وإنشاء مواقع عسكرية.

واعتقلت القوات الإسرائيلية في توغلاتها 310 شخصاً، غالبيتهم أطلق سراحهم، فيما لا يزال أكثر من 35 شخصاً محتجزاً.

وضمن تقرير نشر في 8 تشرين الأول، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقتل ما لا يقل عن 69 شخصاً.

كما وثّقت الشبكة 22 حادثة طالت مراكز ومنشآت مدنية حيوية، بينها مدرسة ومسجد، إضافة إلى هدم ما لا يقل عن 15 منزلاً مدنياً في قرية الحميدية بريف القنيطرة، وأعمال تجريف واسعة في محمية جباثا الخشب، ورصد استئناف أعمال التجريف غرب قرية العشة وبلدة الرفيد ضمن مشروع "سوفا 53".

(أم)

ANHA