مجلس السلم الأهلي بالحسكة: التعايش أساس استقرار المنطقة

دعا عضو في مجلس السلم الأهلي بالحسكة، إلى نبذ خطاب الكراهية والتحريض، ووقف محاولات إثارة الفتنة بين مكونات المنطقة، وأكد أهمية التعايش والحوار للحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار.

مجلس السلم الأهلي بالحسكة: التعايش أساس استقرار المنطقة
الإثنين 26 تشرين الأول, 2026   02:50
الحسكة
ديار أحمد

تشهد مدينة الحسكة محاولات لإثارة الفتنة وزعزعة السلم الأهلي بين مكوناتها، وسط تحذيرات من تصاعد خطاب التحريض والكراهية، ودعوات إلى احتواء التوترات والحفاظ على التعايش والاستقرار في المنطقة.

وفي السياق، تحدث لوكالتنا عضو مجلس السلم الأهلي بمدينة الحسكة الدكتور محمد خير النجاري قائلاً "شهدت مدينة الحسكة، خلال الفترة الماضية حادثتين خطيرتين، تمثلت الأولى في المطالبة بأراضي التي سلمت إلى الغمر بشكل فردي.

وأوضح أن مجلس السلم الأهلي تدخّل بهذا الخصوص بالتنسيق مع الحركة السياسية الكردية والعشائر الكردية والوفد الرئاسي للحكومة، وطالب بوضع حد لهذا الموضوع.

وأضاف أن قضية الغمر تندرج ضمن الإطار السياسي، باعتبار أن الدولة هي الجهة التي استقدمت السكان سابقاً، وبالتالي تقع على عاتقها مسؤولية حل الخلافات المرتبطة بهذه القضية.

وأشار إلى أن المجلس دعا أصحاب الحقوق إلى العمل ضمن الأطر القانونية لاستعادة ممتلكاتهم وأراضيهم.

وأوضح النجاري أنهم تلقوا وعوداً من الوفد الرئاسي بالتواصل مع أصحاب الحقوق في تلك الأراضي، والعمل على تسوية الخلافات عبر الأطر القانونية ومن خلال مراسيم رئاسية وحكومية.

مظاهرات غويران ومخاوف من إثارة الفتنة

وفيما يتعلق بأحداث غويران، أشار النجاري إلى أنها بدأت بالتزامن مع الجهود المبذولة لحل الخلافات المتعلقة بأراضي الغمر، وعدّ أن جهات عديدة تحاول إثارة فتنة عربية كردية، من خلال تبني خطاب تحريضي واسع ضد الكرد.

ولفت إلى أن بوادر الفتنة ظهرت بوضوح مع خروج المظاهرات الأولى، الأمر الذي دفع مجلس السلم الأهلي إلى التحرك ميدانياً، حيث توجه أعضاؤه إلى غويران واجتمعوا مع وجهاء المنطقة، وبحثوا معهم مطالب المتظاهرين، التي وصفها بالمحقة، وأكد أنها مطالب تهم السكان جميعاً.

وأضاف أن المجلس دعا إلى احتواء الموقف والابتعاد عن التصعيد، ورفض التجاوزات بحق الأحياء والرموز الكردية، والعمل على وقف الاستفزازات التي من شأنها زيادة التوتر بين مكونات المنطقة.

لقاءات مع العشائر ووجهاء المنطقة لاحتواء التوتر

وبيّن النجاري أن مجلس السلم الأهلي عقد اجتماعاً مع العشائر الكردية، جرى خلاله التشديد على ضرورة التريث والابتعاد عن أي ردود فعل قد تؤثر في أمن المنطقة واستقرارها، قبل الاتفاق على عقد لقاء مع وجهاء العشائر العربية.

وأوضح أنه خلال الاجتماع الذي عُقد معهم في مبنى المحافظة، جرى بحث مختلف القضايا التي دفعت السكان إلى الخروج في المظاهرات، وأن المجلس رأى أن المطالب المطروحة هي مطالب مشتركة بين جميع السكان.

وأكد النجاري أن المجتمعين دعوا إلى الابتعاد عن الاستفزازات ومنع محاولات جر المنطقة إلى حرب أهلية من خلال التحريض والاعتداء على الرموز الكردية.

ولفت إلى أن وجهاء العشائر العربية تعهدوا بعدم حدوث تجاوزات، مع التأكيد على ضرورة احترام كرامة جميع المكونات وعدم المساس بها.

برنامج لمتابعة المظاهرات والحد من التجاوزات

وأكد النجاري أن مجلس السلم الأهلي يرفض الفتنة، حيث إنه دعا الوفد الرئاسي إلى العمل على وضع برنامج للحد من التجاوزات خلال المظاهرات، بما يضمن عدم وقوع خلافات أو اعتداءات تمس كرامة المكونات الأخرى.

وأضاف أن المجلس يتابع المظاهرات المقبلة، ويعمل على تنفيذ برنامج يتضمن عقد لقاءات تهدف إلى تهدئة الأوضاع، ووضع مسار واضح لها بما يحول دون تصاعد التوترات ويحافظ على السلم الأهلي في المنطقة.

دعوات لوقف التحريض عبر منصات التواصل الافتراضي

وفي سياق متصل، أوضح النجاري أن مجلس السلم الأهلي بحث مع الوفد الرئاسي ضرورة إيقاف منابر الفتنة والتحريض، ووضع حد للحملات التي تستهدف تأجيج الأوضاع وتجييش الناس عبر منصات التواصل الافتراضي.

وشدد على أهمية اتخاذ خطوات تحد من الخطاب التحريضي الذي يتبناه أشخاص معروفون باستهداف شعوب المنطقة، وحذر من تداعيات استمرار هذا الخطاب على العلاقات بين المكونات المجتمعية وعلى الأمن والاستقرار في الحسكة.

التأكيد على التعايش ونبذ خطاب الكراهية

وفي ختام حديثه، أكد النجاري أن أهالي الحسكة، بمختلف مكوناتهم، يتمتعون بتاريخ طويل من التعايش والتآخي، ولا يحتاجون إلى من يذكّرهم بأهمية الحفاظ على هذه الروابط، وشدد على ضرورة التهدئة ونبذ خطاب الكراهية والفتنة.

ودعا إلى توعية الجيل الجديد بمخاطر التفرقة والتحريض، وحث وجهاء المنطقة على الاضطلاع بدورهم في تهدئة الشارع واحتواء التوترات.

وأكد أن جميع مكونات المنطقة في سفينة واحدة، وأن اندلاع أي فتنة ستكون له عواقب خطيرة على الجميع، وقد يؤدي إلى إراقة الدماء بين أبناء المنطقة.

(ل م)

ANHA