خطوط الطاقة في سوريا تحت الضغط.. أعطال فنية أم أعمال تخريب؟

تتكرر الحوادث التي تطال خطوط نقل ومنشآت الطاقة في سوريا، وسط تداعيات تشمل تعطيل إمدادات الوقود وتوليد الكهرباء، وتثير تساؤلات حول إجراءات الحماية وأسباب تكرارها، وما إذا كانت ناجمة عن أعطال فنية أو تخريب وسرقة، أم تتقاطع مع حسابات أوسع تتصل بمستقبل سوريا ممراً إقليمياً للطاقة.

خطوط الطاقة في سوريا تحت الضغط.. أعطال فنية أم أعمال تخريب؟
الجمعة 16 تشرين الأول, 2026   06:25
مركز الأخبار

خلال أيلول وتشرين الأول 2026، سُجلت 7 حوادث في ريف دمشق ودير الزور والحسكة وطرطوس، تفاوتت طبيعتها بين انفجارات وحرائق في خطوط الغاز، وأضرار في خطوط النفط، وعمليات ثقب وسرقة، وصولاً إلى تضرر خط لنقل المشتقات النفطية في منطقة حديدة على طريق حمص–طرطوس.

حوادث متتالية تطال خطوط الطاقة

بتاريخ 20 أيلول 2026، استهدف مسلحون مجهولون صهاريج تنقل النفط من الجزيرة صوب مصافي بانياس وحمص، مع استهداف دورية تابعة لأمن المنشآت الحيوية على الطريق الدولي M4 بين قامشلو والحسكة، أثناء مرافقتها للصهاريج.

وأسفر الهجوم عن فقدان أحد أعضاء قوى الأمن الداخلي المرافق في شركة الجزيرة النفطية، لحياته، وإصابة آخرين.

في 27 أيلول 2026، كشفت عدلية طرطوس عن حادثة ثقب خط نفطي يمر ضمن المقبرة الجديدة في المدينة وسرقة كميات منه.

وأعلنت توقيف أحد المتورطين، الذي أقر بمساعدة أشخاص آخرين في الوصول إلى الخط عبر الحفر وتركيب المعدات اللازمة لنقل النفط إلى صهريج على دفعات، فيما استمرت عمليات البحث عن بقية المتورطين.

وفي 28 أيلول 2026، اندلع حريق في صمام خط غاز الجبسة، الممتد بين منطقة الشولا ومدينة دير الزور، عقب انفجار الصمام المقطعي، وفق ما أعلنته الشركة السورية للبترول.

وقالت الشركة أن الحادث نجم عن "عمل تخريبي"، وأدى إلى توقف ضخ الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد، فيما باشرت فرق الإطفاء عزل الخط من الجهتين والسيطرة على الحريق.

وقدّرت الشركة أن الأضرار قد تتطلب أعمال إصلاح تمتد من أسبوع إلى عشرة أيام، مع انخفاض متوقع في كمية الغاز الموردة بنحو 900 ألف متر مكعب خلال فترة الإصلاح.

وفي 30 أيلول 2026، وقع انفجار في خط الغاز عند محطة تخفيض الضغط على مدخل محطة تشرين الحرارية في ريف دمشق الشرقي، ما أدى إلى اندلاع حريق وأضرار في خطوط الغاز وبعض تجهيزات الكهرباء، وخروج محطات تشرين ودير علي والناصرية من الخدمة بسبب توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيلها، كما سُجلت إصابتان جراء الحريق.

وفي 30 أيلول 2026 أيضاً، استُهدفت حافلة تقل موظفين وعمالاً مدنيين بالرصاص على جسر مصياف في ريف حمص الغربي، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين، بحسب مديرية الصحة في حمص.

وأفادت المعلومات اللاحقة، بأن الحافلة كانت تقل مهندسين وعمالاً تابعين لشركة كهرباء خاصة، فيما باشرت قوى الأمن الداخلي التحقيق لتحديد المسؤولين عن الهجوم.

ولم يُعلن عن دوافعه أو ما يثبت ارتباطه بانفجار خط الغاز في ريف دمشق، لذلك تظل الحادثتان منفصلتين من حيث الوقائع المثبتة، رغم وقوعهما في اليوم نفسه وارتباطهما بقطاع الطاقة من نواحي مختلفة.

وفي 1 تشرين الأول، قال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن الفرق المختصة ستجري كشفاً فنياً محطات الطاقة تلك والموقع بعد التبريد لتحديد أسباب الانفجار وحجم الأضرار.

وحول الواقعة تلك لم يحُسم حتى هذه اللحظة أسباب ذلك ما إذا كان ناجماً عن خلل فني أو استهداف أو عمل تخريبي.

وفي 7 تشرين الأول 2026، تعرض خط لنقل النفط الخام عند النقطة الكيلومترية 50 قرب بلدة تل حميس في ريف محافظة الحسكة لأضرار وصفتها الشركة السورية للبترول بأنها ناجمة عن اعتداء تخريبي.

وذكرت الشركة أن الحادث وقع عند الساعة السادسة صباحاً، وأن فرق الصيانة والطوارئ عزلت الجزء المتضرر وبدأت الإصلاح، فيما أعلنت الجهات المعنية تحديد هوية المشتبه بهم وإلقاء القبض عليهم.

وفي اليوم نفسه، أعلنت قوى الأمن الداخلي في دير الزور القبض على ثلاثة أشخاص ضُبطوا بالجرم المشهود أثناء سرقة النفط وتخريب محطة الجيدو، بحسب ما نقلته وكالة سانا.

وأوضحت الجهات المعنية أن الإجراءات القانونية بحق الموقوفين كانت مستمرة تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص. وتضيف هذه الواقعة إلى حوادث استهداف منشآت الطاقة وسرقة النفط في المنطقة، لكنها لا تثبت بحد ذاتها وجود ارتباط بينها وبين الحوادث الأخرى.

أما اليوم 15 تشرين الأول 2026، فقد تعرض خط نقل المشتقات النفطية الممتد من بانياس إلى حمص لثقب في منطقة حديدة، ما أدى إلى تسرب البنزين وانقطاع أوتوستراد حمص–طرطوس بالاتجاهين.

وقال مدير المكتب الإعلامي في الشركة السورية للبترول، عدي الصطوف، إن الفرق المعنية عزلت المنطقة وأمّنتها، واستنفرت فرق الإطفاء والحفر واللجان لصيانته، ولم يحدد التصريح ما إذا كان الثقب ناجماً عن خلل فني أو فعل متعمد، ما يجعل حسم طبيعة الحادثة مرتبطاً بنتائج الفحص والتحقيق.

سوريا ومشاريع ممرات الطاقة الإقليمية

تأتي هذه الحوادث في مرحلة يجري فيها الحديث عن سوريا وإمكانية استثمار موقعها الجغرافي في نقل الطاقة بين العراق ودول الخليج والبحر المتوسط، بالتزامن مع البحث عن طرق بديلة لتصدير النفط والغاز وتقليل الاعتماد على مسارات بحرية تواجه مخاطر واضطرابات.

وفي 18 تموز 2026، وقّعت سوريا والعراق مذكرتي تفاهم لإعادة تأهيل وإحياء خط نقل النفط العراقي–السوري، المرتبط تاريخياً بمسار كركوك–بانياس، إلى جانب مذكرة مع ائتلاف دولي يضم شركات "شيفرون" و"يو سي سي هولدينغ" و "تي آي كابيتال" لإعداد الدراسات الفنية والمالية ووضع الأسس التنفيذية للمشروع.

وبحسب وزارة الطاقة السورية، يستهدف المشروع الوصول إلى طاقة تشغيلية تُقدّر بنحو مليوني برميل من النفط الخام يومياً، بما يعزز موقع سوريا ممراً لنقل الطاقة باتجاه البحر المتوسط.

لكن الاتفاقات المعلنة تتعلق بالدراسات والتحضير، ولا تعني أن خط الأنابيب الجديد أصبح جاهزاً للتشغيل.

وفي 17 آب 2026، قالت مصادر مطلعة لوسائل إعلامية محلية وأجنبية، أن مشروع خط النفط العراقي عبر سوريا قد يتطلب نحو أربع سنوات للتنفيذ، وتكاليف لا تقل عن 15 مليار دولار، مع الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية جديدة أو إعادة بنائها بما يتوافق مع المواصفات الحديثة.

وأشارت إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات الفنية والمالية، وأن قدرته التشغيلية المستهدفة قد تصل إلى مليوني برميل يومياً.

وفي 29 أيلول 2026، بدأت العراق استيراد البنزين عبر ميناء بانياس السوري ضمن اتفاق مؤقت، في مسار يسمح بنقل الوقود براً عبر الأراضي السورية إلى العراق، بالتزامن مع استمرار نقل شحنات عبر الصهاريج من النفط العراقي عبر الميناء إلى الأسواق الخارجية.

ويعكس ذلك أن دور سوريا في تجارة الطاقة لا يقتصر على مشاريع خطوط الأنابيب المستقبلية، بل يشمل أيضاً حركة نقل قائمة تعتمد على الموانئ والصهاريج والطرق البرية.

وتتجاوز المشاريع المطروحة خط كركوك–بانياس، إذ تتناول تحليلات إقليمية إمكان تطوير مسارات لنقل الغاز عبر سوريا، من بينها ربط مصادر الغاز في الخليج بتركيا والأسواق الأوروبية، إلى جانب تطوير شبكات النقل والموانئ. غير أن هذه التصورات متفاوتة من حيث مستوى التقدم، وبعضها لا يزال في إطار المقترحات والدراسات، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مشاريع دخلت التنفيذ الفعلي جميعها.

هل يمكن أن تكون الحوادث مرتبطة بالتنافس الإقليمي؟

إن تعزيز موقع سوريا ممراً لنقل الطاقة قد يغيّر بعض المصالح الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة، عبر توفير منافذ إضافية أمام العراق ودول أخرى للوصول إلى البحر المتوسط، وتوليد عائدات عبور ونقل، وتوسيع دور الموانئ السورية.

وقد يؤثر ذلك في حسابات الدول المستفيدة من طرق التصدير التقليدية أو التي تسعى إلى الحفاظ على نفوذها في تجارة الطاقة.

وتطرح بين السوريين والمراقبين للشأن السوري، بعض القراءات السياسية فرضيات عن احتمال وجود أطراف إقليمية قد تتضرر مصالحها من توسع ممرات الطاقة عبر سوريا، أو تسعى إلى عرقلة مشاريع تمنح دمشق وبغداد خيارات جديدة للتصدير.

كما تُطرح تساؤلات عن احتمال استغلال جماعات مسلحة حالة عدم الاستقرار لاستهداف البنية التحتية، أو تحقيق أهداف أمنية واقتصادية من خلال تعطيل إمدادات الطاقة.

بين الروايات المتداولة ومسؤولية الجهات المعنية

كما أنه أمام تكرار الحوادث، تتزايد التساؤلات بشأن مدى جاهزية الجهات المعنية لحماية خطوط النفط والغاز ومحطات التوليد، وفاعلية إجراءات الصيانة الوقائية، وشفافية التحقيقات في الحوادث التي لم تُحسم أسبابها.

وأيضاً يبرز أهمية نشر نتائج الفحوص الفنية والأمنية، وتحديد طبيعة كل واقعة، سواء كانت عطلاً تشغيلياً أو سرقة أو عملاً تخريبياً، مع إعلان ما يثبت بشأن المسؤولين عنها.

(أم)

ANHA