من غزة إلى اليمن.. تحذيرات عربية من أسابيع حساسة ومليئة بالمفاجآت

أجمعت وسائل الإعلام العربية اليوم أن استمرار الحرب على غزة وتعثر الحلول السياسية يجعل المرحلة المقبلة حساسة، مع ضرورة التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية تحرر، وسط مخاوف من اتساع التصعيد المرتبط بإيران واليمن وتهديد أمن الملاحة والطاقة.

من غزة إلى اليمن.. تحذيرات عربية من أسابيع حساسة ومليئة بالمفاجآت
السبت 10 تشرين الأول, 2026   09:30
مركز الأخبار

استعرضت مجموعة من مقالات الرأي والتحليلات السياسية المنشورة في صحف ومنصات إعلامية عربية اليوم، تطورات القضية الفلسطينية بعد انقضاء ثلاثة أعوام على أحداث السابع من أكتوبر 2023، مع التوقف عند التصعيد الإقليمي المتزايد في كل من إيران واليمن.

غزة بين تفاقم المعاناة وضرورة المراجعة السياسية

في صحيفة "الخليج" الإماراتية، نشر مقال بعنوان "خسارات متراكمة في غزة"، سلط الضوء على التدهور المتواصل للأوضاع الإنسانية داخل القطاع، واستمرار الدمار الواسع وموجات النزوح، مع تنامي المخاوف من فرض واقع ديمغرافي وسياسي جديد على الأرض.

وأكد المقال أن المسألة تجاوزت مجرد إحصاء أعداد الضحايا وحجم الخسائر المادية، لتصل إلى جوهر مستقبل القطاع وإمكانية تحقيق أي استقرار حقيقي فيه، محذراً من أن سياسات التهجير المستمر والاعتماد على حلول مؤقتة وترقيعية لن تؤدي إلى تسوية مستدامة، داعياً إلى ضرورة حماية المدنيين وفتح مسار جاد وحقيقي لإعادة الإعمار.

وفي صحيفة "الشرق الأوسط"، جاء مقال بعنوان "أم القضايا في الشرق الأوسط"، ناقش مستقبل القضية الفلسطينية بعد مرور ثلاثة أعوام على أحداث السابع من تشرين الأول 2023، مرتكزاً على عدة عوامل تعرقل الحل، منها تشدد اليمين الإسرائيلي، وتعثر الدور الأمريكي، إضافة إلى مسؤولية القيادات الفلسطينية نفسها في مراجعة مسارها.

وطرح كاتب المقال تساؤلاً محورياً: "إلى أين نذهب بالقضية الفلسطينية؟"، محذراً من أن الاستمرار في إدارة الصراع بنفس العقلية والأدوات القديمة قد يجر المنطقة إلى أزمات أكثر حدة وخطورة. ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في الخيارات والتحالفات السياسية، والعمل على إصلاح المؤسسات الفلسطينية وتوحيد مركز القرار، وتحويل موجات الاعتراف الدولي بالقضية الفلسطينية إلى مكاسب ملموسة وعملية تضمن حماية الفلسطينيين وتوفر الظروف لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

إيران بين جمود المفاوضات وسيناريوهات الحرب

على محور آخر، تطرقت الصحف العربية إلى مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. ففي مقال بعنوان "طلاسم التعايش مع الحرب الإيرانية" نشرته صحيفة "الخليج"، اعتبر الكاتب أن الأزمة الأمريكية-الإيرانية دخلت في طور "التعايش مع المواجهة"، في ظل تباعد الحسابات الاستراتيجية بين واشنطن وطهران وصعوبة التوصل إلى تسوية قريبة.

وأشار إلى أن "جهود الوساطة أنهكت، وخفت صوتها"، وأن إصرار كل طرف على مواقفه وشروطه جعل كل المساعي الدبلوماسية عاجزة حتى الآن عن إحداث أي اختراق. كما لفت إلى التحديات الكبيرة التي تواجه دول الخليج في تأمين صادراتها النفطية والحفاظ على استقرارها الاقتصادي، محذراً من أن استمرار حالة الجمود الراهنة يبقي المنطقة مفتوحة على احتمالات تصعيد غير محسوبة.

وفي صحيفة "الأخبار" اللبنانية، نشر مقال بعنوان "لا خطوط حمراء" تناول السيناريو المحتمل للرد الإيراني القادم، مشيراً إلى أن طهران تمضي في تعزيز استعداداتها العسكرية على قدم وساق، بالتوازي مع إبقائها الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية وتقوية تنسيقها مع موسكو، وذلك في ظل تقديرات متزايدة ترجح اندلاع جولة جديدة من التصعيد.

 وأبرز المقال التناقض القائم بين الاستعداد للمواجهة والرغبة في الحفاظ على خيارات تفاوضية تمنع اتساع الحرب.

أما في صحيفة "البناء" اللبنانية، فقد كتب وزير الخارجية والمغتربين اللبناني الأسبق عدنان منصور مقالاً بعنوان "بدأ العد العكسي في المنطقة... أهو للحرب أم للتسوية!"، ناقش فيه تعثر المفاوضات الأمريكية-الإيرانية وتمسك كل طرف بمطالبه.

وأكد منصور أن "الأسابيع المقبلة شديدة الحساسية، ومليئة بالمفاجآت"، رابطاً بين الحسابات السياسية والانتخابية لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبين فرص التصعيد، ومحذراً من أن أي حرب جديدة ستؤدي إلى المزيد من الدمار واستنزاف كبير لموارد واقتصادات دول المنطقة.

اليمن: اختبار التحالفات وخطر الملاحة

وفي الملف اليمني، نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" مقالاً بعنوان "الحوثي وأطفال اليمن المساكين"، تطرق إلى قضية تجنيد الأطفال والتأثير العقائدي والتربوي الذي يمارسه الحوثيون في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، رابطاً ذلك بدور إيران والجماعات المسلحة في إعادة تشكيل وعي الأجيال الجديدة.

وقال كاتب المقال: "إنها معركة وعي وصراع على التربية، قبل أن تكون معركة بندقية أو جنبية في اليمن"، داعياً إلى ضرورة تعزيز المحتوى التربوي والإعلامي اليمني لمواجهة عمليات تجنيد الأطفال والتصدي للتأثير الفكري للجماعات المسلحة.

(أ م)