سري كانيه من التهجير إلى الاندماج.. هل يكتمل مسار العودة؟

تستعيد مدينة سري كانيه في الذكرى السابعة لاحتلالها ملفّ الانتهاكات والتهجير والعودة، مع بدء عودة مئات العائلات إلى المنطقة، في خطوة تعيد المهجرين إلى الواجهة، لكنها تبقى بداية لمسار لم يستكمل بعد.

سري كانيه من التهجير إلى الاندماج.. هل يكتمل مسار العودة؟
سري كانيه من التهجير إلى الاندماج.. هل يكتمل مسار العودة؟
سري كانيه من التهجير إلى الاندماج.. هل يكتمل مسار العودة؟
سري كانيه من التهجير إلى الاندماج.. هل يكتمل مسار العودة؟
سري كانيه من التهجير إلى الاندماج.. هل يكتمل مسار العودة؟
سري كانيه من التهجير إلى الاندماج.. هل يكتمل مسار العودة؟
سري كانيه من التهجير إلى الاندماج.. هل يكتمل مسار العودة؟
سري كانيه من التهجير إلى الاندماج.. هل يكتمل مسار العودة؟
الجمعة 9 تشرين الأول, 2026   03:37
الحسكة
ديار أحمد

تحل الذكرى السابعة لبدء الهجوم التركي على مدينة سري كانيه/رأس العين، في 9 تشرين الأول 2019، والذي انتهى باحتلال القوات التركية والفصائل المدعومة منها على المدينة وريفها، إلى جانب مدينة كري سبي/تل أبيض. 

منذ ذلك التاريخ، دخلت سري كانيه مرحلة جديدة اتسمت بالنزوح الجماعي للسكان الأصليين، وتغير واقع المدينة وقراها، فيما بقي عشرات الآلاف من سكانها خارج مناطقهم بعد سبع سنوات من التهجير.

وبحسب توثيقات حقوقية، تجاوز عدد المهجرين من سري كانيه وكري سبي وريفهما 150 ألف شخص، فيما أُفرغت 52 قرية من سكانها الأصليين في سري كانيه، ووثقت تقارير الاستيلاء على نحو8300 ملكية خاصة، إلى جانب نحو 100 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، في وقت تحولت فيه قضية الممتلكات إلى أحد أبرز الملفات المرتبطة بعودة السكان إلى مناطقهم.

اعتقالات واختفاء قسري وتعذيب

وخلال السنوات السبع الماضية، وثقت منظمات حقوقية سلسلة من الانتهاكات في سري كانيه وكري سبي، شملت القتل والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب. ووفق توثيق رابطة تآزر للضحايا، بلغ عدد حالات الاعتقال الموثقة 890 حالة، بينهم 92 امرأة و56 طفلاً.

كما وثقت الرابطة 346 حالة اختفاء قسري، بقي مصير أصحابها مجهولاً، إضافة إلى766 حالة تعذيب، أدت إلى وفاة سبعة أشخاص وشمل ملف المعتقلين أيضاً نقل 121 محتجزاً إلى تركيا، فيما صدرت أحكام بحق 62 منهم تراوحت بين 13 عاماً والسجن المؤبد.

وتقول الجهات الحقوقية إن هذه الأرقام لا تمثل بالضرورة كامل الانتهاكات التي شهدتها المنطقة، وإنما الحالات التي أمكن توثيقها والتحقق منها، في ظل صعوبة الوصول إلى المعلومات من داخل المنطقة.

الاتفاق بين دمشق وقسد يفتح ملف العودة

دخل ملف سري كانيه/ رأس العين مرحلة جديدة مع الاتفاقات التي أبرمت بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية. وكان اتفاق 10 آذار/مارس 2025 قد نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، وضمان حقوق جميع السوريين، إلى جانب بند صريح ينص على ضمان عودة جميع المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم وتأمين حمايتهم.

وفي كانون الثاني/يناير 2026، جاء اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج بين الحكومة السورية وقسد ليضع ترتيبات أكثر تفصيلاً بشأن الدمج العسكري والإداري، بما في ذلك دمج المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن مؤسسات الدولة، وإعادة ترتيب انتشار القوات والأجهزة الأمنية. كما تضمن المسار تأكيداً على عودة النازحين إلى مناطقهم.

وبذلك أصبح ملف عودة مهجري سري كانيه مرتبطاً بصورة مباشرة بالمسار الجديد بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، بعدما بقي طوال السنوات الماضية ملفاً إنسانياً عالقاً من دون آلية عملية واسعة للعودة.

ثلاث قوافل تعيد أكثر من 1600 عائلة

بدأ تنفيذ مسار العودة بصورة منظمة خلال آب/أغسطس 2026، عندما انطلقت القافلة الأولى في 10 آب، وضمت 410 عائلة من مهجري سري كانيه وريفها، متجهة إلى مناطقها الأصلية.

وفي 8 أيلول/سبتمبر انطلقت القافلة الثانية، وضمت نحو 700 عائلة، أي ما يقارب 7 آلاف شخص، وتوجهت إلى نحو 55 قرية في ريف سري كانيه/ رأس العين، إضافة إلى مناطق زركان وتل تمر.

وأما القافلة الثالثة فانطلقت في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وضمت 511 عائلة، بإجمالي 3242 شخصاً، من المقيمين في مخيم واشو كاني ومراكز الإيواء في الحسكة، وتوجهت إلى قرى وبلدات الريف الجنوبي لسري كانيه/ رأس العين.

وبذلك وصل عدد العائلات التي شملتها القوافل الثلاث إلى أكثر من 1600 عائلة. وتشير المعطيات إلى أن العودة الحالية تتركز بصورة أساسية في الريف، بينما لا يزال ملف عودة مهجري مركز مدينة سري كانيه قائماً، بانتظار معالجة جملة من القضايا الأمنية والعقارية والخدمية.

العودة تبدأ.. لكن الملف لم ينته

تمثل القوافل الثلاث أول مسار منظم واسع لعودة مهجري سري كانيه منذ تهجيرهم عام 2019، لكنها في الوقت نفسه تكشف حجم المهمة المتبقية. ولا تزال أكثر من 14 ألف عائلة خارج مناطقها في مخيمات واشو كاني وسري كانيه بالحسكة، ومخيم نوروز في ديرك، فيما تحتاج مناطق العودة إلى تأمين الخدمات وإزالة الألغام ومخلفات الحرب ومعالجة أوضاع المنازل والأراضي والممتلكات.

وبعد سبع سنوات من التهجير، تبدو سري كانيه أمام مرحلة جديدة: من مرحلة النزوح إلى مرحلة العودة، لكن الانتقال بين المرحلتين لا يزال مرتبطاً بتنفيذ معالجة آثار السنوات الماضية، وضمان عودة السكان إلى منازلهم وأراضيهم بصورة آمنة وطوعية ومستقرة.

ومع انطلاق القافلة الثالثة، لم تعد عودة مهجري سري كانيه مجرد مطلب إنساني، بل بدأت تتحول إلى عملية ميدانية متدرجة. غير أن اكتمالها سيبقى مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على معالجة الملفات التي خلّفتها سنوات التهجير، وفي مقدمتها، الممتلكات، والمفقودون والمعتقلون، والأمن، وإعادة الخدمات، وعودة سكان مركز المدينة.

واقع أمني وإداري متشابك

ولا تزال سري كانيه وريفها تواجه واقعاً إدارياً وأمنياً معقداً، بعد سنوات من إدارة المنطقة عبر مجلس محلي مرتبط بالواقع الذي فرضته تركيا، بالتوازي مع وجود فصائل مسلحة مدعومة منها.

وفي العام الجاري، بدأت ترتيبات جديدة لإعادة تنظيم الإدارة المحلية، مع تعيين مدير للمنطقة وتشكيل مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس المدينة.

ورغم انسحاب المكتب التركي الذي كان يدير المدينة (المنسيقة التركية)، لا يزال الوجود العسكري التركي قائماً في محيط سري كانيه وريفها، مع استمرار انتشار القوات التركية في عدد من النقاط، ما يبقي الملف الأمني أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل المنطقة.

ويفرض هذا الواقع تحديات إضافية أمام عودة المهجّرين، إذ لا تقتصر العودة على فتح الطرق وتأمين الوصول إلى المنازل، وإنما ترتبط أيضاً بالوضع الأمني والإداري، ومصير الممتلكات، وإعادة الخدمات، وضمان عودة السكان إلى مناطقهم بصورة آمنة ومستدامة.

(م)

ANHA