من المؤامرة إلى طاولة الحل: 28 عاماً من المقاومة والنضال للقائد عبد الله أوجلان

بدأت المؤامرة الدولية في 9 تشرين الأول 1998، بمغادرة القائد عبد الله أوجلان سوريا. وقد قرر القائد عبد الله أوجلان، قبل 28 عاماً، حل القضية الكردية عبر السياسة والحوار رداً على هذه المؤامرة. إضافةً إلى ذلك، ورغم العزلة والتعذيب اللذين تعرض لهما في جزيرة إمرالي، فقد طرح القائد عبد الله أوجلان القضية الكردية على طاولة المفاوضات اليوم من خلال "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي" في مواجهة هذه المؤامرة التي هدفت إلى تدميره.

من المؤامرة إلى طاولة الحل: 28 عاماً من المقاومة والنضال للقائد عبد الله أوجلان
الجمعة 9 تشرين الأول, 2026   02:30
مركز الأخبار

يدخل مخطط المؤامرة الدولية الذي بدأ تنفيذه ضد القائد عبد الله أوجلان في 9 شرين الأول 1998 عامه الثامن والعشرين. سعت القوى المهيمنة والإقليمية، من خلال هذه المؤامرة، إلى القضاء على الإرادة الحرة للشعب الكردي وخنق حركة التحرر. لكن إصرار القائد عبد الله أوجلان، وفلسفته، وجهوده، ونضاله على مدى 28 عاماً في جزيرة إمرالي، تغلب على هذه العملية وأفشل هذه الخطة الاستراتيجية. لقد نقلت هذه الخطوة القضية الكردية من أرض الدمار إلى ساحة الحل السياسي وطاولة المفاوضات.

الأسس التاريخية والجيوسياسية: لماذا الشرق الأوسط وكردستان؟

أقامت القوى الدولية والنظام الرأسمالي العالمي نظام هيمنة في جميع أنحاء العالم لضمان مصالحها الاقتصادية والسياسية. وفي إطار هذا النظام، أُعيد رسم حدود العديد من المناطق وفقاً لمتطلبات واحتياجات القوى المهيمنة. ومن بين هذه المناطق، لطالما كان الشرق الأوسط، وخاصة كردستان، في صميم هذه المصالح نظراً لموقعه الجغرافي وأهميته في مجال الطاقة ومن الناحية الجيوسياسية. ولهذا السبب، لا يرغب النظام المهيمن في ظهور أي قوة أو إرادة مستقلة في هذه المنطقة.

منذ مطلع القرن العشرين، رُسمت حدود المنطقة بشكل مصطنع على الطاولات ومن خلال اتفاقيات دولية (مثل اتفاقية سايكس بيكو). ونتيجة لهذا التقسيم، أُنشئت دول وإداراتها التابعة تحت نفوذ القوى المهيمنة. من خلال هذه الآلية، خضعت ثروات المنطقة السطحية والباطنية، ولا سيما موارد النفط والطاقة، لسيطرة النظام. وللحفاظ على هذا التوازن وإزالة العقبات، تدخلت القوى العالمية في المنطقة في أوقات مختلفة عسكرياً وسياسياً.

واجهت هذه التدخلات السياسية والاقتصادية، التي استمرت لعقود، نموذجاً جديداً ومقاومة بديلة مع ظهور القائد عبد الله أوجلان وحركة الحرية؛ إذ أضفت هذه الحركة منظوراً جديداً ومكانة جديدة على أجندة مواجهة التوازنات القائمة في المنطقة.

لماذا تم التخطيط لهذه المؤامرة؟

رأت القوى المهيمنة والنظام حقيقة الإرادة الحرة والوعي الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان وحركة الحرية كعقبة أمام مصالحهم، فبدؤوا في السعي إلى تدميرها. وفي تسعينيات القرن الماضي، تحولت حركة الحرية إلى حركة اجتماعية كبرى في جميع أنحاء المنطقة. أعلن القائد عبد الله أوجلان وقف إطلاق النار عدة مرات (1993، 1995، 1998) بهدف حل القضية الكردية سلمياً ووضع فرص الحوار على جدول الأعمال. إلا أنه بدلاً من إتاحة الفرصة للحل، شنّ النظام المهيمن والدولة التركية خطة دولية شاملة لإفشال هذه المبادرة وكسر إرادة الكرد. وقد حدد القائد عبد الله أوجلان هذا الهدف مسبقاً ووصفه بـ “المؤامرة الدولية".

بداية المؤامرة: الخروج من دمشق

ازدادت الضغوط على سوريا والتهديدات العسكرية للدولة التركية في أيلول 1998. سافر القائد عبد الله أوجلان من دمشق إلى أثينا في تشرين الأول 1998، لمنع اندلاع صراع إقليمي جديد، ولطرح القضية الكردية، التي كان النظام قد تجاهلها وربطها به سياسياً ودبلوماسياً وحوارياً، في أوروبا.

رغم تلقيه دعوات من بعض الكتّاب والصحفيين والدوائر السياسية اليونانية، استقبله رئيس المخابرات اليونانية لدى وصوله إلى مطار أثينا قائلاً: "لا يمكنك دخول اليونان، غادر فوراً". كشف هذا الموقف عن الوجه الواضح للمؤامرة الدولية ضد إرادة الكرد؛ لكن القائد عبد الله أوجلان واصل إصراره على حل سياسي رغم هذا الفخ.

الرحلة الشاقة إلى أوروبا وحادثة نيروبي

بعد اليونان، توجه القائد عبد الله أوجلان إلى موسكو. ورغم تصويت مجلس الدوما الروسي بأغلبية ساحقة لصالح اللجوء السياسي في تشرين الثاني 1998، لم تُنفذ إدارة يلتسين هذا القرار بسبب ضغوط الأسواق الاقتصادية. ثم توجه إلى روما في تشرين الثاني 1998. ورغم مكوثه في روما، إيطاليا، نحو 65 يوماً، إلا أن الدول الأوروبية ضيّقت نطاق البحث عنه بدلاً من توفير محاكمة سياسية وقانونية عادلة.

بعد توقفات في بيلاروسيا واليونان، نُقل سراً في 2 شباط 1999 إلى نيروبي، عاصمة كينيا. وفي 15 شباط 1999، وفي عملية استخباراتية دولية مشتركة، أُلقي القبض على القائد عبد الله أوجلان خارج السفارة اليونانية، وسُلّم إلى فرق تركية، ونُقل إلى جزيرة إمرالي.

دور القوى في المؤامرة

- الولايات المتحدة الأمريكية: لحماية توازناتها الاستراتيجية والإقليمية، استخدمت الولايات المتحدة قنوات استخباراتية (وكالة المخابرات المركزية) وضغوطاً دبلوماسية وأدت دوراً محورياً في مراقبة العملية وإدارتها.

- اليونان: على الرغم من الدعوة الأولية، لم توفر مكان إقامة، ثم شاركت في عملية التسليم بنقله إلى كينيا؛ وبعد الحادثة، أُجبر ثلاثة وزراء على الاستقالة.

- روسيا والدول الأوروبية (إيطاليا، ألمانيا): تجاهلت هذه الدول قوانينها ومعاييرها لحماية اللاجئين لصالح مصالح سياسية، وأغلقت الأبواب أمام أي حل سياسي.

- تركيا وكينيا: كانت تركيا، بصفتها جهة الادعاء، وكينيا، بصفتها موقع العملية، عنصرين أساسيين في هذه الخطة.

المقاومة في إمرالي والتحول النموذجي

كان الهدف الرئيس للمتآمرين إضعاف الحركة بالقضاء على القائد عبد الله أوجلان، وتهيئة الأرضية لحرب أهلية عميقة. لكن القائد عبد الله أوجلان، في سجن إمرالي، وتحت وطأة العزلة الشديدة، قاد المسيرة نحو نضال فكري ونظري:

1. الأمة الديمقراطية والكونفدرالية الديمقراطية: وضع نموذجاً للحكم التشاركي والمتعدد الأطراف للشعوب في مواجهة نظام الدولة القومية المُسبب للأزمات.

2. حرية المرأة والبيئة: أخرج الحركة من أطرها الضيقة وجعلها أساساً لنظام اجتماعي بديل.

3. الإصرار على الحل السياسي: أرسى نهج الحوار كخط أساسي من خلال كتابة بيان الحضارة الديمقراطية ودفاعات أخرى في إمرالي.

نحو طاولة الحل في السنة الثامنة والعشرين

لقد قلب نضال القائد عبد الله أوجلان حسابات المتآمرين رأساً على عقب خلال هذه السنوات. وحافظت حركة التحرر في المنطقة على قوتها الاجتماعية والسياسية. منذ اجتماعات نوروز التاريخية عام 2013 واتفاقية "دولما بهجة" عام 2015 وحتى المرحلة النهائية، ظلت القضية الكردية مطروحة على طاولة المفاوضات.

وفي الآونة الأخيرة، ومع الدعوة التاريخية في 27 شباط 2025، والتي عُرفت باسم "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي"، اتُخذت خطوات هامة لتجاوز مرحلة الساحة السياسية الديمقراطية؛ حيث أُعلن وقف إطلاق النار، وبرزت خطوات عملية جديدة على هذا الأساس.

واليوم، ومع دخول المؤامرة الدولية عامها الثامن والعشرين، لم يتحقق هدف القوى المهيمنة المتمثل في القضاء على الإرادة الكردية. إن المقاومة التي يواصلها القائد عبد الله أوجلان منذ 9 تشرين الأول 1998، نقلت القضية الكردية من عزلة إمرالي إلى أعلى مستويات التفاوض، ومن خطر الإبادة والإعدام، وهي اليوم تحافظ على مكانتها كطرف رئيسي في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي. لقد أثبت القائد عبد الله أوجلان أن القضية الكردية لا يمكن حلها دون إرادة إمرالي ودون حل سياسي عادل.

ANHA