التيار السوري الإصلاحي يحذر من إثارة النعرات الطائفية والقومية

حذر رئيس التيار السوري الإصلاحي، شكري شيخاني، من محاولات إثارة النعرات الطائفية والقومية وخطاب الكراهية، داعياً إلى الحفاظ على السلم الأهلي والتعايش بين مكونات المنطقة، ومؤكداً أن المكتسبات المتحققة خلال عملية الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية السورية ينبغي تثبيتها دستورياً، بما يضمن حقوق الكرد في سوريا الجديدة.

التيار السوري الإصلاحي يحذر من إثارة النعرات الطائفية والقومية
الإثنين 21 يلول, 2026   04:39
قامشلو
محمد نوري علو

شهدت محافظة الحسكة خلال الفترة الأخيرة احتجاجات وتظاهرات شعبية واسعة، تنديداً باغتيال المقاتل في لواء الحسكة، سامي شيخموس حسو (سيبان حزني)، عقب اختطافه من قبل مجموعة مسلحة واقتياده إلى قرية عدلانة بريف سري كانيه.

وترافقت الأحداث الأخيرة في المدينة مع محاولات من بعض الأطراف لإثارة النعرات الطائفية والقومية، وضرب السلم الأهلي في المنطقة، والهجوم على المؤسسات العامة فضلاً عما جرى في كوباني من حريق في السجن والذي أدى إلى استشهاد 10 أشخاص وإصابة آخرين، بهدف ضرب عملية الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية، من خلال نشر خطاب الكراهية والتحريض على الاستقرار الاجتماعي والسياسي للبلاد.

وفي المقابل، دعت جهات وشخصيات عشائرية وسياسية واجتماعية إلى الحذر من محاولات إثارة النعرات الطائفية والقومية، والحفاظ على التعايش بين الكرد والعرب والسريان الآشوريين، للمحافظة على النسيج الاجتماعي للمنطقة.

كما شهدت المنطقة دعوات إلى محاسبة المجرمين الذين تسببوا باستشهاد المقاتل في لواء الحسكة سامي شيخموس حسو (سيبان)، إلى جانب الدعوة إلى ضبط النفس من قبل المواطنين، وسط وعود بمحاسبة المجرمين من خلال المؤسسات القضائية.

"الاندماج حقق خطوات إيجابية"

وفي السياق، تحدث رئيس التيار السوري الإصلاحي، شكري شيخاني، لوكالتنا، مستهلاً حديثه بالإشادة بعملية الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية، والتي جاءت تطبيقاً لاتفاقية 29 كانون الثاني، مشيراً إلى أن عملية الاندماج في مجمل نتائجها هي لصالح جميع المكونات السورية، وبشكل خاص الشعب الكردي.

وذكر شيخاني أن الاندماج حقق خطوات إيجابية وإن لم تكن كافية حتى الآن، سواء من ناحية اللغة أو الجنسية، بما في ذلك موضوع مكتومي القيد، منوهاً إلى أن جميع هذه الأمور كانت مغيبة وممنوعة عن الشعب الكردي.

وتابع شيخاني قائلاً إن سوريا تشهد اليوم تغيرات كبيرة، وإن الخطوات المتحققة إيجابية، وإن كانت منقوصة، لكنها جيدة في المجمل، مطالباً بوجود رؤية حقيقية وواضحة لهذه المكتسبات التي تحققت، من خلال تثبيت هذه الحقوق في الدستور السوري الجديد، وإحقاقها بشكل كامل، ليشعر المواطن الكردي بأنه نال حقه دستورياً.

ونوه إلى أن الدستور هو "أب القوانين"، وهو الكفيل الوحيد بضمان كرامة وحقوق الكرد وجميع المكونات الأخرى.

"هناك دائماً أشخاص يريدون تقويض الاندماج"

ونوه شيخاني إلى أن أي عملية سياسية لا بد أن تواجه منغصات، موضحاً أنه "لا يمكن أن يكون كل شيء مثالياً، هناك دائماً أشخاص يريدون تقويض الاندماج، سواء من خلال دوافع سياسية أو مصالح شخصية، فمن كان مستفيداً من حالة عدم الاستقرار هو خاسر عندما يكون الاندماج حقيقياً ويلبي متطلبات جميع الناس".

وقال إن الدافع السياسي يكون أحياناً سبباً في ذلك، من خلال عدم وجود قوة كما في السابق أو قوة اقتصادية، مشدداً على ضرورة توفر رؤية عامة نحو بناء سوريا، وعدم الانغلاق ضمن قوقعة شمال سوريا.

وطالب شيخاني الكرد والأحزاب الكردية بالحضور في جميع المناطق السورية.

"هناك فئات تضررت من عملية الاندماج ولديها أهداف سياسية"

ودعا شيخاني الأطراف الكردية إلى الحضور في جميع المناطق السورية، لنشر صفات الكردي النبيل، من الكرم والنخوة، منوهاً إلى أن تقويض عملية الاندماج تقف وراءه فئات تضررت مصالحها الشخصية، إلى جانب جهات سياسية أخرى قد تكون محقة في بعض المواقف وغير محقة في أخرى.

اتفاقية 10 آذار وإيقاظ مشاعر الحقد والكراهية

وأشار رئيس التيار السوري الإصلاحي إلى اتفاقية 10 آذار 2025، والفرحة العارمة التي شهدتها عموم أنحاء سوريا، من خلال البدء بوضع الخطوات الأولى لمعالجة القضية الكردية.

ونوه شيخاني إلى أن هذه الفرحة أيقظت، مشاعر الحقد والكراهية لدى البعض، ممن لا يريدون الاستقرار والأمان في البلاد، وذكر أنهم في المحصلة "أعداء هذا الوطن".

وأكد شيخاني أن من لا يريد الاستقرار للمواطن السوري هو عدو لسوريا ولأية اتفاقية قد تحصل، مشيراً إلى أن ما حصل في الحسكة كان يهدف، إلى بدء حرب أهلية بالدرجة الأولى وبث الفوضى في المنطقة.

وقال إن القيادة السورية وقوات سوريا الديمقراطية تعاملتا مع الاتفاق، وعملتا على ترسيخه وعدم العودة إلى الحرب، والتأكيد أن الشعب السوري شعب واحد.

خطاب الكراهية وعملية الاندماج

وبخصوص خطاب الكراهية المنتشر على مواقع التواصل الافتراضي، قال شيخاني إن "خطاب الكراهية يأتي في سياق رفض بعض الجهات لعملية الاندماج، واستمرارها في بث الفتن والطائفية، لأنها لا تستفيد من مرحلة الاستقرار في سوريا".

وأضاف أن من بين هذه الفئات أعداداً كبيرة من أنصار النظام البائد، بحسب تعبيره، الذين يستفيدون من حالة عدم الاستقرار لتحقيق مصالح شخصية، مشيراً إلى أنهم راكموا مليارات الدولارات مستفيدين من هذه الظروف، ويريدون استمرارها.

وحذر شيخاني من خطاب الكراهية وتأثيره على السلم الأهلي في البلاد واستقرارها، وأشار إلى أن المحرضين على بث الفتن والطائفية يخشون تثبيت حقوق الشعب الكردي في الدستور السوري الجديد، معتبراً أن جميع محاولاتهم تكمن في هذا السبب، وعودة البلاد إلى الحرب وحالة عدم الاستقرار بين المجتمع السوري.

وشدد على ضرورة أن ينتقل الشعب السوري إلى مرحلة قريبة من الرفاهية والشعور بالطمأنينة.

موقف التيار السوري الإصلاحي من عملية الاندماج

وقال رئيس التيار السوري الإصلاحي إن التيار يقف مع عملية الاندماج ومع أي عملية إصلاح في سوريا، وأن ذلك أحد أبرز أهداف التيار، ومع كل اندماج حقيقي يعطي جميع الشعوب حقوقها غير منقوصة.

كما أشار إلى أن التيار يعتز بإنجازات الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي، وهنأ حزب الاتحاد الديمقراطي بالذكرى الثالثة والعشرين لتأسيسه في 20 أيلول.

وأكد شكري شيخاني في ختام حديثه على توافق وجهات نظر التيار مع الأحزاب الوطنية بشأن عملية الإصلاح الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، التي يجب أن تكون عنوان بداية المرحلة الجديدة في سوريا.

(ح)

ANHA