التعلم باللغة الكردية.. ماذا تقول المواثيق والإعلانات الدولية عن التعليم متعدد اللغات؟

تتناول المواثيق والإعلانات الدولية، منها المادة 5/1(ج) من اتفاقية اليونسكو لعام 1960 والمادة 27 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادة 4/3 من إعلان الأقليات لعام 1992، حقوق استخدام اللغة وتعليمها والتعليم باللغة الأم، فهل يستفيد منها الكرد في إطار استمرار مطالب إدراجها لغة للتدريس.

التعلم باللغة الكردية.. ماذا تقول المواثيق والإعلانات الدولية عن التعليم متعدد اللغات؟
الأحد 13 يلول, 2026   05:00
مركز الأخبار

تتواصل مطالب بتوسيع نطاق التعليم باللغة الكردية في العديد من المناطق السورية وبشكل خاص في محافظة الحسكة ومنطقة كوباني وحلب، وعدم حصرها في عدد محدد من الحصص الأسبوعية، وذلك بعد قرار وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية الصادر في 27 آب 2026.

ويتيح القرار تدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة على شكل 3 حصص، وإدراجها ضمن المناهج واحتساب علامتها في المجموع النهائي، إلى جانب العربية والإنكليزية.

فيما يطالب أهالي المناطق الكردية بتوسيع استخدام الكردية في العملية التعليمية، بما يشمل تدريس المنهاج التعليمي بها.

تندرج مسألة استخدام اللغة الأم في التعليم ضمن مجموعة من المواثيق والإعلانات الدولية التي تناولت الحقوق اللغوية والتعليمية، ففي المادة الخامسة، الفقرة 1 (ج)، من اتفاقية اليونسكو لمناهضة التمييز في التعليم لعام 1960، ورد الاعتراف بحق أفراد الأقليات القومية في ممارسة أنشطتهم التعليمية، بما في ذلك إمكانية استخدام لغتهم أو تعليمها، مع مراعاة السياسة التعليمية للدولة، وبما لا يمنع أفراد الأقلية من فهم لغة وثقافة المجتمع ككل.

وتعدّ هذه المادة من النصوص الدولية التي تناولت بصورة مباشرة استخدام لغة الأقليات في المجال التعليمي.

وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، تنص المادة 27 على أنه في الدول التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية، لا يجوز حرمان الأشخاص المنتمين إلى هذه الأقليات من حقهم، بالاشتراك مع أفراد جماعتهم، في التمتع بثقافتهم أو ممارسة شعائرهم الدينية أو استخدام لغتهم.

وفسّرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان هذه المادة في التعليق العام رقم 23 لعام 1994، الوثيقة CCPR/C/21/Rev.1/Add.5، مؤكدة أن حق أفراد الأقليات اللغوية في استخدام لغتهم يمثل حقاً قائماً بذاته ضمن المادة 27.

وتتناول اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 المسألة من زاوية حقوق الطفل، إذ تنص المادة 30 على أنه لا يجوز في الدول التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية حرمان الطفل المنتمي إلى هذه الأقليات من حقه، بالاشتراك مع أفراد جماعته، في التمتع بثقافته وممارسة شعائره واستخدام لغته.

كما تحدد المادة 29 أهداف التعليم، ومن بينها تنمية احترام هوية الطفل الثقافية ولغته وقيمه، لأنها ترتبط بالحفاظ على اللغة واستخدامها بحقوق الطفل الثقافية والتعليمية ضمن الاتفاقية.

وفي إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية، الصادر عام 1992، تنص المادة 4، الفقرة 3 على أن تتخذ الدول، حيثما أمكن، التدابير المناسبة بحيث تتاح لأفراد الأقليات فرص كافية لتعلم لغتهم الأم أو تلقي التعليم بلغتهم الأم.

ويشكل هذا النص أحد أكثر النصوص الأممية مباشرة في الإشارة إلى التعليم باللغة الأم، مع استخدامه صيغة "حيثما أمكن" وربطه بالتدابير التي تتخذها الدول.

وترتبط الحقوق اللغوية كذلك بالحق في التعليم المنصوص عليه في المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالحق في المشاركة في الحياة الثقافية الوارد في المادة 15 من العهد نفسه.

وتتناول منظومة حقوق الإنسان الدولية اللغة باعتبارها أحد مكونات الهوية والثقافة والمشاركة في الحياة العامة، مع التأكيد على مبادئ المساواة وعدم التمييز في التمتع بالحقوق.

وتوضح وثائق الأمم المتحدة المتعلقة بالحقوق الثقافية أن حماية اللغة ترتبط بالمشاركة في الحياة الثقافية وبحقوق الأشخاص المنتمين إلى الأقليات اللغوية.

وفي المجال التعليمي، تضع اليونسكو التعليم متعدد اللغات والتعليم القائم على اللغة الأم ضمن السياسات الهادفة إلى تحسين جودة التعليم وشموله.

ووفق أحدث بيانات اليونسكو المنشورة حول اللغات في التعليم، فإن 40% من سكان العالم لا يحصلون على التعليم بلغة يتحدثونها ويفهمونها بطلاقة، ويؤثر ذلك في أكثر من ربع مليار متعلم، فيما يرتفع المعدل إلى نحو 90% في بعض البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

كما تشير المنظمة إلى أن أكثر من 7000 لغة مستخدمة في العالم اليوم، في حين لا تستخدم سوى 351 لغة كلغات للتدريس، وفق بياناتها المنشورة ضمن إرشادات التعليم متعدد اللغات.

وتشير بيانات اليونسكو إلى فروق في نتائج التعلم مرتبطة بلغة التدريس؛ ففي البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى والمرتفع، كان الأطفال الذين يتحدثون في المنزل لغة التدريس أكثر احتمالاً بنسبة 14% للقراءة بفهم في نهاية المرحلة الابتدائية مقارنة بمن لا يتحدثونها.

وترتفع الفجوة في بعض الدول، إذ بلغت 28% في فرنسا، وتجاوزت 60% في دول بينها إيران وسلوفاكيا وجنوب أفريقيا وتركيا، وفق تحليل اليونسكو.

وفي نهاية المرحلة الإعدادية، كان المراهقون الذين يتحدثون لغة التدريس أكثر احتمالاً بأكثر من 40% للقراءة بفهم مقارنة بمن لا يتحدثونها.

وتوصي اليونسكو، في إرشاداتها بشأن التعليم متعدد اللغات، بالبدء بالتعليم بلغة يفهمها المتعلم، ثم تطوير قدرته تدريجياً على الانتقال إلى لغات أخرى.

وتشير بيانات المنظمة إلى أن ست سنوات على الأقل من التعليم باللغة الأم يمكن أن تساعد في تقليص فجوات التعلم لدى المتحدثين بلغات الأقليات.

كما تؤكد أهمية إعداد المعلمين وتوفير المناهج والمواد التعليمية اللازمة للتعليم ثنائي اللغة ومتعدد اللغات.

وتشير اليونسكو كذلك إلى تجارب تعليمية اعتمدت التعليم ثنائي اللغة أو متعدد اللغات، حيث أظهرت بياناتها أن الطلاب في بعض البرامج الثنائية حققوا معدلات أقل في الرسوب والتسرب ونتائج أفضل في عدد من المواد الدراسية.

ففي غواتيمالا، سجل طلاب المدارس الثنائية معدلات أقل في إعادة الصف والتسرب ونتائج أعلى في مختلف المواد، بينما أظهر برنامج ثنائي اللغة في إثيوبيا استمر لثماني سنوات تحسناً في التعلم عبر المواد الدراسية.

وتتعدد النماذج الدولية في تنظيم التعليم متعدد اللغات، من دول تعتمد أكثر من لغة رسمية على المستوى الوطني إلى دول تمنح لغات معينة وضعاً رسمياً أو تعليمياً في مناطق محددة.

ولا تحدد المواثيق الدولية نموذجاً واحداً ملزماً لعدد المواد أو الحصص التي يجب تدريسها بلغة أقلية، كما لا تنص بصورة عامة على إلزام جميع الدول بتوفير كامل مراحل التعليم بجميع لغات الأقليات.

وفي المقابل، تتضمن النصوص الدولية أحكاماً تتعلق باستخدام اللغة وتعليمها، وحماية الهوية اللغوية، وعدم التمييز، وإتاحة فرص تعلم اللغة الأم أو التعليم بها، فيما تدعو اليونسكو بصورة صريحة إلى اعتماد التعليم متعدد اللغات القائم على اللغة الأم.

(أم)

ANHA