محلل: تنظيم السلاح وتعزيز المؤسسات يدعمان مسار الاستقرار في العراق

يرى المحلل السياسي العراقي أبو ميثاق المساري، أن العراق يتجه خلال المرحلة المقبلة نحو مزيد من الاستقرار وتعميق تجربته السياسية والديمقراطية، بالتوازي مع مساعٍ لتثبيت مؤسسات الدولة وتنظيم ملف السلاح، والحفاظ على سياسة متوازنة تجاه المحاور الإقليمية والدولية.

محلل: تنظيم السلاح وتعزيز المؤسسات يدعمان مسار الاستقرار في العراق
الأحد 13 يلول, 2026   03:55
مركز الأخبار

تحدثت وكالة أنباء هاوار مع المحلل السياسي العراقي أبو ميثاق المساري، عن واقع العراق السياسي والأمني، ومستقبل الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، وإمكانية توحيد القرار الأمني، وانعكاسات الصراع الإيراني – الأميركي على العراق، والسيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة.

وضع سياسي يشهد تقدماً

وصف المساري الوضع السياسي والأمني في العراق بأنه "جيد" ويشهد "نوعاً من التقدم"، مشيراً إلى عدد من الملفات التي يراها مؤشرات على هذا المسار.

وقال إن من أبرز هذه الملفات "إنهاء وجود الأجنبي على الأراضي العراقية"، معتبراً أن ذلك "أمر مهم جداً"، إلى جانب مسارات أخرى مرتبطة بالعملية السياسية والديمقراطية.

وأشار إلى ملف استكمال الكابينة الوزارية، موضحاً أن هناك "تسعة وزارات" لم تُستكمل بعد، وأن حراكاً يجري داخل الإطار التنسيقي وتحالف إدارة الدولة لاستكمالها، معتبراً أن هذه التطورات تعكس، برأيه، مساراً سياسياً إيجابياً في البلاد.

إرادة لحصر السلاح بيد الدولة

وحول مدى وجود إرادة فعلية لحصر السلاح بيد الدولة، رأى المساري أن الإجابة عن هذا الملف يجب أن تأخذ في الاعتبار مختلف القوى السياسية والمكونات العراقية، بما فيها الإطار التنسيقي والشركاء الكرد والسنة والفصائل المسلحة المعنية بملف السلاح.

وقال إنه "إذا أردنا أن نجاوب بالعموم، نعم، إرادة فعلية موجودة"، مستشهداً بتشكيل لجنة رباعية داخل الإطار التنسيقي، تضم هادي العامري ونوري المالكي ومحمد شياع السوداني وآخرين، معتبراً أن تشكيل اللجنة يمثل مؤشراً على "جدية الموضوع وأهميته".

وأضاف أن ذلك يعكس وجود "توجه وإرادة فعلية" للتعامل مع ملف السلاح.

الحشد الشعبي مؤسسة حكومية

وفيما يتعلق بمستقبل الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، رفض المساري وضع الطرفين في خانة واحدة، معتبراً أن الحشد الشعبي "مؤسسة حكومية مقننة بقانون ومرئية من قبل سلطات الدولة جميعاً".

وقال إن مصير الحشد الشعبي، "كمصير وزارة الدفاع العراقية ووزارة الخارجية ووزارة النقل ووزارة الزراعة ووزارة الكهرباء"، باعتباره مؤسسة حكومية تعمل ضمن سياقات الدولة وبموجب أوامر القائد العام للقوات المسلحة.

وأكد أن "مصير الحشد الشعبي لا يشبه مصير الفصائل، وأن لديه خصوصية" باعتباره مؤسسة رسمية، وأن هناك رغبة في "استدامتها وديمومتها".

مستقبل الفصائل مرتبط بتنظيم السلاح

وبشأن الفصائل المسلحة الاخرى، أوضح المساري أن بالإمكان إيجاد صيغة لاستمرارها، لكنه أشار إلى وجود رغبة في تنظيم وإدارة سلاحها.

وقال إن حسم مستقبل هذه الفصائل سيأتي بعد الانتهاء من تنظيم وإدارة السلاح، وإن السياسيين يمكنهم حينها اتخاذ قرار بشأن مستقبل وجودها "كأسماء وعناوين أو كأعداد مقاتلين أو معسكرات وانفتاح جغرافي وانفتاح على الأرض".

القوى المسلحة ضمن سياقات الدولة

وعن إمكانية دمج جميع القوى المسلحة في مؤسسات الدولة، قال: " جميع القوى المسلحة أصلاً، مدموجة في سياقات الدولة"، وبذلك يرى أن جزءاً من الإشكالية لا يتعلق، بعملية دمج جديدة بقدر ما يرتبط بتنظيم وضع القوى المسلحة وآليات عملها ضمن مؤسسات الدولة.

الصراع الإيراني – الأميركي ينعكس على العراق

وفيما يخص تأثير الصراع الإيراني – الأميركي على القرار العراقي، قال المساري إن الصراع في المنطقة "يؤثر على كل دول المنطقة دون استثناء"، مشيراً إلى أن العراق وإقليم كردستان يشعران بتداعياته إلى جانب بقية دول المنطقة.

وعدّ أن الصراع "خرج عن إطاره الجغرافي"، وتحول من صراع محلي وإقليمي إلى "صراع محاور دولية"، الأمر الذي قال إنه جعل العالم يستشعر خطورة الوضع ويدفع باتجاه البحث عن حلول دبلوماسية.

وأشار إلى الاتفاق الذي جرى بين واشنطن وطهران بوساطة باكستان وقطر، معتبراً أنه "اتفاق مهم جداً"، ويمكن العودة إليه وتعزيزه باعتباره مدخلاً إلى حل دبلوماسي للأزمة.

ورأى المساري أن الأيام المقبلة قد تشهد "تراجعاً للمشروع الأميركي" الذي كان، يهدف إلى إنهاء النظام الإيراني، معتبراً أن سقف المطالب الأميركية انخفض، وأن التركيز بات منصباً بصورة أكبر على ملف مضيق هرمز.

وقال إن الولايات المتحدة "لن تفتح مضيق هرمز ولن يصبح المضيق صالحاً كما كان للملاحة إذا لم يؤمن الرضا والموافقة من الجانب الإيراني".

العراق يتجه نحو الاستقرار

وبشأن ما إذا كان العراق مقبلاً على مرحلة من الاستقرار أم على مرحلة جديدة من التوتر، رجح المساري اتجاه البلاد نحو "استقرار واضح".

وقال إن العراق يسعى إلى "تجنب المحاور والتوتر" الذي تشهده المنطقة، مؤكداً أن مصلحة بغداد لا تكمن في الانحياز إلى محور على حساب آخر.

وأضاف أن العراق، يحافظ على "وسطية معينة" ويقف بين المحاور بمسافة متوازنة، معتبراً أن هذا النهج سيقود في النهاية إلى "الاستقرار والأمن والازدهار".

عامان مقبلان لتعميق التجربة الديمقراطية

وفي تقديره لمسار العراق خلال العامين المقبلين، قال المساري إنه يتوقع أن تتجه البلاد نحو "تعميق التجربة السياسية والتجربة الديمقراطية"، في ظل استمرار تداول السلطة وإجراء الانتخابات.

وأشار إلى أن الإطار التنسيقي، بوصفه "الشريك الأكبر في العملية السياسية"، يسعى إلى إجراء تعديلات على قانون الانتخابات وإدخال البطاقة الموحدة بدلاً من البطاقة الانتخابية، إلى جانب إجراء تعديلات على مفوضية الانتخابات.

وعلى المستوى الاقتصادي، قال إن العراق يشهد خطوات متسارعة لتنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى مشاريع لمد أنابيب جديدة بهدف تقليل المشكلات المرتبطة بمضيق هرمز وتنويع مسارات تصدير النفط.

وربط المساري هذه التطورات بتحسن الأوضاع العامة، قائلاً إن "الحياة العامة والترف الاجتماعي تشهد تطوراً"، كما أشار إلى تراجع نسبة الفقر واهتمام الدولة بملفات الخدمات الصحية والطاقة والكهرباء والإسكان.

ولفت إلى مشروع توزيع مليون قطعة أرض على المستفيدين، معتبراً أن هذه الإجراءات "سوف تساهم بالدفع" بالعراق نحو مزيد من الاستقرار والتنمية.

ووفق المساري، فإن العراق يتجه نحو مرحلة من تعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة، وتعميق التجربة الديمقراطية، وتنويع الاقتصاد، مع استمرار الحاجة إلى معالجة ملف السلاح والحفاظ على قرار عراقي متوازن في ظل الصراعات الإقليمية والدولية.

(أم)