أكثر من 300 معلم في ريف حماة الجنوبي مهددون بفقدان وظائفهم

يواجه أكثر من 300 معلم ومعلمة متعاقدين في ريف محافظة حماة، خطر فقدان وظائفهم، بعد رفض المجمع التربوي تجديد عقودهم، بذريعة أنها "غير مطابقة للشروط الجديدة المعتمدة"، على الرغم من أن غالبية هذه العقود يعود تاريخها إلى عام 2020 وما قبله.

أكثر من 300 معلم في ريف حماة الجنوبي مهددون بفقدان وظائفهم
الأربعاء 9 يلول, 2026   04:00
حماة

أكثر من 300 معلم ومعلمة متعاقدين مع وزارة التربية في ريف حماة الجنوبي يواجهون خطر فقدان وظائفهم، بعد رفض تجديد عقودهم، الأمر الذي أثار حالة من القلق والاستياء بين المعلمين، لا سيما ممن أمضوا سنوات في التدريس واعتمدوا على رواتبهم كمصدر أساسي للمعيشة.

وتقول المعلمة ميرا أبو الجدايل من مدينة مصياف: "تقدمت بطلب تجديد عقدي، مثل العديد من الزملاء الذين وافقت وزارة التربية على تجديد عقودهم في السنوات الماضية، لكننا فوجئنا برفض المجمع التربوي ومديره تجديد العقود دون أي توضيح رسمي أو مبرر واضح".

وأضافت ميرا، التي تملك خبرة تمتد لأكثر من 6 سنوات في التدريس: "أنا درّست لسنوات طويلة، واكتسبت خبرة ميدانية كبيرة، لكن الرفض جاء دون سابق إنذار، وكأن سنوات العطاء لم تكن موجودة".

من جهته، يروي المعلم محمد نصرة، الذي يعود تاريخ تعاقده إلى عام 2020، قصته قائلاً: "كنت أجدّد عقدي كل عام دون أي مشكلة، فما الذي تغير هذا العام؟".

وأضاف موجهاً نداء إلى وزارة التربية: "نطالب بإعادة دراسة ملفات غير المجدَّد لهم، والتحقق من الخبرات الفعلية لكل معلم، مع ضرورة احتساب السنوات التي قضوها في الميدان التربوي، ومراعاة الظروف الاجتماعية والمعيشية للمعلمين الذين يعتمدون على رواتبهم كمصدر وحيد للعيش".

أما المعلمة سوزان عمار، من ريف مصياف، فتصف معاناتها بالقول: "العقد بالنسبة لي ليس مجرد وظيفة، أنا المعيلة الوحيدة لأسرتي، لديّ أطفال ومسؤوليات حياتية ثقيلة، فوجئت بعدم تجديد العقد، ولن يكون لديّ أي مصدر دخل آخر بعد اليوم، كل ما نطلبه هو نظرة إنسانية إلى أوضاع الناس الذين ارتبطت حياتهم بهذا الراتب".

وتأتي هذه المطالب في وقت شهدت فيه عدة مناطق في محافظة حماة احتجاجات لعشرات المعلمين المتعاقدين، الذين طالبوا بإعادة النظر في أوضاع من لم تُجدّد عقودهم، ووضع آلية واضحة ومستقرة لمستقبل المعلمين المتعاقدين، إلى جانب تثبيت العقود وإنهاء حالة القلق السنوي التي يعيشها المعلمون.

ولا تقتصر حالات الاعتراض على ريف حماة الجنوبي، إذ شهدت محافظات سورية أخرى خلال الفترة الأخيرة تحركات مشابهة لمعلمي العقود.

ففي درعا، احتج في 9 آب عدد من المعلمين والمعلمات أمام مديرية التربية، بعد بقاء 119 متعاقداً من أصل 3150 عقداً تعليمياً خارج قرار التجديد.

وطالب المحتجون بإعادتهم إلى التدريس وتجديد عقودهم، بينما قالت مديرية التربية إن العقود غير المجددة لم تستوفِ الشروط التي حددتها وزارة التربية.

كما شهدت محافظات أخرى بينها اللاذقية وطرطوس وإدلب والرقة تحركات ووقفات لمعلمي العقود، تركزت مطالبها على تثبيت المعلمين، وتجديد العقود، وتحسين أوضاعهم الوظيفية، وإنهاء حالة عدم الاستقرار المرتبطة بالتعاقد السنوي، في حين سبق لمعلمي الحسكة أن طالبوا أيضاً بإنهاء نظام العقود المؤقتة والتثبيت في وظائف دائمة.

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد أن أصدرت وزارة التربية والتعليم في 14 حزيران القرار رقم 1601 الخاص بتجديد العقود التعليمية المبرمة مع المعلمين المتعاقدين، وحددت مهلة تقديم طلبات التجديد بين 1 و15 تموز، على أن تقدم الطلبات في مديرية التربية التي تم التعاقد معها أصلاً.

ونص القرار على تقديم عدد من الوثائق، بينها الشهادة العلمية التي تم التعاقد على أساسها، ووثيقة غير محكوم، ووثيقة غير عامل، بالإضافة إلى وثيقة "قائم على رأس العمل"، كما ربط التجديد بالحاجة الفعلية للوظائف التعليمية في المديريات.

وفي 28 تموز، أصدرت الوزارة قراراً جديداً يقضي بتجديد العقود التعليمية للكوادر التدريسية المتعاقد معها اعتباراً من الأول من أيلول 2026، واشترط أن يكون التجديد في مكان التعاقد الأصلي حصراً، وأن يكون العمل بصفة تعليمية وللتدريس الفعلي فقط، مع توافر الحاجة والشاغر وتطابق الاختصاص العلمي مع المادة التي يدرّسها المتعاقد.

وكانت الوزارة قد أوضحت عند بدء استقبال الطلبات أن آلية التجديد تهدف إلى ربط العقود بالحاجة الفعلية للمدارس والتخصصات المطلوبة، ودراسة احتياجات كل منطقة ومدرسة وفق أعداد الطلاب والشواغر الفعلية.

وفي المقابل، أوضحت الوزارة أن عدم تجديد بعض العقود يرتبط بعدم استيفاء الشروط أو عدم وجود حاجة فعلية في بعض المراكز، وهو ما ظهر بوضوح في حالة درعا، حيث قالت مديرية التربية إن 3150 عقداً جرى تجديدها، بينما بقي 119 عقداً خارج قرار التجديد بسبب عدم استيفاء أصحابها الشروط المحددة.

ويرى المعلمون في ريف حماة الجنوبي أن سنوات الخبرة التي أمضوها في المدارس يجب أن تكون عاملاً أساسياً عند دراسة ملفاتهم، مطالبين وزارة التربية بإعادة النظر في العقود غير المجددة، والتحقق من الخبرات الفعلية للمعلمين، ومراعاة أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية.

وتتزامن هذه المطالب مع تأكيد وزارة التربية أن المعالجة الجذرية للأوضاع الوظيفية والمالية والتقاعدية للمتعاقدين تحتاج إلى التشريعات الناظمة، وفي مقدمتها قانون الخدمة المدنية الجديد، الذي يفترض أن ينظم آليات التعيين والتثبيت والحقوق الوظيفية.

ويبقى أكثر من 300 معلم ومعلمة في ريف حماة الجنوبي بانتظار إعادة دراسة ملفاتهم، وسط مطالب بأن تراعي القرارات الجديدة سنوات الخبرة التي قضوها في الميدان التربوي، وأوضاعهم الاجتماعية، وأن تنهي حالة عدم الاستقرار الوظيفي التي يعيشها المعلمون المتعاقدون مع كل عام دراسي جديد.

(أم)

ANHA