السويداء وأوروبا أمام تصعيد خطير

تواجه السويداء، دمشق، بدعم إسرائيلي متزايد، فيما تحذر واشنطن من اتساع الأزمة، بالتزامن مع تصعيد روسي في أوروبا وضعف الردّ الغربي الذي يهدد بمواجهة أوسع.

السويداء وأوروبا أمام تصعيد خطير
الثلاثاء 8 يلول, 2026   09:14
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، تصاعد المواجهة بين السويداء ودمشق، إلى جانب تصاعد الهجمات الروسية السرية في أوروبا.

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الزعيم الروحي لدروز السويداء، حكمت الهجري، يخوض مواجهة متصاعدة مع الحكومة في سوريا، بالتزامن مع تعزيز علاقاته بإسرائيل، في مسار قد يمنح الدروز ورقة ضغط على دمشق، لكنه يعرّضهم في الوقت نفسه لمخاطر سياسية وأمنية متزايدة.

وأوضحت الصحيفة، أن التوتر تصاعد بعد اختطاف الناشط عاطف الهنيدي واقتياده إلى دمشق، عقب انتقاده تصريحات للهجري قال فيها إن الدروز "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل". وأثارت التصريحات جدلاً داخل السويداء، وسط رفض شخصيات درزية لربط الطائفة بإسرائيل أو التحدث باسمها.

ورأت الصحيفة أن الخلاف بين الهجري ودمشق يتجاوز مسألة النفوذ المحلي، إذ يتعلق بمستقبل السويداء وشكل الدولة السورية. ويعارض الهجري التعاون مع مؤسسات الحكومة ودمج قواته في الجيش السوري، كما يدفع باتجاه استقلال المحافظة ورفض عودتها إلى سيطرة دمشق المركزية.

وتبرز أزمة امتحانات الثانوية العامة مثالاً على هذا الصراع، بعدما منعت قوات الحرس الوطني الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات خارج السويداء، فيما يطالب الهجري بإجراء الامتحانات داخل المحافظة ويرفض دخول مسؤولي وزارة التربية إليها. ويبلغ عدد الطلاب المتأثرين بالأزمة نحو 13 ألفاً.

وفي المقابل، بدأ الموقف الأميركي بالتحول إلى عامل ضغط على الهجري. ونقلت الصحيفة عن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم برّاك، تأكيده أن الحل يكمن في إعادة دمج السويداء ضمن الدولة السورية، مع ضمان حقوق الدروز كمواطنين، محذراً من أن غياب الحكم الفعّال يفتح المجال أمام الجماعات المسلحة.

وأشارت الصحيفة إلى أن السويداء باتت، بعد مسار دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، آخر ورقة يمكن لإسرائيل استخدامها لموازنة دمشق والحد من النفوذ التركي. إلا أن الصحيفة حذرت من أن هذه الورقة قد تنقلب على الدروز، إذ يمكن لواشنطن أن تضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية، ما قد يترك السويداء من دون الغطاء الإسرائيلي.

وختمت الصحيفة بأن الاعتماد على إسرائيل قد يمنح الدروز قوة تفاوضية مؤقتة، لكنه قد يتحول إلى تبعية خطرة إذا قررت واشنطن فرض تسوية تنهي هذا الدعم.

رد ترامب والناتو الضعيف على روسيا قد يقودان إلى حرب

حذرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية من أن تصاعد الهجمات الروسية السرية في أوروبا، بالتزامن مع ما وصفته بالرد الغربي الضعيف، قد يشجع موسكو على توسيع نطاق المواجهة.

وأشارت الصحيفة إلى تزايد عمليات التخريب والهجمات بالطائرات المسيّرة داخل أوروبا، بينها محاولات استهداف مطار لايبزيغ/هاله وحرائق طالت منشآت دفاعية في عدد من الدول، معتبرة أن هذه العمليات تمثل شكلاً متصاعداً من "الحرب الهجينة".

وانتقدت الصحيفة موقف حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، معتبرة أن الإجراءات الحالية لا تكفي لردع روسيا، وأن الرسائل المتناقضة الصادرة عن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تعطي الكرملين انطباعاً بضعف الموقف الغربي.

ودعت الصحيفة إلى رفع كلفة التصعيد الروسي وتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، محذرة من أن استمرار الرد الضعيف قد يدفع موسكو إلى توسيع هجماتها نحو دول البلطيق، بما يهدد باندلاع مواجهة مباشرة مع الناتو.

(م ش)