شحّ السيولة وارتفاع الأسعار يضغطان على الأسواق والأسر السورية

تتقاطع المعطيات الواردة من الأسواق والمزارعين مع التصريحات الرسمية في تسجيل صعوبات بتوفر النقد وآليات الصرف، وسط تباين في تفسير أسبابها، بين شحّ السيولة وارتفاع الأسعار، وذكر المصرف المركزي عدم زيادة الكتلة النقدية.

شحّ السيولة وارتفاع الأسعار يضغطان على الأسواق والأسر السورية
شحّ السيولة وارتفاع الأسعار يضغطان على الأسواق والأسر السورية
شحّ السيولة وارتفاع الأسعار يضغطان على الأسواق والأسر السورية
شحّ السيولة وارتفاع الأسعار يضغطان على الأسواق والأسر السورية
الأحد 6 يلول, 2026   03:34
دمشق

تشهد الأسواق السورية منذ بدء تداول العملة الجديدة مطلع عام 2026 نقاشاً اقتصادياً حول مستويات السيولة المتاحة وانعكاساتها على حركة الأسواق والقدرة الشرائية وتأخر بعض المدفوعات، بالتزامن مع استمرار المصرف المركزي في استكمال إجراءات استبدال العملة القديمة وتطوير أدوات الدفع النقدي والإلكتروني.

ويقول الأستاذ الجامعي في كلية الاقتصاد بجامعة خاصة، دليل عابد، لوكالتنا، إن الوضع الاقتصادي بعد طرح العملة الجديدة شهد ضغوطاً متزايدة مرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات، بالإضافة إلى تسريح عمال وارتفاع البطالة بأكثر من "60 بالمائة"، مشيراً إلى تراجع المبيعات والأرباح لدى عدد من التجار وارتفاع أجور المحال التجارية، ما دفع بعض الفعاليات إلى إغلاق أعمالها أو تعليقها.

وأضاف أن أسعار عدد من الفواتير والخدمات والخبز ارتفعت بأكثر من "10 أضعاف"، بينما ارتفعت إيجارات المساكن بنسبة تصل إلى "200" بالمائة، بالتوازي مع ارتفاع أجور النقل، معتبراً أن هذه التطورات زادت الضغط على الكتلة النقدية المتداولة مقارنة بالاحتياجات المالية في الأسواق.

وأشار إلى تأخّر صرف مستحقات مزارعي القمح وتقسيطها على دفعات، معتبراً أن شحّ السيولة المتاحة يمثل أحد العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تفسير التأخير.

وفي السياق ذاته، قال مدير مصرف حكومي سابق، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن تأخر بعض المستحقات والتعويضات والزيادات المالية يعود، إلى محدودية السيولة المتداولة مقارنة بارتفاع الأسعار.

وأشار إلى ارتفاع أجور السكن بأكثر من 100 بالمائة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع المبيعات لدى بعض التجار.

وأضاف أن الإجراءات النقدية المرتبطة باستبدال العملة أدت إلى زيادة الحاجة إلى إدارة السيولة بصورة أكثر مرونة، مشيراً إلى تأخر بعض المدفوعات وتقسيط التعويضات، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجهها بعض منشآت القطاع الخاص.

وفي ملف القمح، نشرت وكالتنا في تموز وآب، تقارير عن تأخّر صرف أثمان المحاصيل لأكثر من شهر، وربطت التأخير بعقدة مالية وتنظيمية حالت دون استكمال إجراءات التمويل، قبل بدء ضخ السيولة لصرف المستحقات.

وتناولت تقارير أخرى استمرار شكاوى مزارعي الحسكة من تأخر المستحقات، مع الإشارة إلى اعتماد آليات تحويل إلكترونية في بعض الحالات.

وفي المقابل، يؤكد مصرف سوريا المركزي أن استبدال العملة لم يتضمن زيادة في الكتلة النقدية.

وكان حاكم المصرف السابق عبد القادر الحصرية قد أوضح عند إطلاق العملة الجديدة أن العملية تقوم على استبدال كتلة نقدية بأخرى، وأن المصرف سيحافظ على الكتلة النقدية دون زيادة أو نقصان، مع متابعة عملية الاستبدال بصورة دورية.

كما حدد المصرف حجم النقد الصادر آنذاك بنحو 42 تريليون ليرة سورية قديمة، أي ما يقارب 13 مليار قطعة نقدية.

وفي شباط، أعلن المركزي استبدال 35 بالمائة من الكتلة النقدية القديمة، البالغة 42 تريليون ليرة، فيما بلغت قيمة كتلة رواتب شباط المصروفة بالعملة الجديدة 45 مليار ليرة سورية جديدة.

وبحلول نهاية فترة الاستبدال، أعلن المصرف أن نسبة الاستبدال تجاوزت 95 بالمائة من إجمالي الكتلة النقدية وفق التقديرات الأولية.

وأكد المصرف في أحدث البيانات المتعلقة بالمرحلة اللاحقة للاستبدال أنه يواصل تقييم احتياجات التداول النقدي واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين احتياجات السوق من الفئات النقدية، بالتوازي مع استمرار سحب العملة القديمة عبر القنوات المحددة.

وفي 3 أيلول 2026، تحدث حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، عن استمرار العمل على تطوير أدوات تساعد في ضبط سعر الصرف وتعزيز استقراره، وتوفير بيئة مصرفية ملائمة للمستثمرين، إلى جانب تطوير التقارير والمعلومات المالية.

كما شهدت الفترة الأخيرة انتقالاً تدريجياً نحو توسيع الدفع الإلكتروني، وأعلن المصرف المركزي في 3 أيلول بدء تنفيذ عمليات دفع داخل سوريا باستخدام بطاقات دولية مثل فيزا وماستركارد، فيما أوضح المسؤولون أن الدفع الإلكتروني لا يستهدف إلغاء التعامل النقدي، وإنما توفير أدوات دفع إضافية وتقليل الاعتماد على النقد عند توفر البنية المناسبة.

(أم)

ANHA