عبدي يعلن الانتقال إلى مرحلة جديدة.. فما هي وما أهدافها؟

تدخل اتفاقية 29 كانون الثاني مرحلة جديدة بعد استكمال شق الدمج العسكري والأمني وعدد من الملفات الخدمية، فيما لا تزال عودة المهجرين، والتعليم باللغة الأم والمناهج، وترتيبات الإدارة المحلية وضمان الحقوق الكردية من أبرز البنود التي تحتاج إلى استكمال وحسم.

عبدي يعلن الانتقال إلى مرحلة جديدة.. فما هي وما أهدافها؟
الإثنين 24 آب, 2026   06:17
مركز الأخبار

أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، خلال احتفالية الذكرى المئوية لتأسيس مدينة قامشلو في 20 آب الجاري، أن عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية ومؤسسات الدولة السورية اكتملت، مؤكداً أن ذلك يُعدّ انتقالاً إلى مرحلة جديدة في تنفيذ التفاهمات مع الحكومة السورية.

ويمثل هذا الإعلان إنجازاً لأحد أبرز المسارات التنفيذية في الاتفاق المبرم بين الطرفين في 29 كانون الثاني 2026، إلا أن الاتفاق أوسع من ملف الدمج، إذ يتضمن بنوداً تتعلق بوقف إطلاق النار، وترتيبات القوات والأمن، ودمج المؤسسات المدنية، وعودة النازحين والمهجرين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للكرد، إلى جانب ملفات أخرى.

ونص اتفاق 29 كانون الثاني على "انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين. وكذلك على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

ويهدف الاتفاق إلى توحيد الأراضي السورية وتحقيق الدمج الكامل في المنطقة، عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.

ماذا تحقق من مسار الدمج؟

وفق آخر المعطيات والتصريحات الرسمية، وصل الشق العسكري والأمني إلى مرحلة الاكتمال، بعد استكمال خطوات دمج القوات والعناصر ضمن مؤسسات الجيش، ودمج الشق الأمني ضمن وزارة الداخلية، مع استمرار بعض الإجراءات الإدارية الداخلية اللازمة داخل المؤسسات، وهذا ما أكده مظلوم عبدي منذ أيام.

كما اندمجت هيئة المرأة في الجزيرة ضمن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل . 

وبالنسبة لملف وحدات حماية المرأة مازال قيد النقاش.

وعلى المستوى المدني والخدمي، وصلت عملية توحيد المؤسسات إلى مراحل متقدمة، وشملت قطاعات عدة، بينها التربية والصحة والطاقة والكهرباء والمياه والزراعة، بحسب رصد وكالة أنباء هاوار.

وفي القطاع الصحي، وصلت ترتيبات الدمج المؤسسي إلى مراحل متقدمة ضمن عملية توحيد المؤسسات الخدمية، فيما أصبح ملف الطاقة والنفط ضمن مؤسسات الدولة، بالتوازي مع استمرار العمل على تطوير وتشغيل حقول النفط والغاز في المنطقة.

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 9 شباط العام الجاري بدء إجراءات تسلم حقلي رميلان والسويدية ضمن مسار تنفيذ الاتفاق.

أما في التعليم، فقد أُنجزت خطوات دمج المؤسسات التعليمية والإدارية، لكن ملف اللغة الأم والمناهج لم يُحسم بعد، وهو ما يبقي الجانب التربوي أحد الملفات التي تحتاج إلى استكمال التفاهم بين الطرفين في المرحلة المقبلة التي قصدها عبدي في تصريحاته.

القضاء يعود تدريجياً

وفي الملف القضائي، انتقلت الترتيبات إلى مرحلة التفعيل العملي، إذ بحث نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي مع النائب العام القاضي غازي الشيخ إبراهيم الإجراءات اللازمة لإعادة تفعيل القصر العدلي والمجمعات والمحاكم، مع التحضير لمباشرة عملها مطلع أيلول المقبل.

ملفات الاتفاق التي لم تُحسم بعد

ورغم إعلان اكتمال الدمج العسكري والأمني والإداري، فإن عدداً من بنود اتفاق 29 كانون الثاني لا يزال بحاجة إلى استكمال، وفي مقدمتها عودة المهجرين والنازحين، ويشمل ملف العودة ما نحو 100 ألف من مهجري سري كانيه، والشهباء، والنازحين من تل أبيض/كري سبي والرقة.

وبينما بدأت عودة بعض العائلات إلى سري كانيه، لم تستكمل عودة جميع المهجرين، نظراً لتعرض العائدين للاعتداء من قبل شاغلي منازل العائدين، ولا تزال قضايا الأمن والممتلكات والخدمات والظروف الملائمة للعودة بحاجة إلى معالجة.

كما أن ملف التعليم باللغة الأم والمناهج، واستكمال بعض ترتيبات الإدارة المحلية، وضمان الحقوق الكردية المدنية والتربوية والثقافية والسياسية، قيد المباحثات بين الجانبين.

مرسوم رئاسي يتقاطع مع ملف الحقوق الثقافية للكرد

وكان رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع قد أصدر في الـ 16 من كانون الثاني 2026 قبل الاتفاق بأسابيع المرسوم رقم 13، الذي نص على اعتبار المواطنين السوريين الكرد "جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري"، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية السورية.

ونص المرسوم في مادته الثانية على أن الدولة "تلتزم بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم"، فيما نصت المادة الثالثة على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

كما ألغى المرسوم الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، ونص على إعادة الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في البلاد، بمن فيهم مكتومو القيد، وأقر عيد النوروز عطلة رسمية.

وتشير المعطيات، ان المرحلة المقبلة التي تحدّث عنها عبدي خلال احتفالية مئوية قامشلو ستشمل تكثيف العمل السياسي لضمان الحقوق المشروعة للشعب الكردي وبقية المكونات في الدستور السوري، وهي ذاتها ما تبقى من بنود ضمن اتفاقية الـ 29 من كانون الثاني.

(أم)

ANHA