أطفال سري كانيه يكبرون بعيداً عن مدينتهم

يواجه أطفال سري كانيه آثاراً نفسية واجتماعية متراكمة جراء سنوات التهجير والإقامة في المخيمات، حيث كبر كثير منهم بعيداً عن مدينتهم وبيئتهم الأصلية. ويؤكد مهجّرون أن استمرار التهجير وما يرافقه من ظروف معيشية صعبة زاد من معاناتهم، ويطالبون بتوفير عودة آمنة وكريمة تتيح للأطفال استعادة حياتهم في مدينتهم.

أطفال سري كانيه يكبرون بعيداً عن مدينتهم
الأحد 23 آب, 2026   06:17
الحسكة
هنار إبراهيم

ما تزال سنوات التهجير تلقي بظلالها على عائلات سري كانيه المقيمة في المخيمات، وسط آثار نفسية واجتماعية ومعيشية متراكمة، في وقت كبر فيه أطفال المهجرين بعيداً عن مدينتهم وبيئتهم، بينما تتواصل مطالبهم بتأمين عودة آمنة وكريمة إلى منازلهم.

قال المهجّر من مدينة سري كانيه والقاطن في مخيم واشو كاني، عبود السلطان، إن الهجوم الذي تعرضت له القافلة الأولى أثار مخاوف لدى المهجرين، وإنه يرفض الهجوم وكل من ساهم في الفوضى التي طالت الأهالي.

وأوضح السلطان أن المهجرين كانوا متفائلين بالتنسيق بين الحكومة الانتقالية والجهات المعنية بشأن عودتهم إلى منازلهم، وأن عودة أطفالهم إلى مدينتهم كانت بالنسبة لهم "فرحة العيد".

وأضاف أن أطفال المهجرين أمضوا سنوات في مدينة ليست مدينتهم، وأكد تمسك الأهالي بحقهم في العودة، شرط توفير الأمن والاستقرار.

نطالب بفتح طريق تل تمر ـ سري كانيه

وطالب السلطان بفتح وتأمين طريق تل تمر المؤدي إلى سري كانيه، لأن الطريق الذي سلكته القافلة الأولى كان وعراً وغير آمن، وأن تأمين طريق مناسب وآمن من شأنه أن يعزز ثقة الأهالي بالعودة.

قرى مدمرة ومنازل منهوبة

وأشار السلطان إلى تعرض عشرات القرى في منطقة سري كانيه، إلى جانب منازل داخل المدينة، للدمار والنهب والسرقة، من بينها قرية العريشة التي تضم أكثر من 700 منزل مدمر بشكل كامل.

وبيّن أن الأهالي أمضوا سنوات في بناء منازلهم بجهودهم وإمكاناتهم، ولا يملكون اليوم القدرة على إعادة إعمارها.

ونوّه إلى أن منزله المؤلف من غرفتين تعرض للنهب والتخريب ولم يعد يحتوي على أبواب أو نوافذ أو المستلزمات الأساسية.

وطالب السلطان الجهات المعنية بمساعدة المهجرين في إعادة بناء منازلهم، وأكد استعداده للعودة وانتظار توفير الظروف الأمنية المناسبة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، حتى لو اضطر الأهالي إلى السكن في خيام مؤقتة إلى حين إعادة إعمار منازلهم.

أزمات معيشية متواصلة في المخيمات

ولفت السلطان إلى أن استمرار التهجير أدى إلى تفاقم المشكلات النفسية والاجتماعية داخل المخيمات، إلى جانب أزمات تتعلق بالمياه والنفايات وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وأشار إلى أن أكثر من 20 خيمة تتشارك مرافق صحية مخصصة للنساء والرجال، ما يسبب معاناة وإحراجاً، ولا سيما للنساء.

ودعا إلى الإسراع في تأمين عودة المهجرين وتحسين ظروفهم المعيشية.

العودة حق للمهجرين

من جانبه، قال عضو اتحاد مثقفي الجزيرة، أزهر أحمد، إن ملف المهجرين قسراً في سوريا يمثل إحدى القضايا الأساسية، وإن المهجرين عانوا لسنوات من تداعيات الأزمة السورية، وكانوا يأملون بأن تفتح الاتفاقيات المبرمة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية الطريق أمام عودة آمنة وكريمة إلى منازلهم وأراضيهم.

وأوضح أحمد أن خطوات وتنسيقاً جرى بشأن ملف العودة، لكن الاعتقالات والمضايقات والتجاوزات بحق المدنيين في عفرين لا تزال مستمرة.

مخاوف من تأثير أحداث سري كانيه على مسار العودة

وأشار أحمد إلى أن الأحداث الأخيرة في سري كانيه تركت مخاوف وآثاراً كبيرة لدى المهجرين، على الرغم من وجود تنسيق مسبق بين لجنة مهجري سري كانيه والجهات المعنية، ومنها مديرية منطقة قامشلو ومحافظ الحسكة والهيئة السياسية والجهات المعنية بملف تطبيق الاتفاقيات والاندماج.

وأكد أن العودة يجب أن تكون آمنة ومستقرة ومهيأة، وأن ما حدث في المدينة لا يمكن اختزاله في خلافات فردية، بل يرتبط بحق المهجرين في العودة الكريمة.

وأضاف أن غياب ضامن حقيقي، على الرغم من التنسيق المسبق، قد ينعكس على الخطوات المقبلة ومسار الاندماج والسلم الأهلي والحوار السوري–السوري، كما قد يزيد مخاوف العائلات الموجودة في الحسكة والتي تنتظر العودة إلى سري كانيه وتل أبيض ومناطق أخرى.

وشدد أزهر أحمد في ختام حديثه، على ضرورة تهيئة الظروف المناسبة ودعم المهجرين للعودة إلى مناطقهم ومنازلهم، وأكد أن العودة الآمنة والكريمة حق وليست مكرمة.

ودعا الجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات جدية لضمان عودة المهجرين وحماية ممتلكاتهم وكرامتهم.

(ل م)

ANHA