دراسة تكشف وجود إنسان نياندرتال في صحراء السعودية قبل نحو 60 ألف عام

كشفت دراسة حديثة أن إنسان نياندرتال، أحد أقارب الإنسان الحديث، عاش أو تنقل في شمال شبه الجزيرة العربية قبل نحو 60 ألف إلى 50 ألف عام، وذلك استناداً إلى تحليل أدوات حجرية عُثر عليها في صحراء النفود شمال السعودية.

دراسة تكشف وجود إنسان نياندرتال في صحراء السعودية قبل نحو 60 ألف عام
الجمعة 21 آب, 2026   14:55
مركز الأخبار

عُثر على أدوات حجرية في صحراء النفود شمال السعودية، تشير تحليلاتها إلى وجود إنسان نياندرتال في المنطقة قبل نحو 60 إلى 50 ألف عام.

ويُعرف إنسان نياندرتال بأنه نوع بشري قديم عاش في أجزاء من أوروبا وآسيا قبل عشرات آلاف السنين، وتداخل وجوده مع الإنسان العاقل، الذي ينتمي إليه البشر اليوم.

وتشير الأدلة العلمية إلى حدوث تزاوج بين المجموعتين في الماضي، إذ يحمل كثير من البشر خارج أفريقيا نسبة من الحمض النووي المرتبط بالنياندرتال.

وعثر الباحثون على الأدوات الحجرية في موقع "جبل كتيفة-1" قرب بحيرة قديمة جفت منذ آلاف السنين. ونظراً إلى عدم العثور حتى الآن على عظام نياندرتال في شبه الجزيرة العربية، اعتمد الفريق على دراسة شكل الأدوات وطريقة تصنيعها لتحديد هوية الجماعات التي صنعتها.

وحلل الباحثون 704 رقائق حجرية كاملة من مواقع في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام، تعود إلى فترة تتراوح بين 100 ألف و50 ألف عام، وتمكنوا من التمييز بين الأدوات المرتبطة بالإنسان العاقل وتلك المرتبطة بالنياندرتال بدقة تجاوزت 93%.

وعند تطبيق النموذج على أدوات موقع "جبل كتيفة-1"، وجد الباحثون أن خصائصها تتطابق بدرجة أكبر مع الأدوات المرتبطة بالنياندرتال، إذ بلغ متوسط احتمال نسبتها إليهم 78%، فيما أظهرت أربع قطع فقط احتمالاً أعلى لنسبتها إلى الإنسان العاقل.

كما أعاد الفريق تحديد عمر الموقع باستخدام تقنية التأريخ بالتألق، التي تساعد على معرفة آخر مرة تعرضت فيها حبيبات الرواسب لأشعة الشمس، وقدّر عمر الموقع بين 60 ألفاً و50 ألف سنة.

وتشير النتائج، وفق الدراسة المنشورة في مجلة Quaternary Science Reviews، إلى أن النياندرتال لم يكونوا مقتصرين على البيئات الباردة كما كان يُعتقد، بل تمكنوا من التكيف مع مناطق أكثر دفئاً والوصول إلى شمال شبه الجزيرة العربية.

ويرى الباحثون أن شبه الجزيرة العربية ربما شكلت في تلك الفترة منطقة عبور والتقاء بين مجموعات بشرية مختلفة، ما يضيف دليلاً جديداً إلى تاريخ الهجرات البشرية القديمة والتفاعل بين النياندرتال والإنسان العاقل في المنطقة.

(أم)