تأخر مستحقات القمح يفاقم أعباء المزارعين في ظل سياسات الحكومة الانتقالية

تتفاقم الضغوط المالية على مزارعي الجزيرة مع استمرار الحكومة الانتقالية السورية في صرف مستحقات محصول القمح على دفعات، في وقت يواجه فيه الفلاحون ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الإنتاج وتراجعاً في الدعم الزراعي. ويؤكد المزارعون أن الدفعة الأولى لا تفي بأبسط التزاماتهم، محذرين من أن تأخير حقوقهم وغياب جدول واضح للصرف قد يدفع كثيراً منهم إلى العجز عن تجهيز أراضيهم للموسم المقبل، بما يهدد الاستقرار الزراعي في المنطقة.

تأخر مستحقات القمح يفاقم أعباء المزارعين في ظل سياسات الحكومة الانتقالية
تأخر مستحقات القمح يفاقم أعباء المزارعين في ظل سياسات الحكومة الانتقالية
تأخر مستحقات القمح يفاقم أعباء المزارعين في ظل سياسات الحكومة الانتقالية
تأخر مستحقات القمح يفاقم أعباء المزارعين في ظل سياسات الحكومة الانتقالية
تأخر مستحقات القمح يفاقم أعباء المزارعين في ظل سياسات الحكومة الانتقالية
تأخر مستحقات القمح يفاقم أعباء المزارعين في ظل سياسات الحكومة الانتقالية
الخميس 20 آب, 2026   05:42
قامشلو
بسنة شمو

كان موسم القمح الماضي فرصة لاستعادة جزء من خسائر المزارعين في منطقة الجزيرة، بعد سنوات من الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وأثقلت كاهل الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيس للدخل. إلا أن تحسن الموسم والأمطار التي أعادت الأمل إلى الفلاحين لم تتحول إلى استقرار اقتصادي، بعدما وجدوا أنفسهم أمام مشكلة جديدة تتمثل في تأخر مستحقاتهم المالية وتقسيطها.

ويحمّل المزارعون الحكومة الانتقالية السورية مسؤولية جانب أساسي من هذه المعاناة، نتيجة القرارات الاقتصادية والجمركية الجديدة وارتفاع تكاليف الإنتاج، بالتزامن مع تراجع الدعم الزراعي، ثم اعتماد آلية صرف مجزأة لمستحقات القمح بدلاً من تسديدها كاملة بعد انتهاء الموسم.

وبحسب المزارعين، فإن الحكومة تتعامل مع مستحقاتهم وكأنها مبالغ يمكن تأجيلها إلى حين توفر السيولة، بينما تمثل هذه الأموال بالنسبة إليهم رأس المال الضروري لسداد ديون الموسم الماضي والبدء بتحضيرات الموسم الجديد.

وفي السياق، توجه عدد من مزارعي مدينة جل آغا إلى المصرف الزراعي التعاوني أثناء صرف الدفعة الأولى، التي بلغت مليون ليرة سورية جديدة، إلا أن المبلغ لم يكن كافياً لتغطية الالتزامات المتراكمة، في ظل ارتفاع أسعار البذار والأسمدة والمحروقات وأجور الآليات والنقل.

وقال المزارع خليل مجيد، من منطقة آليان، إن الفلاحين اضطروا خلال الموسم الماضي إلى تأمين مستلزمات الزراعة والحصاد بالدَّين، اعتماداً على وعد ضمني بأن عائدات محصول القمح ستتيح لهم تسديد هذه الالتزامات بعد البيع.

وأضاف أن تأخر صرف المستحقات وتقسيمها إلى دفعات من دون جدول زمني واضح وضع المزارعين في مأزق مالي، مشيراً إلى أن الدفعة التي حصل عليها لا تغطي سوى جزء محدود من ديونه.

وانتقد خليل آلية تعامل الحكومة الانتقالية السورية مع مستحقات الفلاحين، مؤكداً أن المزارع لا يستطيع الانتظار أشهراً للحصول على أمواله، في وقت تبدأ فيه التحضيرات للموسم الزراعي الجديد وتتراكم عليه الديون من التجار وأصحاب الآليات الزراعية وموردي مستلزمات الإنتاج.

وأشار إلى أن استمرار هذه السياسة قد يدفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن الزراعة، بعدما أصبحت تكاليف الإنتاج تفوق قدرة الكثير من الأسر الزراعية على تحملها.

من جانبه، انتقد المزارع جميل حج سليمان ربط صرف مستحقات القمح بتوفر السيولة، ورأى أن هذا التبرير لا يأخذ في الاعتبار طبيعة القطاع الزراعي الذي يعتمد على دورة مالية موسمية، إذ يحتاج الفلاح إلى أمواله مباشرة بعد تسويق محصوله لسداد الديون وإعادة استثمارها في الموسم التالي.

وأوضح أن تأخير المستحقات يعرقل قدرة المزارعين على دفع ما عليهم للتجار وأصحاب الآليات وتأمين البذار والأسمدة، لافتاً إلى أن المزارع لا يملك مصادر مالية بديلة تمكنه من تمويل موسم جديد في ظل توقف الدعم وارتفاع الأسعار.

ويرى جميل أن استمرار الحكومة الانتقالية السورية في تأخير مستحقات الفلاحين يتناقض مع أهمية الزراعة بالنسبة لاقتصاد البلاد، مطالباً الجهات المعنية بتأمين السيولة وصرف كامل المستحقات بدلاً من تحميل المزارعين تبعات الأزمات المالية والإدارية والسياسات الخاطئة التي تنتهجها الحكومة.

أما محمود أحمد، من قرية جالكا، فأكد أن مستحقات القمح تمثل المورد الأساسي الذي يعتمد عليه المزارعون لتسديد الديون والاستعداد للموسم الزراعي الجديد، مشيراً إلى أن عدم وجود جدول واضح لصرف بقية المبالغ يزيد حالة عدم اليقين بينهم.

وقال إن صرف جزء محدود من المستحقات لا يحل المشكلة، بل يؤجلها، لأن الفلاح يبقى مطالباً بسداد ديونه وتأمين احتياجات أرضه في الوقت نفسه، بينما أمواله موجودة لدى الجهات المسؤولة عن دفع ثمن محصوله.

ووصف محمود القرار بأنه غير منصف بحق الفلاحين، محذراً من أن استمرار تأخير المستحقات قد ينعكس مباشرة على الموسم الزراعي المقبل، لأن المزارعين لن يتمكنوا من شراء مستلزمات الإنتاج أو تجهيز أراضيهم في الوقت المناسب.

وتكشف حالة مزارعي المنطقة عن فجوة واضحة بين ادعاءات الحكومة الانتقالية السورية حول دعم الزراعة وبين الواقع الذي يعيشه الفلاحون. فبدلاً من أن تتحول عائدات الموسم الجيد إلى فرصة لتعويض خسائر سنوات الجفاف، يجد المزارعون أنفسهم مضطرين إلى الانتظار للحصول على أموال محصولهم، في وقت تتزايد فيه تكاليف الموسم الجديد.

ويطالب المزارعون بالحصول على حقهم في عائد محصولهم، وتحمل الحكومة الانتقالية السورية مسؤولياتها تجاه القطاع الزراعي، والإسراع في صرف كامل مستحقات القمح، ووضع جدول زمني معلن وواضح للدفع، إلى جانب إعادة النظر في سياساتها الخاطئة.

(ح)

ANHA