الشرق الأوسط أمام مفترق التسويات والصراعات الجديدة

تتقاطع قراءات المحللين على أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة من إعادة تشكيل موازين القوى، تتداخل فيها تطورات الحرب الأميركية الإيرانية وأزمة مضيق هرمز مع صعود ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التحولات ستقود إلى تسويات جديدة، أم إلى إعادة إنتاج الصراعات ضمن تحالفات وموازين قوى مختلفة.

الشرق الأوسط أمام مفترق التسويات والصراعات الجديدة
الثلاثاء 18 آب, 2026   09:35
مركز الأخبار

تناولت التغطيات العربية، إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، في ظل التوتر الأميركي الإيراني، وأزمة مضيق هرمز، وصعود اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان.

إيران وواشنطن.. مفاوضات تحت ضغط التصعيد

حظي الملف الإيراني بالنصيب الأكبر من التحليلات، خصوصاً مع انتهاء المهلة المرتبطة بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران دون اختراق واضح، فركزت صحيفة "الشرق الأوسط" على التناقض بين المسار الدبلوماسي والتهديدات العسكرية، مشيرة في موادها إلى أن "الحرس الثوري" لوّح بتحول العمليات الإيرانية من الدفاع إلى الهجوم، بالتزامن مع تشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطالبه من طهران.

وخلصت الصحيفة إلى أن انتهاء فترة الستين يوماً من دون اختراق تفاوضي، ينذر بمرحلة تصعيد جديدة بين الطرفين.

وفي الاتجاه ذاته، تطرقت صحيفة "العربي الجديد" في تغطيتها إلى الحرب في المنطقة وانتهاء مهلة الستين يوماً، وسط غموض بشأن مصير التفاهم الأميركي الإيراني، مشيرةً إلى أن إيران لا تريد التوصل إلى الصيغة التي تعدّها واشنطن ضرورية.

أما "شبكة الجزيرة"، فتابعت الملف من زاوية استمرار الضغوط الأميركية على طهران، مع حديث عن إحراز تقدم في المحادثات عبر مسقط، مقابل إعلان ترمب عدم رغبته في تمديد مذكرة التفاهم.

فيما أشارت صحيفة "النهار" إلى التناقض بين استمرار الاتصالات الأميركية- الإيرانية وتصاعد اللهجة العسكرية بين الطرفين، لافتةً إلى أن المفاوضات تجري في ظل تهديدات متبادلة وضغوط متزايدة.

هرمز.. العقدة التي تتجاوز إيران

برز مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات حضوراً في التناول الإعلامي أيضاً، إلى جانب اعتباره ورقة ضغط إيرانية، بوصفه ملفاً يمس أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية وأمن دول الخليج.

وخصصت صحيفة "الشرق الأوسط" تحليلاً بعنوان "هرمز بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة"، أشارت فيه إلى أن الجمود لا يزال مسيطراً على المحادثات المتعلقة بإنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر المضيق، من دون مؤشرات واضحة على اقتراب الأطراف من إنهاء الأزمة.

وفي تحليل آخر للصحيفة بعنوان "هرمز.. بين طموحات ترمب وتهديدات إيران"، جرى التركيز على استمرار التهديدات المرتبطة بالمضيق مقابل المساعي الدبلوماسية، في وقت تحاول فيه واشنطن الضغط لإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

أما صحيفة "العربي الجديد"، فسلط الضوء على الموقف الإيراني الذي يؤكد أن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الملاحة الدولية قبل انتهاء الحرب، ناقلاً عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفي وجود مهلة زمنية مدتها 60 يوماً في مذكرة التفاهم.

وعدّت قراءات صحيفة "النهار"، أن طهران تستخدم الممر الاستراتيجي كورقة ضغط في مواجهة واشنطن، بالتوازي مع استمرار المفاوضات. وطرحت الصحيفة تساؤلاً حول شروط إيران لفتح المضيق.

اتفاق مكة.. من تحالف عسكري إلى ترتيب أمني إقليمي

ومن أبرز الملفات التي حضرت في الصحافة العربية بالأخص الخليجية، اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.

ونشرت "موقع العربية" اليوم تقريراً بعنوان "دبلوماسي أميركي يفسر أسباب دعم ترمب لاتفاق مكة"، مشيرة إلى ترحيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاتفاق الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان، بوصفه تطوراً يحظى باهتمام دولي.

أما صحيفة "الشرق الأوسط" فذهبت في مقال رأي بعنوان "اتفاقية مكة.. حصارٌ للحروب" إلى قراءة الاتفاق باعتباره أكثر من مجرد ترتيبات دفاعية، مشيرة إلى أن شبكة العلاقات التي تجمع الدول الثلاث بأطراف متباينة يمكن أن تمنح الاتفاق بعداً دبلوماسياً إلى جانب البعد العسكري.

وقالت الصحيفة إن السعودية يمكن أن تؤدي دور الوسيط بين الهند وباكستان، وإن باكستان قد تكون قناة بين إيران ودول الخليج، بينما يمكن لتركيا أن تشكل "سداً أمام تهديدات إسرائيلية في لبنان أو سوريا".

وفي صحيفة "العربي الجديد"، ناقش مقال رأي بعنوان "هل نحن بصدد بنية أمنية جديدة في الشرق الأوسط؟" الاتفاق كونه "تعبيراً عن تحول أعمق يجري في بنية" المنطقة، وليس مجرد اتفاق عسكري بين ثلاث دول.

وبرزت مساعي دول المنطقة إلى بناء ترتيبات أمنية لا تعتمد بصورة كاملة على المظلة الأميركية، مع الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن.

وبدروها صحيفة "النهار" تصف الاتفاق، في الوقت الراهن، بأنه "ناتو إسلامي".

(أم)

ANHA