الشرق الأوسط بين العدالة الهشة والنفوذ الإيراني

ترى "فايننشال تايمز" أن لبنان وسوريا يواجهان تحديات تعرقل العدالة والمساءلة، فيما تحذر "هآرتس" من استغلال إيران الهدنة لتعزيز نفوذها وفتح جبهات جديدة في العراق.

الشرق الأوسط بين العدالة الهشة والنفوذ الإيراني
الثلاثاء 18 آب, 2026   09:09
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم مساعي إيران لتعزيز نفوذها إلى جانب تحديات العدالة والمساءلة في لبنان وسوريا.

الجريمة والعقاب في الشرق الأوسط

نشرت لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تحليلاً رأت أن لبنان وسوريا خطوا خطوات لافتة في ملف العدالة والمساءلة، لكنهما لا يزالان يواجهان تحديات كبيرة تعرقل الوصول إلى عدالة مكتملة.

في لبنان، ألغى البرلمان عقوبة الإعدام بشكل نهائي، في خطوة وصفت بأنها تاريخية في المنطقة، إلا أن إقرار قانون عفو عام بعد يوم واحد أثار مخاوف من تكريس الإفلات من العقاب، خصوصاً أن العفو قد يشمل مئات السجناء، فيما يفتقر البلد إلى مسار شامل لكشف الحقيقة والمصالحة بشأن جرائم الحرب الأهلية.

وأشارت الصحفية إلى أن إلغاء الإعدام قد يفتح الباب أمام لبنان للمطالبة بتسليم متهمين بقضايا خطيرة، بينهم مسؤول مرتبط بملف شحنة المواد المتفجرة التي سبقت انفجار مرفأ بيروت عام 2020، كما قد يدفع بيروت إلى رفض تسليم مسؤولين سابقين في نظام بشار الأسد إلى سوريا، حيث لا تزال عقوبة الإعدام قائمة.

أما في سوريا، فقد أصدرت محكمة في دمشق أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وعدد من مسؤولي النظام السابق، على خلفية جرائم ارتُكبت خلال الحرب. وترى الكاتبة أن هذه المحاكمات، رغم ترحيب ضحايا النظام بها، تظل محدودة لأن القانون السوري لا يتضمن تعريفات مستقلة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ما دفع الادعاء إلى استخدام تهم قتل فردية.

وترى أن العدالة في سوريا ستبقى هشة ومنقوصة من دون مسار وطني شامل للمصالحة وكشف الحقيقة، محذرة من أن المحاكمات التي تديرها السلطات الحالية قد تتحول إلى أداة لإثبات الشرعية والنفوذ السياسي، بدلاً من أن تكون جزءاً من عملية عدالة انتقالية شاملة.

إيران تستغل الهدنة لتعزيز نفوذها وفتح جبهات جديدة في العراق

ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تحليل لها بأن انتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمدة 60 يوماً لم ينهِ التوتر مع إيران، في ظل استمرار الهجمات والتحركات العسكرية في الخليج والعراق والبحر الأحمر.

وترى الصحيفة أن ترامب لا يبدو مستعجلاً لاستئناف الحرب، ويعتمد على الضغوط الاقتصادية وإطالة أمد الأزمة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

في المقابل، تستغل إيران الوقت لتعزيز مواقعها في ساحات إقليمية أخرى، خصوصاً العراق ولبنان، بالتزامن مع اقتراب الموعد المحدد لنزع سلاح الفصائل الشيعية العراقية. ووفق "هآرتس"، أبلغ قائد "فيلق القدس" إسماعيل قاآني مسؤولين وقادة فصائل موالية لإيران في العراق بأن نزع سلاح "الميليشيات" أمر غير مطروح.

كما وجهت إيران رسالة إلى بغداد عبر استهداف هولير بطائرات مسيّرة، في هجوم طال للمرة الأولى بشكل مباشر مواقع مرتبطة بقيادة إقليم كردستان.

وترى الصحيفة أن الهدف هو تحذير الحكومة العراقية من أن المضي في نزع سلاح الفصائل قد يدفع طهران إلى فتح جبهة جديدة داخل العراق وزيادة الضغوط على الحكومة.

واشارت إلى أن إيران تتعامل مع الوقت كسلاح استراتيجي، مستخدمة إياه لتعزيز نفوذها وفتح جبهات إضافية وتعقيد التحركات الأميركية، فيما يبقى مضيق هرمز الجبهة الرئيسية في المواجهة، بما قد يمنح طهران أوراقاً إضافية في أي مفاوضات مستقبلية.

(م ش)