"ننتظر منذ الصباح".. يوميات عمال قامشلو بين قلة فرص العمل وغلاء المعيشة

مع ساعات الصباح الأولى، يتجمع أكثر من 200 عامل في محيط دوار الشهيد يوسف كلو بمدينة قامشلو، أملاً في أن تتوقف إحدى السيارات لتمنحهم فرصة عمل ليوم واحد. وبين قلة فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، يضطر عمال من أصحاب المهن المختلفة، وحتى خريجو الجامعات، إلى الانتظار لساعات طويلة وقبول أجور لا تتناسب مع الجهد المبذول، وسط مطالب بتوفير فرص عمل والحد من استغلال العمال.

"ننتظر منذ الصباح".. يوميات عمال قامشلو بين قلة فرص العمل وغلاء المعيشة
"ننتظر منذ الصباح".. يوميات عمال قامشلو بين قلة فرص العمل وغلاء المعيشة
"ننتظر منذ الصباح".. يوميات عمال قامشلو بين قلة فرص العمل وغلاء المعيشة
"ننتظر منذ الصباح".. يوميات عمال قامشلو بين قلة فرص العمل وغلاء المعيشة
الثلاثاء 11 آب, 2026   06:20
قامشلو
محمد نوري علو

مع ساعات الصباح الأولى من كل يوم، يبدأ مئات العمال بالتجمع في محيط دوار الشهيد يوسف كلو بمدينة قامشلو في منطقة الجزيرة، متوزعين على جوانب الطرقات، وهم يراقبون حركة السيارات المارة، بانتظار أن تتوقف إحداها للحصول على فرصة عمل مؤقتة ليوم واحد.

ورغم أن مشهد العمال المتجمعين في الشوارع بحثاً عن العمل ليس جديداً في المدينة، إلا أن الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها المنطقة جعلت الحصول على فرصة عمل يومية أكثر صعوبة، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى قلة فرص العمل وتزايد أعداد الباحثين عنها.

ويقول العمال إنهم يواجهون أوضاعاً صعبة نتيجة عدم توفر العمل بشكل منتظم، الأمر الذي يدفعهم إلى الانتظار يومياً في الشوارع على أمل الحصول على عمل يؤمن لهم دخلاً ولو ليوم واحد. ومع مرور الساعات، تزداد أنظارهم تعلقاً بالسيارات التي تمر في المنطقة، وبمجرد توقف إحداها يتوجه عدد من العمال نحوها في محاولة للحصول على فرصة العمل.

ولا تقتصر هذه الفئة على العمال الذين اعتادوا ممارسة الأعمال اليومية، بل تضم أيضاً شباناً من خريجي الجامعات الذين لم يتمكنوا من العثور على فرص عمل ضمن اختصاصاتهم، فاضطر بعضهم إلى اللجوء إلى الأعمال اليومية والعتالة لتأمين مصدر دخل ومواجهة متطلبات الحياة.

ويؤكد العمال أن المشكلة لا تكمن فقط في قلة فرص العمل، وإنما أيضاً في الأجور التي يحصلون عليها، إذ إن كثرة أعداد العمال مقابل محدودية فرص العمل تضعهم أمام خيار قبول الأجر الذي يعرضه صاحب العمل، حتى وإن كان لا يتناسب مع طبيعة العمل أو الجهد المبذول.

كما يشيرون إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية، بما فيها ارتفاع الأسعار والتعامل بالدولار في بعض التعاملات، انعكست بشكل مباشر على حياتهم، وزادت من صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

"ننتظر منذ الصباح"

وفي هذا السياق، قال لقمان إبراهيم محمد، أحد العمال الذين ينتظرون يومياً في محيط دوار الشهيد يوسف كلو، لوكالتنا، إنهم ينتظرون يومياً منذ ساعات الصباح، لافتاً إلى أن طبيعة أعمالهم صعبة ومتعبة، فيما لا تتناسب الأجور التي يحصلون عليها مع حجم الجهد الذي يبذلونه.

وأوضح محمد أن بعض أصحاب العمل لا يلتزمون أحياناً بالمبلغ المتفق عليه، قائلاً إن العامل قد يتفق مع صاحب العمل على أجر محدد، لكنه يحصل في النهاية على مبلغ أقل من المتفق عليه، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية احتياجاته، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار إلى أن فرص العمل لا تتوفر لجميع العمال بشكل يومي، موضحاً أن بعضهم يتمكن من العمل نحو ثلاثة أيام في الأسبوع، فيما لا يستطيع آخرون الحصول على فرصة عمل حتى لثلاثة أيام.

وبحسب محمد، تصل أجرة العامل اليومية إلى نحو 50 ألف ليرة سورية، في حين يتجاوز عدد العمال المتجمعين في محيط الدوار 200 عامل، موزعين على عدة طرقات.

ولفت إلى أن العمال المتواجدين في المنطقة يمتلكون اختصاصات ومهناً مختلفة، من بينها الأعمال الزراعية والكهربائية وغيرها، إلا أن ذلك لا يضمن لهم الحصول على فرصة عمل يومية، ما يضطرهم إلى الاستمرار في الانتظار والبحث عن أي عمل متاح.

من الجامعة إلى العتالة

ومن بين العمال الذين ينتظرون فرصة عمل يومية، منصور النجم، وهو خريج قسم الآثار والمتاحف، اضطر إلى العمل في مجال العتالة بعد عدم تمكنه من العثور على فرصة عمل تتناسب مع اختصاصه الجامعي.

ويقول النجم إن ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار زادت من صعوبة الحياة، مشيراً إلى أن العمل لا يتوفر بشكل يومي، وأن كثرة أعداد العمال وقلة فرص العمل تتيح لبعض أصحاب الأعمال استغلال حاجة العمال.

وأضاف: "أنا خريج آثار ومتاحف، لكن لم يعد للتعليم فائدة، فعلى الرغم من دراستي لا أستطيع تدبر أموري، المعيشة صعبة ولا تطاق، وهناك استغلال كبير من أصحاب الأعمال بسبب كثرة عدد العمال".

أيام عمل محدودة

وأشار النجم إلى أن بعض العمال لا يحصلون على أي فرصة عمل خلال بعض الأيام، بينما يعمل آخرون نحو ثلاثة أيام في الأسبوع فقط.

وأوضح أن العمال يخرجون من ساعات الصباح الباكر ويواصلون الانتظار حتى المساء، وفي بعض الأيام يعودون إلى منازلهم من دون الحصول على عمل، بينما في أيام أخرى لا تتجاوز فرص العمل ثلاثة أيام خلال الأسبوع.

وأضاف أن العمال يتحملون أيضاً تكاليف الطعام خلال ساعات العمل، الأمر الذي يقلل من قيمة الأجر الذي يحصلون عليه، ويزيد من الأعباء المعيشية عليهم.

وطالب منصور النجم الجهات المسؤولة بالعمل على معالجة مشكلة البطالة وقلة فرص العمل في المدينة، قائلاً: "أتمنى من المسؤولين حل مشكلة العمل في المدينة".

انتعاش الحركة العمرانية لا يؤمن حياة كريمة

ويرى منصور النجم أن الحركة العمرانية التي تشهدها المنطقة لم تنعكس بالشكل المطلوب على أوضاع العمال، ولم توفر فرصاً تضمن لهم حياة كريمة، مشيراً إلى أن أجرة العامل اليومية لا تتناسب مع الارتفاع الكبير في أسعار المنتجات والاحتياجات الأساسية في الأسواق.

واختتم حديثه قائلاً: "نحن في منطقة الجزيرة نملك الأراضي، لكننا بحاجة إلى دعم يساعدنا على تحسين أوضاعنا. اليوم أوضاعنا صعبة".

وتعكس مشاهد تجمع العمال يومياً في محيط دوار الشهيد يوسف كلو حجم الحاجة إلى فرص عمل مستقرة، في وقت لا تكفي فيه الأعمال اليومية المحدودة لتأمين دخل ثابت للعمال وأسرهم.

(ح)

ANHA