جيروزاليم بوست: نتنياهو يحاول إعادة ضبط حسابات ترامب بشأن سوريا وإيران وتركيا

ذكر تحليل إسرائيلي أن زيارة نتنياهو لواشنطن كشفت حدود التقارب مع ترامب، وحاجة إسرائيل إلى إعادة تثبيت مواقفها بشأن سوريا وإيران وتركيا ومستقبل تحالفها مع الولايات المتحدة.

جيروزاليم بوست: نتنياهو يحاول إعادة ضبط حسابات ترامب بشأن سوريا وإيران وتركيا
الخميس 30 تموز, 2026   10:58
مركز الأخبار

رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن كشفت استمرار حاجة إسرائيل إلى إقناع الإدارة الأميركية بمواقفها تجاه ملفات المنطقة، ولا سيما سوريا وإيران وتركيا، أكثر مما كشفت عن إعلان أو اتفاق محدد.

ثلاثة مسارات للتعامل مع إيران

ونقلت الصحيفة عن مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع أن لقاء نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن بروتوكولياً، بل "تبادلاً للأفكار"، تركز على ثلاثة مسارات للتعامل مع إيران: التوصل إلى اتفاق جديد، مواصلة الحصار والضغوط الاقتصادية، أو تصعيد الضغط العسكري.

وأوضح المسؤول أن الخيارات الثلاثة نوقشت بصورة مباشرة و"صريحة"، في ظل شعور متزايد بالإلحاح، وربما القلق، بشأن مسار المواجهة مع طهران.

نتنياهو يحمل خرائط سوريا إلى البيت الأبيض

وبحسب الصحيفة، حرص نتنياهو خلال اجتماعه بترامب على تصحيح ما يعتقد أنها تصورات غير دقيقة لدى الرئيس الأميركي بشأن الوجود الإسرائيلي في سوريا. ودخل المكتب البيضاوي حاملاً خرائط، أوضح من خلالها أن إسرائيل تسيطر على نحو 0.1% من الأراضي السورية، مقابل نحو 5% لتركيا.

وبرر نتنياهو الوجود الإسرائيلي المحدود بأنه يهدف إلى منع إيران وحزب الله والجهاد الإسلامي الفلسطيني وغيرها من التنظيمات من ترسيخ وجودها قرب الحدود الإسرائيلية.

وقال المسؤول إن ترامب قد يكوّن أحياناً "افتراضات معينة" تتحول إلى قناعات ثابتة إذا لم تتم محاولة تغييرها، ولذلك رأى نتنياهو أن عرض الحقائق بصورة مباشرة ومرئية ضروري لتوضيح الموقف الإسرائيلي.

وترى "جيروزاليم بوست" أن تخصيص نتنياهو جزءاً مهماً من لقائه بترامب لشرح الوجود الإسرائيلي في سوريا يكشف أن الملف تجاوز نطاق التكهنات الإعلامية، وأصبح جزءاً من نقاش استراتيجي أوسع بين واشنطن وتل أبيب، يتمحور أساساً حول النفوذ الإيراني ويتقاطع مع تنامي الدور التركي في المنطقة.

لقاء خاص مع جي دي فانس

وتوقفت الصحيفة عند اللقاء المنفرد الذي جمع نتنياهو بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والذي جاء بمبادرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي. ووصف المسؤول الإسرائيلي الاجتماع بأنه كان "جيداً وصريحاً وحقيقياً"، من دون الكشف عن تفاصيله.

وترى الصحيفة أن أهمية اللقاء تتجاوز العلاقة مع الإدارة الحالية، إذ يبدو أن نتنياهو يسعى إلى بناء علاقة مبكرة مع فانس، الذي قد يصبح أحد أبرز الشخصيات نفوذاً داخل الحزب الجمهوري مستقبلاً، بما يتيح لإسرائيل الحفاظ على قناة اتصال قوية مع القيادة الأميركية في السنوات المقبلة.

إيران والبرنامج النووي

وشغلت إيران الجانب الأكبر من المحادثات، مع تركيز إسرائيلي على الضغوط الاقتصادية المتزايدة على طهران، بما في ذلك نقص الوقود والديزل، وارتفاع التضخم، وتنامي المخاوف داخل النظام من احتمال اندلاع اضطرابات شعبية.

كما استعرض نتنياهو ما وصفه المسؤول الإسرائيلي بإنجازات إسرائيل في إضعاف البرنامج النووي الإيراني، من خلال استهداف علماء نوويين ومنشآت إنتاج وقدرات تصنيع الصواريخ.

من المساعدات إلى الشراكة

وطرح نتنياهو أيضاً رؤيته لإعادة صياغة العلاقة الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة، داعياً إلى الانتقال تدريجياً من نموذج يعتمد على المساعدات العسكرية الأميركية إلى شراكة تقوم على التطوير التكنولوجي المشترك، والصناعات الدفاعية، والمشاريع الاستراتيجية.

وبحسب الرؤية التي عرضها نتنياهو، ينبغي أن تنتقل العلاقة الأميركية الإسرائيلية من نموذج يقوم على المساعدة إلى نموذج أكثر اعتماداً على الشراكة في التكنولوجيا والدفاع والمشاريع المشتركة.

تركيا في حسابات نتنياهو

وحضرت تركيا بقوة في النقاش، إذ قال المسؤول إن نتنياهو يرى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى إلى توسيع نفوذ أنقرة الإقليمي.

وأضاف أن نتنياهو يعتقد أنه نجح في إقناع ترامب بأن إسرائيل والولايات المتحدة قد لا تتبنيان الرؤية نفسها بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية المستقبلية لتركيا، في مؤشر على استمرار التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن الدور التركي في المنطقة.

إسرائيل لا تزال بحاجة إلى إقناع واشنطن

وترى "جيروزاليم بوست" أن الخلاصة الأبرز من زيارة نتنياهو إلى واشنطن لا تكمن في إعلان محدد، بل في حقيقة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، حتى بعد اجتماعه بترامب للمرة الثامنة، لا يزال يرى ضرورة شرح الموقف الإسرائيلي والدفاع عنه في ملفات سوريا وإيران وتركيا ومستقبل العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وتشير الصحيفة إلى أن العلاقات الشخصية الوثيقة بين ترامب ونتنياهو لا تلغي الحاجة إلى الإقناع وتوضيح المواقف وتصحيح التصورات، وهو ما كشفته تفاصيل اللقاءات المغلقة في واشنطن.

(م ش)