المرحلة الانتقالية في سوريا والتوترات الإقليمية في دائرة اهتمام الصحافة العربية

تناولت الصحف العربية عدداً من الملفات السياسية والإقليمية، مسلطة الضوء على تحديات المرحلة الانتقالية في سوريا، ومحدودية دور الأمم المتحدة في احتواء الصراع الأميركي–الإيراني، إلى جانب انعكاسات التنافس الإقليمي على أمن الممرات البحرية في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

المرحلة الانتقالية في سوريا والتوترات الإقليمية في دائرة اهتمام الصحافة العربية
الجمعة 24 تموز, 2026   09:04
مركز الأخبار

ركزت افتتاحيات ومقالات الرأي في الصحف العربية الصادرة صباح اليوم على تداعيات التحولات السياسية والأمنية في المنطقة، ورأت أن سوريا لا تزال تواجه تحديات معقدة في بناء الدولة وإدارة المرحلة الانتقالية، فيما يبقى دور الأمم المتحدة مقيداً بتوازنات القوى الدولية في مواجهة الأزمات الكبرى. 

كما تناولت تصاعد التوتر في البحر الأحمر بوصفه امتداداً للصراع الأميركي–الإيراني، وانعكاساً للتنافس على النفوذ والسيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية.

سوريا واستعصاء النقاش السياسي

رأت صحيفة "النهار" أن النقاش السياسي في سوريا لا يزال يواجه تعقيدات ناجمة عن إرث عقود من الاستبداد والحرب، في ظل غياب مؤسسات الدولة الراسخة وضعف مفهوم المواطنة واستمرار الانقسامات المجتمعية.

وأشارت إلى أن كثيراً من الطروحات السياسية تستند إلى شعارات ومفاهيم نظرية لا تنسجم مع الواقع السوري المعقد، وتتجاهل آثار سنوات الصراع وما خلفته من دمار وتفكك.

وأضافت الصحيفة أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الشرعية الداخلية عبر الحوار والمواطنة وسيادة القانون واحترام الاختلاف، بالتوازي مع مراعاة أولويات السوريين المعيشية والأمنية.

كما أكدت أن النقد السياسي للإدارة الانتقالية يظل ضرورياً، إلى جانب مسؤولية النخب السياسية في تبني مقاربات واقعية تسهم في ترسيخ التوافق الوطني وإعادة بناء الحياة السياسية، مع اعتبار أن تعدد وجهات النظر أمر طبيعي ومشروع، في حين أن التطابق أو الجمود هو من طبيعة الأنظمة الاستبدادية.

غياب الأمم المتحدة عن الصراع الأميركي–الإيراني

لفتت صحيفة "الأخبار" اللبنانية الانتباه إلى محدودية دور الأمم المتحدة في الصراع الأميركي–الإيراني تعود إلى طبيعة النظام الدولي الذي تحكمه موازين القوى ومصالح الدول الكبرى، أكثر من كونه ناتجاً عن قصور في المنظمة نفسها.

وقالت إن حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن يحول دون اتخاذ قرارات حاسمة في الأزمات التي تمس مصالح القوى الكبرى، ما يقيّد قدرة الأمم المتحدة على التدخل الفاعل.

الصحيفة وجدت أن تعقيد الصراع، الذي يعتمد على العقوبات والردع والعمليات غير المباشرة والتنافس الإقليمي، يحد من أدوات المنظمة التقليدية في إدارة النزاعات.

وخلصت إلى أن الأمم المتحدة تواصل أداء أدوار إنسانية ودبلوماسية محدودة، بينما يبقى تأثيرها السياسي مرهوناً بإرادة القوى الكبرى، الأمر الذي يفاقم هشاشة الأمن في الشرق الأوسط ويجعل المنطقة أكثر عرضة لتداعيات الصراع.

باب المندب وهرمز.. امتداد للصراع الإيراني الأميركي

تطرقت صحيفة "إندبندنت عربية" إلى تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر وارتباطه بحسابات إيرانية أوسع تتجاوز الساحة اليمنية، في ظل مخاوف طهران من تراجع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز مع تنامي البدائل التي تطورها دول الخليج لتصدير النفط والتجارة.

ونوهت إلى أن استهداف الملاحة في باب المندب يهدف إلى منع البحر الأحمر من التحول إلى بديل آمن لهرمز، والحفاظ على ورقة الضغط الجيوسياسية التي تمتلكها إيران.

الصحيفة أكدت أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يبدو مرشحاً للاستمرار دون حسم، في ظل امتلاك الطرفين أدوات ضغط متبادلة، ما يزيد احتمالات اتساع المواجهة وانعكاسها على أمن الممرات البحرية وأسواق الطاقة العالمية، ويجعل باب المندب امتداداً لمعركة النفوذ الدائرة حول مضيق هرمز.

(م ع)