إيران بين أولوية المشروع العقائدي وتحديات النفوذ الإقليمي

تناولت صحف عربية عدداً من الملفات المرتبطة بالسياسات الإيرانية في المنطقة، مسلطة الضوء على طبيعة مشروعها السياسي، وانعكاساته على الدول المجاورة، إضافة إلى دوره في المشهد اللبناني ومستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل.

إيران بين أولوية المشروع العقائدي وتحديات النفوذ الإقليمي
الثلاثاء 21 تموز, 2026   08:48
مركز الأخبار

ركزت افتتاحيات وتحليلات عدد من الصحف العربية الصادر اليوم، على أبعاد المشروع الإيراني في المنطقة، وتداعياته على مفهوم الدولة الوطنية، والأمن الإقليمي، والملف اللبناني، مقدمة قراءات مختلفة لطبيعة الدور الإيراني وتحديات المرحلة المقبلة.

الإسلام السياسي الشيعي يقدم العقيدة على الدولة

سلطت صحيفة "العرب اللندنية" الضوء على تجارب الإسلام السياسي الشيعي، ولا سيما في إيران والعراق واليمن، ورأت بأن الدولة ليست غاية بحد ذاتها، بل أداة لخدمة مشروع عقائدي عابر للحدود يرتبط بنظرية ولاية الفقيه.

وأوضحت الصحيفة أن الثورة الإيرانية منذ عام 1979 ركزت على تصدير مشروعها الأيديولوجي وبناء شبكة نفوذ إقليمية عبر دعم الفصائل المسلحة وتوسيع الحضور السياسي والإعلامي، أكثر من تركيزها على بناء نموذج تنموي أو اقتصادي متقدم داخل إيران.

وأضافت أن التجربة العراقية بعد عام 2003 أظهرت أولوية ترسيخ النفوذ السياسي والأمني للفصائل المرتبطة بإيران، على حساب بناء مؤسسات الدولة، وذكرت أن انتشار الفساد وتنامي نفوذ الميليشيات أسهما في إضعاف الدولة وتعطيل مشاريع الإصلاح.

وفي اليمن، كتبت الصحيفة أن جماعة الحوثي تمثل النموذج الأوضح لـ"الوكيل الإقليمي"، إذ انصب اهتمامها على خدمة الأهداف الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة أكثر من بناء مؤسسات الدولة أو معالجة الأزمات الاقتصادية.

وخلصت العرب اللندنية إلى أن القاسم المشترك بين هذه التجارب يتمثل في تقديم الولاء للمشروع العقائدي على مفهوم الدولة الوطنية، بحيث يصبح نجاح المشروع مرتبطاً بتوسيع النفوذ الإقليمي وتعزيز شبكة الحلفاء، لا بمستوى التنمية أو رفاه المواطنين أو قوة مؤسسات الدولة.

تناقض بين خطاب إيران وممارساتها تجاه دول الخليج

بدورها، لفتت صحيفة "إندبندنت عربية" الانتباه إلى أن النظام الإيراني يكرر التأكيد أن خلافه مع الولايات المتحدة وليس مع دول الخليج، لكنه يدير هذا الصراع على أراضي جيرانه عبر الهجمات والصواريخ، ما يخلق تناقضاً بين خطابه السياسي وممارساته.

وأضافت الصحيفة أن هذا النهج يدفع دول الخليج إلى تعزيز تحالفاتها الأمنية مع واشنطن بدلاً من الابتعاد عنها، ورأت أن طهران أخطأت في تقديرها الاستراتيجي، إذ أسهمت سياساتها في زيادة اعتماد دول المنطقة على المظلة الأمنية الأميركية، على حساب بناء الثقة وحسن الجوار.

فصل المسارين اللبناني والإيراني شرط لإنجاح السلام مع إسرائيل

أما صحيفة "النهار" فرأت أن إنجاح أي مسار سلام بين لبنان وإسرائيل يتطلب فصل الملف اللبناني عن المفاوضات الأميركية الإيرانية، وأن نزع سلاح "حزب الله" يحتاج إلى قرار سياسي لبناني واضح وضمانات دولية تحول دون إعادة تسليحه.

وأضافت الصحيفة أن إيران تسعى إلى الحفاظ على نفوذ "حزب الله" وإعادة بناء قدراته، داعية واشنطن إلى دعم الدولة اللبنانية والجيش، وتشديد العقوبات على داعمي الحزب، مع تعزيز آليات التعاون الأمني لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.

(م ع)