قيادية أرمنية: ثورة 19 تموز مهدت لتأسيس أول قوة أرمنية تحمي الثقافة وترسخ دور المرأة

أكدت قيادية أرمنية، أن ثورة 19 تموز، شكلت نقطة تحول في تنظيم المكون الأرمني في المنطقة، وفسحت المجال أمام تأسيس أول طابور عسكري خاص بالأرمن، بهدف حماية الهوية والثقافة الأرمنية وتعزيز وحدة أبناء المكون، إلى جانب ترسيخ دور المرأة الأرمنية في العمل العسكري والتنظيمي.

قيادية أرمنية: ثورة 19 تموز مهدت لتأسيس أول قوة أرمنية تحمي الثقافة وترسخ دور المرأة
الإثنين 20 تموز, 2026   05:49
الحسكة
هنار إبراهيم

شكّل انضمام أبناء وبنات المكون الأرمني إلى القوات العسكرية بين عامي 2019 و2024 محطةً مفصلية في مسار تنظيم الأرمن في روج آفا وشمال وشرق سوريا. 

وخلال هذه الفترة، برزت نقاشات حول ضرورة تأسيس طابور عسكري خاص بالمكون الأرمني، بهدف توحيد صفوفه، وتعزيز حضوره، إلى جانب حماية هويته القومية والثقافية.

وبمناسبة الذكرى السنوية لانطلاق ثورة 19 تموز في روج آفا وشمال وشرق سوريا عام 2012، أجرت وكالتنا لقاءً مع القيادية في قوات المرأة الأرمنية، تالين سركيس، للحديث عن مسيرة مشاركة المكون الأرمني في القوات العسكرية وأهمية هذه الخطوة في تعزيز دوره وتنظيمه.

وأوضحت القيادية تالين أن "فكرة تأسيس قوة عسكرية خاص بنا جاء نتيجة ما تعرض له الأرمن من مجازر وانتهاكات تاريخية، وفي مقدمتها مجازر عام 1915، والتي تركت آثاراً عميقة على المجتمع الأرمني، وأدت إلى تراجع استخدام اللغة الأرمنية وابتعاد كثيرين عن عاداتهم وتقاليدهم، نتيجة سياسات الطمس والاندماج القسري".

وأضافت أن: "الحاجة أصبحت ملحة لبناء إطار يجمع الشباب والشابات الأرمنيات، ويعيد تعريفهم بتاريخهم وثقافتهم، ويمنحهم مساحة للحفاظ على لغتهم وهويتهم".

طابور الشهيد نوبار أوزبيان.. بداية التنظيم

وفي عام 2019 شهدت مدينة تل تمر تأسيس أول طابور عسكري خاص بالمكون الأرمني باسم طابور الشهيد "نوبار أوزبيان"، ليضم شباناً وشابات من مختلف مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا.

ولم يقتصر دور الطابور على الجانب العسكري، بل تحول إلى مساحة للتعريف بتاريخ الأرمن، والمجازر التي تعرضوا لها، والعمل على أحياء اللغة والعادات والتقاليد والثقافة الأرمنية، بالإضافة إلى تعزيز روح التنظيم بين أبناء المكون.

وأوضحت القيادية تالين أن الطابور ساعد الكثير من المنضمين على استعادة ارتباطهم بهويتهم، كما أسهم في تنظيم النساء الأرمنيات اللواتي تأثرن، عبر عقود طويلة، بمحاولات طمس ثقافتهن وإجبارهن على تبني عادات وتقاليد بعيدة عن إرثهن.

حضور في جبهات القتال

ومنذ تأسيسه، شارك طابور الشهيد نوبار أوزبيان إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية في التصدي لهجمات الاحتلال التركي على سري كانيه وتل تمر، وسد تشرين، إلى جانب المشاركة في التصدي لهجمات الفصائل المسلحة التابعة للحكومة المؤقتة على المنطقة.

وأشارت القيادية إلى أن عدداً من المقاتلين الأرمن استشهدوا خلال تلك المعارك، مؤكدة أن أبناء المكون الأرمني واصلوا الدفاع عن مناطقهم إلى جانب مختلف القوات العسكرية، على امتداد خطوط الجبهات من تل تمر وحتى مدينة الحسكة.

تأسيس قوات المرأة الأرمنية

ومع اتساع مشاركة المرأة الأرمنية، برزت الحاجة إلى تأسيس تنظيم خاص بها، ليتم في نهاية عام 2024 الإعلان عن قوات المرأة الأرمنية في مدينة الشدادي، وتشكيل طابور الشهيدة ميديا إلى جانب طابور الشهيد نوبار أوزبيان.

وخضعت المنضمات إلى تدريبات عسكرية وثقافية واجتماعية ومدنية، بهدف إعداد المرأة الأرمنية للمشاركة في مختلف المجالات، وتعزيز دورها داخل المجتمع.

المرأة الأرمنية من مواجهة الانتقادات إلى قيادة النضال

وشهدت مشاركة المرأة الأرمنية في العمل العسكري تحديات اجتماعية، إذ واجهت المقاتلات انتقادات مرتبطة بالنظرة التقليدية لدور المرأة، إلا أن حضورهن في ساحات القتال أسهم في تغيير هذه النظرة، ورسخ دور المرأة كشريكة أساسية في حماية المجتمع.

وأكدت تالين سركيس، أن مسؤولية قوات المرأة الأرمنية لا تقتصر على حمل السلاح، بل تشمل أيضاً تنظيم النساء، والوصول إلى اللواتي يعانين من الظلم والعنف، والعمل على تحريرهن من الذهنية الذكورية التي ما تزال تؤثر في حياة الكثير منهن.

وأضافت: "المرأة الأرمنية رغم ما تعرضت له عبر التاريخ من اضطهاد وانتهاكات، ما زالت متمسكة بالدفاع عن شعبها وحقوقها، ولن تتراجع عن هذا الدور".

دعوة للنساء الأرمنيات

وفي ختام حديثها، شددت القيادية الأرمنية تالين سركيس على أن قوات المرأة الأرمنية ستواصل دورها إلى جانب باقي القوات العسكرية، بغض النظر عن المواقف الرافضة لمشاركة المرأة في العمل العسكري.

ودعت جميع النساء الأرمنيات إلى الانضمام إلى قوات المرأة الأرمنية، والمساهمة في حماية المكون الأرمني، والحفاظ على هويته وثقافته، مؤكدة أن الجهود مستمرة أيضاً لفتح المجال أمام انضمام نساء من أرمينيا إلى هذه القوات مستقبلاً.

(ي م)

ANHA