كاتبة أردنية: استمرار العنف ضد النساء السوريات يعود إلى ضعف القانون وغياب المساءلة

رأت كاتبة أردنية أن الانتهاكات بحق النساء السوريات على أيدي مسؤولين بإنفاذ القانون، تقوّض ثقة المواطنين بالدولة، وأن استمرار العنف يعود إلى غياب القانون والمحاسبة، ودعت إلى إصلاحات قانونية وقضائية تضمن حماية حقوق النساء.

كاتبة أردنية: استمرار العنف ضد النساء السوريات يعود إلى ضعف القانون وغياب المساءلة
الأحد 19 تموز, 2026   06:40
الحسكة
بوطان حسين

لا يزال وضع النساء في سوريا هشاً، في ظل تصاعد مستويات العنف الموجه ضدهن، وسط غياب تشريعات فعالة تكفل حمايتهن وتردع مرتكبي الانتهاكات. كما سُجّلت خلال الفترة الأخيرة حالات اعتداء استهدفت نساءً بدوافع طائفية.

ومن أبرز هذه الانتهاكات، ما تعرضت له نساء كرديات في بلدتي تل حاصل وتل عران بريف حلب الشرقي، حيث أفادت تقارير بتعرضهن للإهانة وسوء المعاملة على أيدي عناصر من الأمن العام التابع للحكومة المؤقتة، أثناء تنفيذ حملة اعتقالات طالت عدداً من الشبان الكرد، من دون صدور قرارات قانونية بحقهم.

وفي سياق متصل، أظهرت إحصاءات استمرار تعرّض النساء والأطفال في سوريا، لأعمال عنف خلال النصف الأول من عام 2026، إذ وثّقت مقتل 276 شخصاً، بينهم 92 امرأة و184 طفلاً وطفلة.

وبحسب إحصاءات صادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، سجل شهر كانون الثاني أعلى حصيلة من الضحايا بين النساء، مع مقتل 33 امرأة، بالإضافة إلى 39 طفلاً وطفلة، ليكون الشهر الأكثر دموية لهذه الفئات خلال الفترة التي شملها التوثيق.

وفي هذا السياق، أشارت الكاتبة الأردنية أصالة أبو عبيدة إلى أن التقارير التي تتحدث عن تعرض النساء للعنف والإهانة بكافة أشكالها، تشكل مصدر خوف وقلق كبيرين خاصة أن المرأة السورية تحملت خلال سنوات الحرب أعباءً هائلة، وعانت ما لم تعانِه امرأة اخرى من قهر ووجع وألم، وشددت قائلةً: "من حقها أن تعيش بأمان وكرامة بعد كل هذه التضحيات".

ودعت أصالة إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حوادث العنف المرتكبة بحق النساء، بما يضمن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عنها دون أي تراخٍ. وحذرت من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مؤكدة أن آثارها لا تقتصر على النساء فحسب، بل تمتد إلى المجتمع بأسره، لما تتركه من تداعيات على الثقة بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.

وقالت في هذا السياق: "هذه الانتهاكات لا تمسّ النساء فقط، بل تمسّ ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة وسيادة القانون؛ لأن العنف ضد المرأة قد يتحول إلى عنف ضد الطفل أيضاً وغيره".

ونوّهت إلى أن أي انتهاك لحقوق المدنيين يترك آثاراً عميقة على النسيج الاجتماعي، وأن الشفافية والمساءلة ضروريتان لحماية المجتمع وتعزيز الثقة، وأن استمرار العنف ضد النساء خاصة من قبل أشخاص مكلفين بإنفاذ القانون يخلّف آثاراً نفسية واجتماعية تستمر لسنوات وتمتد إلى العائلة والمحيط.

ووصفت ارتكاب الانتهاكات من قبل مسؤولين بإنفاذ القانون بحق النساء بـ "الكارثة"، وأكدت أنها كفيلة بزعزعة ثقة المواطن بالدولة، مشددة على ضرورة التعامل معها وفق إجراءات قانونية شفافة وعادلة أمام الرأي العام لأن ثقة المواطن بالمؤسسات تقوم على العدالة والمحاسبة دون تحيّز.

وأعادت الكاتبة أصالة، أسباب استمرار العنف ضد النساء في سوريا إلى استمرار آثار سنوات الحرب والصراعات، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وضعف الوعي بحقوق المرأة، وغياب وضعف القانون والتجاوزات الحاصلة عند وقوع الانتهاك، بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني الذي يمثل الأساس في مثل هذه القضايا.

وأوضحت أن المعالجة تحتاج إلى إصلاحات قانونية، وتوعية مجتمعية، وتعزيز دور المؤسسات في حماية جميع المواطنين، منوهة أن الإفلات من العقاب يساهم في استمرار الانتهاكات والعنف بحق النساء خاصة في ظل غياب المسائلة القانونية العادلة والشفافة، وقالت: "تطبيق القانون على الجميع دون استثناء هو أحد أهم عوامل حماية الحقوق، سواء تعلق الأمر بالنساء أو بأي فئة أخرى من المجتمع".

وعن الضمانات التي يجب أن يتضمنها أي مسار سياسي أو دستوري لضمان حقوق النساء وحمايتهن، أكدت الكاتبة الأردنية أصالة أبو عبيدة أن أي مسار سياسي ناجح يجب أن يؤكد على المساواة أمام القانون، وحماية الكرامة الإنسانية، وتجريم جميع أشكال العنف، وضمان حق النساء في الوصول إلى العدالة والمشاركة في الحياة العامة وصنع القرار.

واختتمت الكاتبة حديثها بالتأكيد على أن الضمانة الأساسية لحماية الحقوق، هي وجود مؤسسات قضائية مستقلة، وآليات واضحة للمساءلة.

(ي م)

ANHA