تحولات إقليمية بعد حرب إيران وتحذيرات من واقع مناخي أكثر قسوة

سلطت تحليلات الضوء على ملامح إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط عقب الحرب مع إيران، بالتوازي مع تحذيرات من أن موجات الحر القياسية باتت تؤكد الحاجة إلى إعادة تهيئة البنية التحتية لمواجهة التغير المناخي.

تحولات إقليمية بعد حرب إيران وتحذيرات من واقع مناخي أكثر قسوة
الخميس 2 تموز, 2026   09:08
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية اليوم، بروز محور إقليمي تقوده السعودية بعد الحرب مع إيران، إلى جانب تحذيرات من تصاعد مخاطر موجات الحر المرتبطة بالتغير المناخي.

محور جديد تقوده السعودية يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط بعد الحرب مع إيران

ترى مجلة "فورين بوليسي" الأميركية في تحليل لها أن الحرب مع إيران أفرزت ملامح محور إقليمي جديد تقوده السعودية، ويضم قطر ومصر وتركيا وباكستان، في إطار إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط خارج مجلس التعاون الخليجي، بينما يبرز غياب الإمارات بوصفه مؤشراً على تباين متزايد في الرؤى الإقليمية.

وبحسب التحليل، يسعى هذا المحور إلى تحقيق هدفين رئيسين، احتواء النفوذ الإيراني واستعادة التأثير في دول مثل سوريا ولبنان، إلى جانب وضع حدود للتحركات العسكرية الإسرائيلية. كما يعكس تقارباً سعودياً-تركياً مدعوماً بالشراكة الدفاعية مع باكستان، في وقت تتنافس فيه الرياض وأبوظبي على قيادة المشهد الإقليمي وتتبنيان سياسات مختلفة تجاه إيران وإسرائيل.

وتشير المجلة إلى أن السعودية عززت موقعها الاقتصادي والسياسي رغم تداعيات الحرب، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط، فيما رسخت قطر دورها كوسيط دبلوماسي مؤثر خلال المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وفي المقابل، تمضي الإمارات في مسار مستقل يقوم على تعميق تعاونها الأمني مع إسرائيل، ما يعكس انقساماً متزايداً في مقاربات الأمن الإقليمي داخل الخليج.

موجات الحر القياسية تؤكد أن العالم بحاجة إلى إعادة تهيئة بنيته التحتية لمواجهة المناخ

وفي سياق آخر، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن موجات الحر القياسية التي تضرب أوروبا والولايات المتحدة لم تعد أحداثاً استثنائية، بل أصبحت مؤشراً واضحاً على تسارع آثار تغير المناخ، ما يفرض إعادة تكييف البنية التحتية والمدن وأنظمة الطاقة لتتلاءم مع واقع مناخي جديد يتسم بارتفاع درجات الحرارة وتكرار الظواهر المتطرفة.

وتشير الصحيفة إلى أن موجة الحر الأخيرة في أوروبا كانت شبه مستحيلة في مناخ ما قبل الثورة الصناعية، لكنها أصبحت اليوم أكثر احتمالاً بأكثر من مئة مرة مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين، كما يرجح أن تتكرر كل بضع سنوات نتيجة استمرار الاحترار العالمي، وهو ما يكشف اتساع الفجوة بين سرعة تغير المناخ وقدرة الدول على التكيف معه.

وتؤكد الصحيفة أن ضعف انتشار أنظمة التكييف في شمال أوروبا لا يعود إلى اعتبارات أيديولوجية فقط، بل إلى طبيعة المناخ التاريخية، وتصميم المباني القديمة، وارتفاع كلفة تحديث البنية التحتية. وترى أن التكيف مع المناخ لا يقتصر على زيادة استخدام أجهزة التبريد، بل يتطلب استثمارات واسعة لإعادة تصميم المدن وشبكات الطاقة والمباني، بما يجعل المجتمعات أكثر قدرة على مواجهة موجات الحر المتكررة في المستقبل.

(م ش)