اكتمال تعيين أعضاء البرلمان في سوريا اليوم وجلسة القسم الأسبوع المقبل

يكتمل اليوم عدد أعضاء البرلمان المعيَّنين بعد إعلان أحمد الشرع أسماء حصته من التعيينات، لتستكمل بذلك تشكيلة البرلمان المؤلف من 210 أعضاء. ومن المقرر أن يعقد البرلمان أولى جلساته الأسبوع المقبل لأداء القسم الدستوري وانتخاب هيئة رئاسته، إيذاناً ببدء مهامه خلال المرحلة المؤقتة.

اكتمال تعيين أعضاء البرلمان في سوريا اليوم وجلسة القسم الأسبوع المقبل
الأربعاء 1 تموز, 2026   08:52
مركز الاخبار

تستعد الحكومة المؤقتة في سوريا للإعلان عن أسماء الأعضاء الذين سيجري تعيينهم من قبل رئيس الحكومة أحمد الشرع، كأعضاء البرلمان (مجلس الشعب) في سوريا، والبالغة 70 مقعداً، وذلك بعد استكمال اختيار الأعضاء في معظم المحافظات السورية باستثناء محافظة السويداء.

ويأتي ذلك في إطار استكمال تشكيل السلطة التشريعية خلال المرحلة المؤقتة التي أعقبت سقوط النظام البعثي، وسط استمرار الجدل بشأن آلية تشكيل البرلمان ومدى تمثيله لمختلف المكونات السياسية والاجتماعية في البلاد.

ويتألف البرلمان في سوريا من 210 أعضاء، جرى اختيار 140 منهم عبر هيئات ناخبة شُكلت في المحافظات وفق نظام انتخابي غير مباشر، فيما يُعيَّن 70 عضواً بقرار من رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، لتكتمل بذلك تركيبة البرلمان تمهيداً لبدء أعماله.

وبحسب النظام الانتخابي المؤقت للبرلمان في سوريا، الذي صادق عليه أحمد الشرع بموجب المرسوم رقم (143) لعام 2025، لم تُجر انتخابات عامة مباشرة على مستوى المواطنين، بل بدأت العملية بتشكيل لجان فرعية في المحافظات تولّت اختيار هيئات ناخبة محلية، لتقوم هذه الهيئات لاحقاً بانتخاب أعضاء البرلمان، بينما خُصص الثلث الأخير من المقاعد للتعيين بقرار من رئيس الحكومة أحمد الشرع.

ولم يعتمد النظام على الترشح الشعبي المباشر، إذ اقتصر التنافس على الأشخاص الذين اختيروا ضمن الهيئات الناخبة، كما اشترط في المرشحين أن يكونوا سوريين، وألا تقل أعمارهم عن 25 عاماً، وأن يتمتعوا بالأهلية القانونية وحسن السيرة والسلوك، مع استبعاد الأشخاص المرتبطين بمؤسسات النظام السابق أو الأجهزة العسكرية والأمنية بعد عام 2011.

ووزعت الحكومة المؤقتة في سوريا مقاعد البرلمان البالغة 210 مقاعد بين المحافظات، حيث حصلت حلب على 32 مقعداً، ودمشق على 10 مقاعد، وريف دمشق على 12 مقعداً، وحمص وحماة وإدلب على 12 مقعداً لكل منها، فيما مُنحت دير الزور والحسكة 10 مقاعد لكل محافظة، والرقة 6 مقاعد، إلى جانب حصص متفاوتة لبقية المحافظات.

وأثارت هذه التوزيعات اعتراضات من قوى سياسية ومدنية، ولا سيما في المناطق الكردية، إذ أدان 24 حزباً وقوة سياسية ما وصفته بمحاولة إعادة إنتاج سياسات التهميش بحق الكرد عبر آلية تشكيل البرلمان في سوريا، ورأت أن حصر التمثيل الكردي بعدد محدود من المقاعد لا يعكس الواقع الديموغرافي والسياسي، بينما قالت السلطات إن الآلية المعتمدة جاءت استجابة لخصوصية المرحلة الانتقالية وظروف البلاد الحالية، وتهدف إلى ضمان مشاركة أوسع لمختلف المكونات الاجتماعية والمناطقية.

أولى جلسات البرلمان

وبموجب النظام الانتخابي المؤقت، تعقد الجلسة الأولى للبرلمان، المعروفة بـ "جلسة القسم"، خلال ثلاثة أيام من صدور مرسوم تسمية أعضاء البرلمان الذي سيصدر اليوم، وذلك بدعوة من رئيس اللجنة العليا، على أن يحدد موعد انعقادها قبل ثلاثة أيام على الأقل ولا يتجاوز سبعة أيام من تاريخ الدعوة.

ووفق ذلك من المفترض أن تبدأ أولى جلسات البرلمان في الأسبوع المقبل.

ويرأس الجلسة الأولى أكبر أعضاء البرلمان سناً، بينما يتولى أصغر الأعضاء مهمة أمين السر، قبل أن يؤدي جميع الأعضاء القسم الدستوري بالنص الآتي: "أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن، وأن أحافظ على استقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أؤدي أعمالي بأمانة وإخلاص".

وبعد أداء القسم، يختار أعضاء البرلمان رئيس البرلمان ونائبه وأمين السر بالاقتراع السري، ثم يتسلم الرئيس إدارة الجلسة ويباشر البرلمان ممارسة مهامه الدستورية، فيما تنتهي مهمة رئيس اللجنة العليا ويغادر مقر البرلمان ما لم يكن عضواً فيه بالتعيين.

وفي الجلسة الثانية، يوجّه رئيس البرلمان دعوة علنية إلى الرئيس أحمد الشرع لحضور الاجتماع وإلقاء كلمة أمام أعضاء البرلمان، فيما تنص أحكام النظام على أن أي عضو يتعذر عليه حضور جلسة القسم يؤدي اليمين في جلسة لاحقة يحددها رئيس البرلمان، أما في حال امتناعه عن أداء القسم أو رفضه ذلك، فتسقط عضويته مباشرة ويُعيَّن بديل عنه وفق أحكام المرسوم.

مهام البرلمان ودوره خلال المرحلة الانتقالية

ومن المنتظر أن يتولى البرلمان في سوريا مهام التشريع، ومناقشة السياسات العامة، والرقابة على أداء الحكومة المؤقتة في سوريا، إلى جانب إقرار القوانين الناظمة للحياة العامة، ومواكبة الاستحقاقات السياسية والدستورية المقبلة خلال المرحلة الانتقالية.

ورغم اختلاف آلية تشكيل البرلمان الحالي عن البرلمان خلال حقبة النظام البعثي، الذي كان يُنتخب عبر اقتراع عام مباشر مع هيمنة حزب البعث والأحزاب المنضوية في "الجبهة الوطنية التقدمية"، إلا أن الآلية الحالية اعتمدت على الهيئات الناخبة والتعيين المباشر لثلث الأعضاء، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستوى التمثيل الشعبي وحدود المشاركة السياسية في رسم ملامح السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.

(أم)

ANHA