اتفاق واشنطن وطهران يجنب الحرب وأوروبا تواجه انتقادات بسبب التقارب مع طالبان

ذكر مسؤول أميركي سابق أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تمثل خياراً أقل كلفة من استمرار الحرب، فيما انتقدت افتتاحية صحيفة بريطانية انفتاح الاتحاد الأوروبي على طالبان، ورأت أنه يأتي على حساب مبادئ الدفاع عن حقوق النساء واللاجئين الأفغان.

اتفاق واشنطن وطهران يجنب الحرب وأوروبا تواجه انتقادات بسبب التقارب مع طالبان
الجمعة 26 حزيران, 2026   10:31
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم اتفاقية واشنطن مع طهران إلى جانب الانتقادات التي طالت الاتحاد الأوروبي نتيجة تقاربه مع طالبان التي تضطهد النساء.

اتفاق ترامب مع إيران أفضل من استمرار الحرب

رأى روبرت مالي، المبعوث الأميركي السابق إلى إيران (2021-2023)، في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم ما يشوبها من ثغرات، تبقى خياراً أفضل من استمرار الحرب، معتبراً أن إنهاء النزاع هو الخطوة الأكثر عقلانية في سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه طهران.

وأوضح مالي أن المذكرة لا تمثل اتفاقاً نووياً شاملاً، بل إطاراً أولياً يهدف إلى وقف الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران بالوصول إلى جزء من أصولها المجمدة واستئناف جزء من صادراتها النفطية، تمهيداً لمفاوضات لاحقة حول اتفاق أوسع.

وأشار إلى أن منتقدي الاتفاق، من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، يخطئون في مقارنته بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، لأن الظروف السياسية والعسكرية تغيّرت جذرياً، ولأن البديل الواقعي كان استمرار الحرب وما يرافقها من خسائر اقتصادية وأمنية أكبر للولايات المتحدة والمنطقة.

وأضاف أن المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها إيران بموجب المذكرة تبقى محدودة ومشروطة، ولا تقارن بحجم الأضرار الهائلة التي لحقت ببنيتها التحتية واقتصادها نتيجة الحرب، والتي تُقدّر بمئات مليارات الدولارات.

وختم مالي بالقول إن سياسة الضغط الأقصى والعقوبات المتواصلة لم تنجح في تغيير سلوك القيادة الإيرانية، بل زادت معاناة الشعب الإيراني، واصفاً القرار بأنه الأكثر صواباً الذي اتخذه ترامب بعد اندلاع الحرب كان إنهاءها، وليس مواصلة التصعيد.

أوروبا تُضحي بحقوق النساء والأفغان في سبيل ترحيل المهاجرين

انتقدت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في افتتاحيتها، استضافة الاتحاد الأوروبي ممثلين عن حركة طالبان في بروكسل للمرة الأولى منذ عودتها إلى السلطة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تراجعاً عن التعهدات الأوروبية بحماية حقوق النساء والفتيات في أفغانستان، وتفتح الباب أمام تطبيع غير مباشر مع الحركة.

وأشارت الصحيفة إلى أن طالبان واصلت، منذ سيطرتها على كابول عام 2021، فرض قيود متصاعدة على النساء، شملت منع الفتيات من التعليم الثانوي والجامعي، وإضفاء الشرعية على زواج القاصرات، ومنع النساء من السفر والعمل ودخول الحدائق والحمامات العامة، وحتى حظر إسماع أصواتهن في الأماكن العامة.

ولفتت إلى أن خبراء في الأمم المتحدة وصفوا هذه السياسات بأنها قد ترقى إلى مستوى الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي، نظراً لطابعها المنهجي والشامل.

وأضافت الافتتاحية أن بروكسل بررت اللقاء بالحاجة إلى مناقشة إعادة المهاجرين الأفغان، إلا أن منظمات حقوقية حذرت من أن التواصل مع طالبان يمنحها شرعية ضمنية، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل أوروبا لتسريع عمليات ترحيل المهاجرين.

وختمت الصحيفة بأن الحكومات الأوروبية التي تؤكد دعمها لحقوق المرأة مطالبة بالعمل من أجل الاعتراف بالفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي كجريمة في القانون الدولي، ودعم الجهود الإنسانية في أفغانستان وحماية اللاجئين الأفغان، بدلاً من التعاون مع طالبان لإعادتهم إلى بلد قد يواجهون فيه الاضطهاد أو حتى الموت.

(م ش)