تحولات إقليمية ودولية تعكس تراجع الهيمنة الأميركية وتصاعد الدور الإيراني

يسلط تحليلان الضوء على تحولات متسارعة في موازين القوى الدولية والإقليمية، إذ يتناول الأول مؤشرات تراجع الهيمنة الأميركية والنظام العالمي الذي قادته واشنطن لعقود، فيما يرصد الثاني عودة إيران إلى التأثير في الملف اللبناني عبر المسار الدبلوماسي وتكريس حضورها في ترتيبات المنطقة الجديدة.

تحولات إقليمية ودولية تعكس تراجع الهيمنة الأميركية وتصاعد الدور الإيراني
الأربعاء 24 حزيران, 2026   09:02
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، أفول الهيمنة الأميركية إلى جانب تكريس إيران حضورها في الترتيبات الإقليمية.

صعود وأفول هيمنة الولايات المتحدة

يرى الكاتب البريطاني مارتن وولف في تحليل له بصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الولايات المتحدة كانت المنتصر الأكبر في القرن العشرين، إذ خرجت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 كقوة عالمية مهيمنة سياسياً واقتصادياً. غير أن هذه الهيمنة، بحسب الكاتب، لم تدم طويلاً.

ويعود وولف بجذور الصعود الأميركي إلى القرن التاسع عشر، حين قادت الولايات المتحدة "الثورة الصناعية الثانية" التي أحدثت تحولات كبرى في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والاتصالات، ما جعلها بحلول عام 1914 أكبر اقتصاد في العالم. وبعد الحربين العالميتين، رسخت واشنطن نفوذها الدولي وقادت النظام العالمي الجديد خلال الحرب الباردة، قبل أن تبلغ ذروة قوتها مع انهيار المعسكر السوفيتي.

لكن الكاتب يرى أن ما عُرف بـ "اللحظة الأحادية القطبية" لم يستمر سوى عقود قليلة، إذ واجهت الولايات المتحدة تحديات متزايدة تمثلت في صعود الصين كقوة منافسة، والثورة الرقمية، وتنامي التيارات الشعبوية اليمينية داخل الغرب، الأمر الذي أسهم في إضعاف النظام الدولي الذي أنشأته واشنطن.

ويرى وولف أن الولايات المتحدة تقف اليوم، عشية الذكرى الـ 250 لتأسيسها، أمام أزمة داخلية وخارجية عميقة. فداخلياً، يتهم إدارة الرئيس دونالد ترامب بإضعاف مؤسسات الدولة وسيادة القانون والتحالفات الدولية، بينما يشهد العالم تراجعاً مستمراً للديمقراطية وصعوداً للأنظمة السلطوية.

وأشار وولف إلى أن النظام العالمي الذي نشأ بعد نهاية الحرب الباردة يتراجع اليوم، كما تتراجع معه المكانة التي تمتعت بها الولايات المتحدة لعقود، مؤكداً أن التاريخ يثبت أن الشعوب تتعلم من دروس الماضي، لكنها كثيراً ما تنساها.

إيران تعود إلى لبنان عبر الدبلوماسية وتكرّس حضورها في الترتيبات الإقليمية

رأى الكاتب والمحلل الإسرائيلي تسفي برئيل، في تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية تعكس تحولاً في المشهد الإقليمي، حيث نجحت إيران في العودة إلى الساحة اللبنانية عبر القنوات الدبلوماسية بدلاً من الاعتماد على حلفائها المسلحين.

وأشار برئيل إلى أن إنشاء آلية تنسيق أمنية جديدة، جرى التوافق عليها خلال محادثات أميركية-إيرانية، يمنح طهران دوراً مباشراً في ترتيبات الأمن والاستقرار في لبنان، ويكرّس انتقالها من داعم لـ "محور المقاومة" إلى شريك في صياغة التفاهمات الإقليمية.

وذكر أن لبنان بات ورقة تفاوض ضمن التفاهمات الأوسع بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى فيه إيران إلى تقديم نفسها كقوة مساهمة في الاستقرار الإقليمي. كما لفت إلى أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري، تجد نفسها خارج مسار الترتيبات السياسية التي يجري بحثها بشأن مستقبل الحدود اللبنانية.

وأضاف أن لبنان يواجه ضغوطاً متناقضة بين مطالب أميركية وإسرائيلية بتقييد دور حزب الله، وبين التفاهمات الإقليمية الجديدة التي تمنح إيران نفوذاً متزايداً. كما أشار إلى أن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يحاول إدارة هذه التناقضات عبر طرح انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انسحاب حزب الله من جنوب لبنان.

(م ش)