في ذكرى شهيدات حلنج تجديد العهد لمواصلة الدفاع عن حرية المرأة

في الذكرى السادسة لمجزرة قرية حلنج بريف مدينة كوباني، تستذكر النساء ثلاث مناضلات وصلن إلى درب الشهادة، وتؤكد عضوة منسقية مؤتمر ستار استمرار السير على نهج النضال الذي شكلن جزءاً منه، وسط تجديد العهد بمواصلة الطريق ذاته، والدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز دورها ومكانتها في المجتمع.

في ذكرى شهيدات حلنج تجديد العهد لمواصلة الدفاع عن حرية المرأة
الثلاثاء 23 حزيران, 2026   02:30

في مساء 23 حزيران 2020، تعرّضت قرية حلنج الواقعة في ريف مدينة كوباني الشرقي، لهجوم بطائرة مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي، استهدف منزلاً مدنياً داخل القرية، ما أسفر عن استشهاد ثلاث نساء وهن؛ الإدارية في مؤتمر ستار، هبون ملا خليل، وعضوة منسقية مؤتمر ستار، زهرة بركل، وصاحبة المنزل المستهدف أمينة ويسي، ولاقى الهجوم سخطاً محلياً وردود فعل كبيرة كانت في مقدمتها نشاطات وسياسيات.

وبمناسبة الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد المناضلات الثلاث، تحدثت عضوة منسقية مؤتمر ستار في مدينة كوباني خوناف خليل إلى وكالتنا، وقالت: "يمر اليوم ستة سنوات على وقوع مجزرة قرية حلنج، نستذكر فيها رفيقاتنا الشهيدات زهرة وهبون والأم أمينة اللواتي كنً نساء مناضلات قويات".

وأضافت: "نواصل التمسك بالنهج ذاته، ففي كل عام يزداد نضالنا وعملنا وإصرارنا من أجل حرية المرأة قوةً وصلابة. واليوم، أصبحت النساء الرائدات في التاريخ وحتى عصرنا الراهن هدفاً لأعداء الشعب الكردي. فنساء مثل الشهيدة زيلان، وروناهي، وليلى، وزهرة، ونوجيان، وفيان، وهبون والأم أمينة، أصبحن رموزاً وقياديات في المجتمع، وتسير آلاف النساء على خطاهن، متمسكات بطريقهن ومواصلةً مسيرتهن".

وأوضحت خوناف أن المرأة القوية والمناضلة كانت في صدارة الاستهدافات من قبل القوى المعادية للإنسانية، وتابعت حديثها قائلةً: "فقد شكّلت المرأة الحرة، صاحبة الإرادة القوية، مصدر خوف وقلق للقوى المحتلة، ويشهد التاريخ على العديد من المجازر والانتهاكات التي استهدفت النساء، بالإضافة إلى استهداف شخصيات وطنية وسياسية ودبلوماسية بارزة بهدف كسر إرادتهن".

وأشارت خوناف إلى أنه في مواجهة سياسات الإبادة والإنكار بحق المرأة الكردية، نهضت المرأة وأطلقت ثورة وأصبحت رائدة فيها، حيث تصدت لكل أشكال التهميش والإنكار، وكانت دائماً في مقدمة النضال.

وقالت: "كانت قدوة هذه النساء المناضلات الأم أمينة وزهرة وهبون، اللواتي ناضلن من أجل حرية المجتمع وحرية المرأة، وأصبحن رائدات في الكفاح من أجل حقوق المرأة والمجتمع بأسره. وقد جاءت مجزرة حلنج في محاولة لكسر إرادة كل امرأة حرة تطمح إلى حياة كريمة وحرة بعيداً عن الذهنية الذكورية والسلطوية".

وأكدت خوناف أنه رغم عدم الاعتراف بالمرأة في كثير من المراحل، فإن الحكومة الحالية في سوريا أيضاً لا تزال تفتقر إلى حضورها الحقيقي، موضحة أن الحديث عن قبول المرأة لا يكفي، بل يجب أن يكون الاعتراف بها متجذراً في جميع بنى النظام، من الأعلى إلى الأسفل.

وأضافت أن ضمان هوية المرأة وجوهرها وإرادتها ضمن نظام سوريا الجديدة يتطلب تثبيت حقوقها في الدستور الجديد، لأن حرية المرأة لا تعني المرأة وحدها، بل تمثل حرية المجتمع بأكمله، مؤكدة أن المناضلات الثلاث هبون وزهرة وأمينة لطالما ناضلن من أجل ضمان حرية النساء وفي هذا الطريق وصلن إلى درب الشهادة.

وقالت: "نحن أيضاً، بفضل هؤلاء الرفيقات الرائدات مثل زهرة وهبون والأم أمينة، سنواصل النهوض وحماية نهج المرأة الحرة حتى النهاية. ومن خلال فكر القائد عبد الله أوجلان سنثبت هذا النهج مرة أخرى، ونأخذ مكاننا في الدستور الأساسي بفلسفة "المرأة، الحياة، الحرية". وإن الذهنية السلطوية التي تحاول محو وجودنا لن تتمكن من التغلب على قوة المرأة التي فرضت إرادتها".

واختتمت خوناف خليل، حديثها قائلةً: "نحن نملك خبرة كبيرة، وخاصة من خلال وحدات حماية المرأة، تسعى الحكومة إلى إنهاء هذه الإرادة القوية التي تدافع عن جميع النساء، لكننا نؤكد أننا، مع نهج الشهيدات ورفيقاتنا النساء، سنحمي طريق الحرية معاً وسننتصر. إنهم يريدون بناء نظام قائم على الطبقات، لكننا نرفض ذلك، ونؤكد ضرورة أن تكون سوريا متعددة الألوان مثل الربيع، وسنواصل مقاومتنا من أجل تحقيق العدالة".

وفي 23 حزيران عام 2021، تم تحويل المنزل الذي استشهدت فيه المناضلات الثلاث إلى متحف، حيث حُفظت فيه بعض مقتنياتهن وصورهن. ويُستذكرن فيه كل عام من خلال إحياء ذكراهن وإشعال الشموع تخليداً لهن.

(ي م)

ANHA