أكثر من 8 آلاف إصابة بالليشمانيا في حماة وسط مخاوف من تلوث المياه

سجلت محافظة حماة أكثر من 8 آلاف إصابة بداء الليشمانيا، في ظل تصاعد مخاوف الأهالي من ارتباط انتشار المرض بتلوث مصادر المياه وتدفق مياه الصرف الصحي المكشوفة، مطالبين الجهات المعنية بإيجاد حلول جذرية لمعالجة التلوث واستكمال مشاريع البنية التحتية وتحسين الخدمات الصحية، بدلاً من الاقتصار على التدخلات المؤقتة.

أكثر من 8 آلاف إصابة بالليشمانيا في حماة وسط مخاوف من تلوث المياه
الإثنين 22 حزيران, 2026   04:10
حماة

اقتربت حصيلة الإصابات بداء الليشمانيا في مدينة حماة وريفها من عتبة 9 آلاف حالة، تتركز معظمها في الأطراف الجنوبية للمدينة، ولا سيما مناطق "مشاع جنوب الملعب والمصافي وكازو"، إضافة إلى الريفين الشمالي والشرقي، في ظل استمرار مشكلات بيئية وصحية مرتبطة بتلوث مصادر المياه وانتشار مياه الصرف الصحي المكشوفة ووجود مزارع أسماك مخالفة، بحسب ما يؤكده سكان ومصادر محلية.

وأقرت مديرية صحة حماة بتسجيل 8080 إصابة بداء الليشمانيا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، متجاوزة الأرقام المسجلة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وعزت الارتفاع إلى موجة العودة الكبيرة للسكان إلى قراهم في الأرياف الشمالية والشرقية والشمالية الغربية للمحافظة، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة انتشار المرض جغرافياً.

في المقابل، يشير الأهالي في عدد من القرى إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الكامل للمشكلة، مؤكدين تسجيل عشرات الإصابات الجديدة يومياً، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الوضع مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وتؤكد الجهات الصحية أنها كثفت تدخلاتها الميدانية لمواجهة انتشار المرض، عبر تسيير فرق طبية جوالة إلى المناطق الأكثر تضرراً، ومتابعة الحالات في المركز المختص بمعالجة الليشمانيا بالمحافظة.

كما نفذ فريق لقاح الليشمانيا المدعوم من الصليب الأحمر السوري جولات صحية في قرى زيزون وتل واسط والحواش في منطقة سهل الغاب، شملت تقديم العلاج للمصابين وتنظيم جلسات توعية حول سبل الوقاية والحد من انتشار العدوى.

وأشارت مديرية الصحة إلى إطلاق خطة بالتعاون مع الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والطبية تتضمن حملات رش لمكافحة ذبابة الرمل الناقلة للمرض، ودعم المراكز الصحية المختصة بالتشخيص والعلاج، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لضمان استجابة أسرع للحالات المسجلة.

ورغم هذه الإجراءات، يرى سكان في عدد من المناطق المتضررة أن التدخلات الصحية تبقى محدودة ما لم تترافق مع معالجة الأسباب البيئية التي تسهم في انتشار المرض، وعلى رأسها تلوث المجاري المائية وتراكم النفايات وضعف خدمات الإصحاح البيئي.

وفي هذا السياق، يواصل أهالي قرى العمارة وزور سيغاتا والزاملية وكفرعقيد وربعو توجيه نداءات إلى الجهات الخدمية المختصة لوقف تدفق مياه الصرف الصحي إلى نهر زور سيغاتا، محذرين من تأثير ذلك على صحة أكثر من 40 ألف نسمة.

ويؤكد السكان أن الروائح الناجمة عن مياه الصرف أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، فيما تُسجل إصابات متزايدة بالليشمانيا في المنطقة.

ويقول أهالي قرية سيغاتا إن المشكلة مستمرة منذ نحو ثمانية أعوام نتيجة اختناقات متكررة في خط المحور الإقليمي بمنطقة القناطر، ما أدى إلى تسرب مياه الصرف إلى مجرى النهر والأراضي الزراعية، وتضرر آلاف الدونمات الزراعية، إضافة إلى تلوث نحو 35 بئراً للمياه الصالحة للشرب والري، فضلاً عن الينابيع القريبة من نهر الساروت.

من جهته، أوضح مصدر في بلدية سيغاتا أن الحل الجذري يكمن في استكمال مشروع الصرف الصحي للخط الإقليمي "حرمل – بيت ناطر – عين حلاقيم" وربطه بمشروع كفرعقيد بطول ثلاثة كيلومترات، معتبراً أن تنفيذ المشروع من شأنه الحد من التلوث القائم ومعالجة جزء كبير من المشكلات البيئية التي تعاني منها المنطقة، مستبعدا أي مشروع في السياق ذلك.

وعلى الصعيد الصحي، عبّر عدد من الأهالي عن استيائهم من اضطرار المرضى إلى قطع مسافات تتراوح بين 15 و20 كيلومتراً للوصول إلى عيادة الليشمانيا الوحيدة في مدينة مصياف، بعد نقل الخدمة من مركز كفر عقيد الصحي، ما يضاعف الأعباء المالية والصحية على المصابين، ولا سيما الأطفال وكبار السن.

وعقدت مديرية صحة حماة خلال الأيام الماضية اجتماعاً مع ممثلي منظمات دولية عاملة في القطاع الصحي بالمحافظة لبحث آليات تعزيز الترصد الوبائي والاستجابة المبكرة للأمراض وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، في خطوة تقول المديرية إنها تهدف إلى تطوير القدرة على رصد الحالات المرضية والتعامل معها بشكل أسرع وأكثر فاعلية.

ويؤكد مختصون في الشأن الصحي أن نجاح جهود مكافحة الليشمانيا لا يعتمد على العلاج والرش الحشري فقط، بل يتطلب تحسين واقع الإصحاح البيئي ومعالجة مصادر التلوث وإدارة النفايات ومياه الصرف الصحي بشكل مستدام، بوصفها عوامل أساسية في الحد من انتشار المرض وحماية السكان في المناطق الأكثر تضرراً.

(أم)

ANHA