فورين بوليسي: الحرب على إيران أعادت تشكيل ميزان القوى العالمي

يرى تحليل لفورين بوليسي أن حرب إيران أضعفت الولايات المتحدة وإسرائيل، وعززت مكانة طهران والصين، وكشفت حدود القوة العسكرية في فرض الأهداف السياسية.

فورين بوليسي: الحرب على إيران أعادت تشكيل ميزان القوى العالمي
الجمعة 19 حزيران, 2026   21:59
مركز الأخبار

يرى الكاتب الأميركي مايكل هيرش في تحليل لمجلة فورين بوليسي الأميركية أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تنتهِ كما خطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل أفضت إلى نتائج معاكسة تماماً لما كانا يسعيان إليه. 

فبدلاً من إضعاف إيران وتعزيز النفوذ الأميركي والإسرائيلي، أدت الحرب، بحسب الكاتب، إلى إحداث تحول عميق في موازين القوى الإقليمية والدولية، سيكون من شأنه إضعاف واشنطن وتل أبيب لسنوات مقبلة.

ويعتبر هيرش أن مذكرة التفاهم التي وقعت لإنهاء الحرب تمثل عملياً تراجعاً أميركياً أكثر مما هي انتصار سياسي أو عسكري. فإيران، التي كانت تعاني عزلة اقتصادية وضغوطاً غير مسبوقة قبل أشهر قليلة، خرجت من المواجهة وقد حصلت على مكاسب سياسية واقتصادية مهمة، شملت تخفيف القيود على صادراتها النفطية وفتح الباب أمام الإفراج عن أموال وأصول مجمدة، مقابل التزامها بالدخول في جولة مفاوضات جديدة.

ويشير الكاتب إلى ِأن إدارة ترامب دفعت ثمناً باهظاً للحرب دون تحقيق أهداف واضحة. فقد تكبدت الولايات المتحدة خسائر مالية وعسكرية كبيرة، وتعرض اقتصادها لضغوط إضافية، كما استنزفت جزءاً من مخزونها الاستراتيجي من الأسلحة وأثارت قلق حلفائها، في وقت عززت فيه الصين موقعها كقوة دولية منافسة مستفيدة من تراجع الهيبة الأميركية.

ويرى التحليل أن إيران نجحت في استثمار موقعها الجغرافي وسيطرتها على مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، ما منحها نفوذاً أكبر على أسواق الطاقة العالمية وعلى الدول الخليجية والولايات المتحدة نفسها. كما أن النظام الإيراني استطاع تحويل الحرب إلى عامل لتعزيز شرعيته الداخلية، مقدماً نفسه باعتباره الطرف الذي صمد في مواجهة قوتين عسكريتين كبيرتين.

وفي الجانب الإسرائيلي، يذهب هيرش إلى أن نتنياهو ارتكب خطأً استراتيجياً حين وسع نطاق المواجهة إلى حد أدى، في نهاية المطاف، إلى إعادة تمكين خصمه الرئيسي، أي إيران. فبعد سنوات من العمليات العسكرية والاستخباراتية التي أضعفت النفوذ الإيراني ووكلاءه في المنطقة، جاءت الحرب الأخيرة، وفق هيرش، لتقوض كثيراً من تلك المكاسب.

كما يشير إلى أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية دخلت مرحلة غير مسبوقة من التوتر. فواشنطن وقعت الاتفاق مع طهران من دون أن تكون إسرائيل طرفاً فيه، بينما تزايدت الانتقادات داخل الولايات المتحدة لسياسات نتنياهو، ليس فقط بين الديمقراطيين، بل أيضاً داخل أوساط مؤيدة تقليدياً لإسرائيل، بما في ذلك بعض أنصار حركة "ماغا" المرتبطة بترامب.

وبحسب رؤية هيرش، فإن النتيجة الأبرز للحرب ليست ما حدث في ساحات القتال، بل التغيير الذي طرأ على صورة القوة الأميركية في العالم. فإيران خرجت من المواجهة وهي أكثر حضوراً وتأثيراً مما كانت عليه قبلها، بينما تبدو الولايات المتحدة وإسرائيل أقل قدرة على فرض إرادتهما السياسية والعسكرية، في مشهد قد تكون تداعياته ممتدة لسنوات طويلة.

(م ش)