سري كانيه وضمان العودة الآمنة للمهجرين ضمن جدول الأعمال

على الرغم من أن اتفاق 29 كانون الثاني يضمن عودة 80 ألف مهجر من سري كانيه، إلا أن العودة الآمنة لم تتحقق حتى الآن، بسبب انعدام الأمن، ووجود الألغام، ومشكلات الملكية.

سري كانيه وضمان العودة الآمنة للمهجرين ضمن جدول الأعمال
الجمعة 19 حزيران, 2026   07:45
مركز الأخبار
دوغان جيهان

تنص الاتفاقية الموقعة في 29 كانون الثاني، بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا على العودة الآمنة للنازحين من عفرين وحلب والشهباء وسري كانيه وكري سبي إلى مدنهم وقراهم، وتأسيس إدارات محلية.

بعد عودة مهجّري عفرين والتطورات المتعلقة بملف عودة المهجرين، أصبحت العودة الآمنة لمهجري سري كانيه، من أكثر القضايا الرئيسية التي تتصدر المشهد. في الآونة الأخيرة كثفت الزيارات والاجتماعات الخاصة بهذا الملف، مع تواصل النقاشات حول كيفية ضمان العودة الآمنة.

وفي هذا الإطار، زار قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي ونائبه سيامند عفرين مدينة سري كانيه، حيث تناولت المباحثات والنقاشات إزالة الألغام، وإنشاء نقاط تفتيش مشتركة على الطريق بين سري كانيه والحسكة، ووضع آلية للوضع الأمني العام المدينة. ورغم استمرار النقاشات حول توفير الشروط اللازمة للعودة الآمنة، لم تبدأ عملية العودة الآمنة.

آلاف الأشخاص بانتظار العودة

اليوم، ينتظر آلاف الأشخاص الذين اضطروا للتهجير من سري كانيه ومناطق مختلفة من شمال وشرق سوريا عودتهم.

مع غياب العودة الآمنة، وخطر الألغام، ومشكلات الملكية، والاستيلاء على المنازل والأراضي من قبل جهات أخرى، بالإضافة إلى الدمار الواسع في البنية التحتية، تعد من أبرز العوائق أمام عودة الأهالي إلى المدينة.

وبحسب بيانات لجنة مهجري سري كانيه، تقدمت نحو 14 ألف عائلة - قرابة 80 ألف شخص - بطلبات رسمية للعودة الآمنة إلى منازلها. بالإضافة إلى تسجيل نحو 33 ألف شخص لأسمائهم من المقيمين في مخيمات سري كانيه وواشوكاني ونوروز، للعودة.

وبحسب المعلومات الواردة، تم إرسال هذه الطلبات رسمياً إلى الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة في سوريا.

استمرار مشاورات لجنة المتابعة

تواصل لجنة مهجري سري كانيه، مشاوراتها المتعلقة بملف العودة، مع عقدها اجتماعات متعددة مع كل من، الحكومة المؤقتة والإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية ومحافظ الحسكة.

حيث يتم مناقشة ملف العودة بشكل منظم، خاصة مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، حيث تناولت الاجتماعات الوضع الإداري في سري كانيه والعقبات القائمة والمشكلات التي تعرقل عملية العودة.

التغيير الديمغرافي ومشكلات الملكية مستمرة

تعد قضايا الأمن والتغيير الديمغرافي والملكية من أبرز الملفات المرتبطة بعودة المهجرين إلى سريه كانيه.

بحسب مصادر محلية، عملت الفصائل المسلحة على توطين آلاف العائلات القادمة من دير الزور والرقة وإدلب وحماة وحلب بعد عام 2019، في منازل وأراضٍ تعود لمواطنين كرد.

وتؤكد المصادر أن هذه العائلات تقيم في 45 قرية كردية، وتستولي على الأراضي الزراعية العائدة للمهجرين الكرد، مع تأكيدها أن مشكلات الملكية وحقوق الأراضي تمثل إحدى أبرز التعقيدات التي تعيق العودة.

وتشير المعلومات الواردة من سري كانيه، أن العوائل التي عادت مؤخراً بشكل فردي إلى سري كانيه تواجه صعوبات جدية، حيث يطالب بعض المستوطنين في المنازل، أصحابها بدفع مبالغ مالية مقابل إخلائها، فيما يتعرض بعض العائدين لتهديدات في حال عدم الدفع.

وتشكل هذه المسألة، إحدى أكبر العقبات أمام العودة الجماعية، حيث من دون حل هذه المشكلة، لا يمكن ضمان العودة الآمنة للمهجرين إلى المدينة.

 نقاش حول آلية واضحة للعودة الآمنة

رغم أن اتفاق 29 كانون الثاني يهدف إلى تمهيد الطريق أمام العودة الآمنة، لكنه لم يحدد بشكل واضح الآلية العملية لتنفيذ ملف العودة أو الجهة التي ستتولى ضمان الأمن.

وخلال الاجتماعات التي عقدت، طرحت مقترحات تتعلق بإزالة الألغام، وإنشاء نقاط أمنية مشتركة، وتشكيل قوات أمن محلية، والتي تعد المطالب الأساسية لأهالي سري كانيه، لكن حتى اللحظة لم يتم تنفيذ أي خطوات ملموسة.

ووفق آخر المعلومات، ما تزال اللقاءات والنقاشات مستمرة بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة بشأن آلية العودة الآمنة إلى سري كانيه، دون التوصل إلى خطة واضحة لتنفيذها.

وفي 18 حزيران، صرح عضو الفريق الرئاسي مصطفى عبدي لوكالتنا، أن الخطوات الأولى لعودة مهجّري سري كانيه ستبدأ اليوم، من خلال إطلاق عمليات إزالة الألغام من الطرقات والمناطق الخطرة وبين القرى.

ماذا حدث؟

في 9 تشرين الأول 2019، شن الجيش التركي والفصائل المرتبطة بها، أو ما يسمى (بـالجيش الوطني السوري) هجوماً أدى إلى احتلال سري كانيه وكري سبي. وأدى الهجوم إلى نزوح آلاف الأهالي، وإخلاء العديد من القرى والمناطق السكنية.

واليوم، بعد نحو سبع سنوات، لا يزال معظم مهجري سري كانيه غير قادرين على العودة إلى منازلهم. على الرغم من أن اتفاق 29 كانون الثاني يوفر إطاراً سياسياً للعودة الآمنة والكريمة، بسبب الواقع العسكري والديمغرافي القائم على الأرض.

(م ع)

ANHA