الاتفاق الأميركي ـ الإيراني هدنة هشة واختبار لمستقبل المنطقة

رأت صحيفتا واشنطن بوست والغارديان أن الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يشكل فرصة لوقف التصعيد، لكنه لا يرقى إلى مستوى الانتصار الحاسم لأي طرف، إذ يبقى نجاحه مرتبطاً بالتوصل إلى تسوية نووية مستدامة وقدرة الطرفين على تحويل الهدنة الحالية إلى استقرار دائم في المنطقة.

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني هدنة هشة واختبار لمستقبل المنطقة
الثلاثاء 16 حزيران, 2026   09:40
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم كواليس وفحوى الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.

بين الدبلوماسية والاستثمار.. كيف وُلد الاتفاق الأميركي ـ الإيراني؟

كشف تحليل لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن التفاهم الإطاري الذي أُعلن بين الولايات المتحدة وإيران جاء نتيجة مفاوضات معقدة استمرت لأشهر، قادها المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بمساعدة الوسيط القطري علي الذوادي، وزير الشؤون الاستراتيجية في مكتب رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وبحسب التحليل، فإن الاتفاق لا يمثل انتصاراً حاسماً لأي طرف، بل يشكل "مخرجاً" من حرب مكلفة وغير شعبية، فيما لا تزال قضايا أساسية، مثل البرنامج النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز، بحاجة إلى مفاوضات إضافية.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن عرضت على طهران خطة استثمارية تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار لإعادة تحديث الاقتصاد الإيراني، مقابل التزامها بوقف تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة، والحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، والتخلي عن سياسات "تصدير الثورة". ونقل عن مصادر مشاركة في المفاوضات أن كوشنر قدم العرض للإيرانيين بمنطق استثماري يقوم على مبدأ "المكافأة مقابل الأداء".

ورغم ذلك، أبدت الصحيفة تشككاً في استعداد القيادة الإيرانية المحافظة للتخلي عن نهجها التقليدي، مشيراً إلى أن شخصيات نافذة داخل النظام ما تزال تنظر بعين الريبة إلى الغرب، وأن الانقسامات بين تيار يدعم التسوية وآخر متمسك بالخط الثوري برزت بوضوح بعد وقف إطلاق النار.

ولفتت الصحيفة إلى أن الوساطة القطرية لعبت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أجرى علي الذوادي عدة زيارات إلى طهران خلال الأيام الأخيرة من التفاوض، وتمكن من إدارة حوار طويل وشاق انتهى بالتوصل إلى إطار الاتفاق.

اتفاق ترامب مع إيران هدنة مؤقتة لا انتصاراً دبلوماسياً

رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تحليل لها أن الاتفاق الأميركي الإيراني لوقف القتال لمدة 60 يوماً يمثل خطوة إيجابية مقارنة باستمرار الحرب، لكنه لا يمكن عدّه انتصاراً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بل محاولة لتسويق هدنة مؤقتة بوصفها نجاحاً سياسياً بعد حرب لم تحقق أهدافها المعلنة.

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن الحرب ألحقت دماراً واسعاً بإيران، وزادت من عدم الاستقرار في لبنان، وأثرت على أسواق الطاقة والأسمدة عالمياً، فيما كشفت حدود القوة الأميركية بدلاً من ترسيخ هيمنتها. ورأت أن نجاح الاتفاق لن يقاس بإعادة فتح مضيق هرمز، بل بقدرته على التوصل إلى تسوية نووية قابلة للتحقق خلال الشهرين المقبلين ومنع اندلاع جولة جديدة من التصعيد.

ولفتت الافتتاحية إلى وجود روايتين متناقضتين حول الاتفاق، فواشنطن تتحدث عن تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المشروطة بالتزام طهران، بينما تؤكد مصادر إيرانية أن المسودة تتضمن إعفاءات نفطية وإطلاق أموال مجمدة ووقفاً للأعمال العدائية في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.

كما ذكرت الصحيفة أن ترامب يسعى اليوم للتفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي كان مقيداً بموجب اتفاق عام 2015، وهو الاتفاق الذي انسحب منه بنفسه خلال ولايته الأولى. وأشارت إلى أن ذلك الاتفاق نجح في تقليص مخزون اليورانيوم الإيراني وفرض رقابة دولية واسعة دون اللجوء إلى الحرب.

(م ش)