وسائل إعلام: واشنطن تعيد ترتيب الأدوار في الشرق الأوسط

يرى محللون أن تعيين توم برّاك مبعوثاً رئاسياً إلى سوريا والعراق يعكس توجهاً أميركياً لإعادة ترتيب أدوار المنطقة والحد من النفوذ الإيراني، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً تفاوضية متزايدة. كما يسلّطون الضوء على تراجع تأثير أوروبا في صناعة القرار الدولي، فيما تتصاعد الدعوات إلى الحلول الدبلوماسية لمعالجة الأزمة الكوبية وتجنب التصعيد العسكري.

وسائل إعلام: واشنطن تعيد ترتيب الأدوار في الشرق الأوسط
السبت 13 حزيران, 2026   09:09
مركز الأخبار

تناولت وسائل إعلام صباح اليوم مجموعة من الملفات السياسية والاستراتيجية التي تعكس تحولات متسارعة في النظام الدولي، شملت إعادة ترتيب الأدوار الأميركية في الشرق الأوسط، ومستقبل النفوذ الإيراني، وتراجع الحضور الأوروبي، إضافة إلى السيناريوهات المحتملة للأزمة الكوبية.

برّاك ومقاربة أميركية جديدة لسوريا والعراق

أشارت صحيفة "العربي الجديد" إلى أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين توم برّاك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق "يكشف عن توجه جديد يربط الملفين السوري والعراقي ضمن رؤية استراتيجية موحدة".

ورأت الصحيفة أن انتقال برّاك من صفة "المبعوث الأميركي الخاص" إلى "المبعوث الرئاسي الخاص" يحمل أبعاداً إدارية أكثر من كونه تحولاً جوهرياً في الصلاحيات، إذ يواصل أداء دور محوري في رسم السياسات الأميركية الخاصة بالمنطقة.

وأضافت "أن برّاك أصبح أحد أبرز مهندسي السياسة الأميركية في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، حيث أسهم في جهود تخفيف العقوبات، كما لعب دوراً مهماً في المفاوضات الأمنية بين سوريا وإسرائيل".

وأكدت الصحيفة أن واشنطن تسعى عبر هذه الخطوة إلى بناء منظومة إقليمية مترابطة تشمل سوريا والعراق ولبنان، بهدف تعزيز الاستقرار ومواجهة النفوذ الإيراني، بما يحد من تأثير الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران.

هل تحول النفوذ الإيراني إلى عبء سياسي؟

من جهتها، تساءلت صحيفة "الشرق الأوسط" عما إذا كان النفوذ الإيراني الإقليمي قد تحول من ورقة قوة إلى عبء على طهران في ظل المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.

وأوضحت الصحيفة أن المباحثات الحالية تتجاوز الملف النووي والعقوبات الاقتصادية، لتشمل قضايا النفوذ الإقليمي والقدرة على التأثير في الحلفاء والشركاء المنتشرين في لبنان والعراق واليمن. وأشارت إلى أن واشنطن تنظر إلى هذه الشبكة الإقليمية بوصفها جزءاً أساسياً من أي تسوية مستقبلية.

ورأت الصحيفة أن الولايات المتحدة تسعى إلى اختبار مدى قدرة إيران على تحويل نفوذها إلى أداة للاستقرار وخفض التوترات، بينما ترى طهران أن هذا النفوذ يمثل أحد أهم عناصر قوتها الاستراتيجية ومكانتها الإقليمية.

أوروبا الغائبة عن صناعة القرار العالمي

وتناولت صحيفة "العرب" اللندنية ما وصفته بحالة الغياب الأوروبي عن مسرح القوى الكبرى، وذكرت أن القارة الأوروبية تحولت إلى "شبح حاضر بلا وزن" في كثير من القضايا الدولية المؤثرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن القرارات المتعلقة بالحرب والسلم والتجارة العالمية وإدارة الصراعات الإقليمية تُصنع اليوم بشكل أساسي في واشنطن وبكين وموسكو، بينما يقتصر الدور الأوروبي على المواقف الدبلوماسية والبيانات السياسية.

وعزت هذا التراجع إلى غياب سياسة خارجية أوروبية موحدة، واستمرار الانقسامات بين الدول الأعضاء بشأن ملفات الصين وروسيا والشرق الأوسط. كما رأت أن اعتماد أوروبا الأمني على الولايات المتحدة، إلى جانب ترددها في تحمل أعباء القوة الصلبة، جعلاها عاجزة عن التأثير الفعلي في التوازنات الدولية.

وأضافت الصحيفة أن الحرب التجارية مع الصين كشفت حجم المأزق الأوروبي، إذ وجدت القارة نفسها بين حاجتها الاقتصادية إلى السوق الصينية ورغبتها في الحفاظ على تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. كما بدا حضورها في أزمات الشرق الأوسط محدوداً مقارنة بالدور الأميركي والروسي والصيني.

كوبا بين الضغوط الأميركية وخيار التفاوض

وبحثت صحيفة "إندبندنت عربية" مستقبل الأزمة الكوبية في ظل التصعيد المتواصل بين واشنطن وهافانا، محذرة من أن الاعتماد على القوة العسكرية والعقوبات المشددة قد يقود إلى نتائج عكسية.

ورأت الصحيفة أن إدارة ترامب تتجه نحو سياسة "الضغط الأقصى" عبر العقوبات الاقتصادية والحصار النفطي والضغوط العسكرية، بهدف إضعاف النظام الكوبي ودفعه نحو التغيير. لكنها اعتبرت أن هذا النهج قد يفضي إلى فوضى طويلة الأمد أو تمرد مسلح بدلاً من تحقيق انتقال سياسي مستقر.

وأشارت إلى أن النظام الكوبي، رغم أزماته الاقتصادية العميقة، ما يزال يتمتع بدرجة من التماسك المؤسسي تجعله مختلفاً عن تجارب أخرى شهدتها المنطقة. كما أن العقيدة العسكرية الكوبية تقوم على مبدأ "حرب الشعب بأسره"، ما يعني أن أي تدخل عسكري مباشر قد يواجه مقاومة طويلة ومكلفة.

وختمت الصحيفة بالتأكيد أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في فتح قنوات تفاوض مباشرة بين الطرفين، وربط تخفيف العقوبات بإصلاحات اقتصادية وسياسية تدريجية، بما يتيح للشعب الكوبي استثمار قدراته في إعادة بناء اقتصاده ومستقبله بعيداً عن شبح المواجهة العسكرية.

(ع م)